تقارير
المجلس الرئاسي.. ما السيناريو المتوقّع لانضمام المحرمي والبحسني إلى الانتقالي؟
بالتحاق المحرمي والبحسني بفريق المجلس الانتقالي، أصبح المجلس الرئاسي مبنيا على المناصفة بين الشمال والجنوب، باستثناء وجود عبدالله العليمي الذي لا يزال خارج القسمة حتى هذه اللحظة.
على هذا الأساس، تبدو مهمة الرئاسي مكبلة بالكثير من العوائق والعراقيل التي جاء به من أتوا به.
فعلاوة على كونه مجلسا بلا قوة حقيقية، ومهمته الوحيدة هي منح الغطاء لأي تسوية مع مليشيا الحوثي، فإن من شأن هذا التطوّر أن يجعل من تلك التسوية تتخذ شكلا مختلفا.
يقول البعض إن أداء المجلس سيتغيّر الآن، ليصبح مجرد مظلة لمطالب مكوّناته، وليس ممثلا للشرعية اليمنية التي تخوض حربا في مواجهة مليشيا الحوثي، وبهذا فإن المليشيا هي المستفيد الأكبر من أي تسوية قادمة.
على النّقيض من ذلك، يرى آخرون أن المجلس سيكون أكثر تمثيلا لمختلف الشرائح والقوى المناوِئة للحوثي، وأن تمثيل القضية الجنوبية -وفقا لهذا المسار- سيكون أمرا جيدا بالنظر إلى أنها قضية كبيرة كان تجاهلها سابقا سببا في الكثير من الإخفاقات والصراعات داخل معسكر الشرعية.
- حامل سياسي أكثر تماسكا
يقول الصحفي نشوان العثماني: "يمكن أن نقرأ أن هذا التنظيم أكثر للأعضاء الجنوبيين الموجودين في المجلس الرئاسي لصالح حامل سياسي أكثر تماسكا لهذه القضية المهمة والفاعلة في البلد؛ بصفتها قضية سياسية حقوقية بامتياز، ونصف المعادلة اليمنية بشكل مباشر".
وأضاف لبرنامج "فضاء حر"، الذي بثته قناة "بلقيس" مساء أمس: "تشكيل اللقاء التشاوري الأخير على هذا النحو في المجلس الانتقالي هو خطوة إيجابية ينتظر منها أن تمضي قُدما؛ ليس فقط على هذا النسق فيما يخص أعضاء مجلس الرئاسة، لكن بالنظر للمكونات السياسية الجنوبية المؤمنة بعدالة ومسار قضية الجنوب".
وأوضح: "لكن تظل هناك أسئلة عمّا إذا كانت هذه القرارات حقيقية وحازمة على هذا المستوى، أم أنها أيضا ربما تريد أن تقدم رسالةً ما أخرى، ربما نلحظ معها أن الصيغة للمجلس الرئاسي هي مازالت موحّدة بشأن الهدف العام".
- وضوح القضية الجنوبية
وتابع: "لكن أيضا بشأن التباينات داخل مكوِّنات المجلس الرئاسي نلحظ تغييرا باتجاه أكثر وضوحا لقضية الجنوب".
وزاد: "قضية الجنوب دائما ظلت محورية في الشعب اليمني، فكلما تأخّر النظر إليها بإنصاف، وتأخّر النظر إليها بعدالتها، وتأخّر النظر إليها بحقيقتها، وكل ما مضت قُدما وتيرة الواقع كانت المسألة مختلفة عمّا يقرأه الكثير من نُخب الشمال".
وبيّن أن "قضية الجنوب تمثل المعادلة السياسية اليمنية، وتمثل فشل الوحدة في 94م، وإخراج الشريك الجنوبي من هذه الوحدة".
وأشار إلى أنه "يجب أن تدعم القوى الجنوبية لكي تتماسك، ولكي تمثل صيغة أكثر وضوحا لهذه القضية".
وقال: "من مصلحة المعادلة اليمنية برمّتها أن تكون القوى الجنوبية منظمة أكثر، وبالتالي تحمل مشروعا واضحا وصيغة تقدم من خلال المجلس الرئاسي، الذي نصف أعضائه من الجنوب؛ انتظاما للاستحقاقات القادمة، ولكن أيضا هناك الخطوة التي تمثل صعوبة في نفوس الطرف الآخر، وهم سلطة الأمر الواقع في صنعاء، وكيفية التعامل مع هذا الملف".
وأضاف: "لا ننظر إلى هذا اللقاء التشاوري على أنه النقطة الأخيرة من هذه الحوارات، ربما تكون مقدّمة إلى ما سيأتي، وهناك الأطراف الجنوبية التي ستكون مدعوة هي الأخرى إلى التحاور مع هذه الأطراف، التي خرجت بهذا الميثاق مؤخرا، وتواصل بالتالي مسارها الذي يستحقه الجنوب كما هو".
واعتبر أن "الحديث عن أن الانتقالي يشكل عديدا من التيارات والتوجّهات، التي قد تصاب بانشقاقات وبآراء متعارضة، سابق لأوانه الآن".
- تقرير المصير حق طبيعي
ويرى أن "إعطاء الجنوب حق تقرير مصيره حق طبيعي جدا، بالنظر إلى عقود ثلاثة مضت كانت في كل مرة القضية الجنوبية لا ينظر لها بإنصاف"، مشيرا أن القضية الجنوبية "الآن أكثر استحقاقا من أي وقت مضى، وأكثر قوة"؛ حسب اعتقاده
وتساءل: "لماذا قوى الشمال تركِّز دائما على الجنوب، ولا تتحد فيما بينها؛ لكي تقود صيغة مماثلة لاستعادة الدولة في الشمال؟".
واعتقد أن "أي حل، وأي تسوية تتجاهل قضية الجنوب لن تكون لها أي بادرة نجاح".
- إجراء لإنهاء الشرعية
من جهته، يقول أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء، الدكتور عبد الباقي شمسان: "قلنا سابقا إن المجلس الرئاسي هو إجراء لإنهاء السلطة الشرعية اليمنية ومصادرة الإرادة الوطنية، وبالتالي يصبح لتنفيذ الأجندة الإقليمية".
وأضاف: "المجلس الرئاسي، منذ البداية، لم يكن متناغما، أنهى السلطة الشرعية التي تستمد شرعيتها من الإرادة الوطنية، وكذلك من المرجعيات الدولية؛ ليؤسس مجلسا للحاجة الإقليمية، ولا يعبّر عن الإرادة الوطنية، أو عن أهداف وحدوية".
وأوضح: "انضمام الشخصيّتين (البحسني والمحرمي) يعبّر عن عنصرين رئيسيين، غياب الحِرفية السياسية لدى هؤلاء الفاعلين السياسيين وتهميش هؤلاء، ونوع من التعالي على السياسيين اليمنيين؛ عندما تأتي شخصيات تمارس السياسة، وبهذه المناصب تلعب أدوارا بالعمالة تجاه دول الإقليم".
ولفت إلى أن "قرارات المجلس الانتقالي الجنوبي أضرت بالقضية الجنوبية"، ويرى أن "هذه الأفعال ستؤدي إلى نتائج غير متوقعة كما يخطط لها في أبو ظبي؛ نظرا لأنها أهانت الشارع اليمني، وأهانت الفاعل السياسي اليمني".
- قيمة تعز الرمزية
وبيّن شمسان أن "الهدف من اختيار رئيس الحكومة من مدينة تعز، ورئيس المجلس الرئاسي من مدينة تعز، ورئيس النواب من مدينة تعز، هو القول لأبناء تعز إنكم فشلتم في الدفاع عن الوحدة؛ وتخفيض القيمة الرمزية لهذه المدينة، وتحميلها مسؤولية ما سيحدث في المستقبل".
ووجّه خطابه لرئيس المجلس رشاد العليمي: "لا يجوز لك أن تتحدث وتستقبل الوفود باسم المجلس الرئاسي"، واصفا المجلس الرئاسي بأنه "حصان طروادة لتمرير مشروع تقسيم اليمن إلى أقاليم".
واعتقد أن "من الأخطاء الكارثية أن الحوار الوطني أفرد فريقين للقضية الجنوبية ولقضية صعدة"، ملفتا إلى أنه "كان من الأحرى أن يتم الحديث عن إعادة رسم اجتماعي، والتعامل مع ما يحدث في المناطق الجنوبية وصعدة في إطار نظرة كلية للفجوة في كثير من المحافظات".
واستبعد أن يكون المجلس الانتقالي معبّرا لأبناء المناطق الجنوبية؛ قائلا: "هو يعبّر عن المشاريع الجيو-ستراتيجية للإمارات".
وحول الحديث عن البحسني والمحرمي، يقول شمسان: "نعلم أن هناك قربا للسعودية، لكن هذا سلبياته أكثر"، مضيفا: "كان من الأحرى إذا كان الانتقالي والمحرمي والبحسني أصحاب قضية بالفعل، ولديهم جماهير في الشارع، أن يستقيلوا من المجلس الرئاسي، ويستقيلوا من الحكومة، وينضموا إلى كيان يطالب بحق تقرير المصير".
- تسليم الأهداف الوطنية الكبرى
وأوضح: "عندما يقول (عيدروس الزبيدي) وينشر في الجريدة الرسمية، أو يقوم بعزف النشيد الوطني؛ أو يحركون عيدروس كرئيس دولة هم بذلك يوصلون رسالة بأن هؤلاء يفتقرون إلى العمل السياسي والدبلوماسية السياسية".
وأشار إلى أن "هناك جمهورية يمنية وعلم ونشيد وطني؛ وفك الارتباط بين الشمال والجنوب ليس من حق المجلس الانتقالي، ولا من حق أي مكون، ولا من حق أي جزء من المجتمع"، مبينا أن "مصير اليمن يقرره اليمنيون جميعا".
واعتقد شمسان أنه "بهذا المجلس الرئاسي، وبهذا المجلس الانتقالي، نسلم الإرادة الوطنية، والأهداف الوطنية الكبرى إلى دول الإقليم".
وأشار إلى أن السعودية إلى الآن فاقدة للاقتدار؛ لأن مصالحها أن يبقى اليمن ضعيفا، وتريد الحفاظ على حدودها، موضحا أن الصراع سيستمر في لبنان وفي سوريا، وفي العراق، وفي اليمن.



