تقارير

المحاكم المتخصصة... أداة الحوثي للتنكيل بالخصوم السياسيين

المحاكم المتخصصة... أداة الحوثي للتنكيل بالخصوم السياسيين
المصدر : خاص

عبر تُهم "العمالة والتخابر والارتزاق" يجد الكثير من المعتقلين القابعين في سجون مليشيا الحوثي أنفسهم أمام  تُهم خطيرة، تصل عقوبتها -بحسب قانون العقوبات اليمني- إلى الإعدام.

وتعد المحاكم الجزائية المتخصصة بقضايا "أمن الدولة" واحدة من الأدوات التي استغلتها مؤخراً مليشيا الحوثي لإصدار أحكام جاهزة مسبقاً ضد المعارضين لها.
فخلال الأعوام الخمسة  الماضية، حُوكم المئات منهم أمام تلك المحاكم بتُهم لا أساس لها من الصحة، والعديد منهم صدرت بحقهم أحكام قاسية.

محاكم سياسية

الصحفي هيثم الشهاب واحد من الصحفيين الذين كانوا معتقلين لدى مليشيا الحوثي، ومن ضمن من حوكموا أمام المحكمة المتخصصة، يقول: "غالبية المختطفين لدى الحوثي كانت قضاياهم يتم اختلاقها وفبركتها وهم داخل السجون".
ومن المفارقات المثيرة للدهشة والغرابة معاً، أن من كان في السابق يعتبر نفسه ضحية لتلك المحاكم تحول اليوم إلى جلاد، فالمحكمة الجزائية المتخصصة التي استغلها نظام علي صالح أثناء حروب صعدة الستة ضد قيادات مليشيا الحوثي للزّج بهم أمام المحكمة لمحاكمتهم بتُهمة التخابر مع دول أجنبية، والإضرار بأمن ومصالح البلد، حينها كانت مليشيا الحوثي تطالب بإلغائها، وتقول عنها إنها "محكمة غير قانونية"، لكنّها تراجعت بعد ذلك وغيّرت موقفها حين أصبحت هي سلطة أمر واقع في 21 سبتمبر 2015، فقامت واستغلت المحكمة نفسها التي طالبت بالغائها، لكن هذه المرّة ضد خصومها بهدف الانتقام والتنكيل بهم.

يضيف الشهاب -في حديثه لموقع "بلقيس"- أن مليشيا الحوثي أصرّت على أن تكون محاكمتهم أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا أمن الدولة، في الوقت الذي  كانت المحكمة المتخصصة ترفض ‏استقبال ملفاتهم خلال عامي 2016-2017، بحُجة أن هذه القضايا ليست من اختصاصها.

وحسب الشهاب "عندما بدأت محاكمتنا في العام 2018، وحين كنا نأتي إلى المحاكمة، كان قُضاة المحكمة أنفسهم يقولون لنا بالحرف الواحد أنتم ما فيش عليكم تُهمة، وقضيتكم سياسية، وأصحاب مأرب رفضوا يعطونا أصحابنا ويأخذكم".
ويحكي الشهاب عن مشهد مثير حدث في جلسة النطق بالحكم ضد الصحفيين، قائلا: "لقد بدأ قاضي المحكمة الجزائية متردداً قبل أن ينطق بالحكم، كونه بلا سند قانوني يؤيد حكمه، وأنه ظل ينظر إلى شاشة الهاتف، منتظراً أن يأتيه الرد عبر الواتس أب".

وكانت مليشيا الحوثي اعتقلت الصحفي هيثم الشهاب، إلى جانب تسعة صحفيين آخرين كانوا معه، في العام 2015، وذلك من أحد فنادق العاصمة صنعاء بتُهمة التخابر مع العدو، ونشر أخبار كاذبة.
يؤكد الصحفي الشهاب على عدم توفّر أي ضمانات أساسية لحماية حقوقهم كمتهمين أمام المحكمة المتخصصة، مشيراً إلى وجود العديد من الإجراءات التي وصفها بالباطلة وغير القانونية، رافقت قضيتهم، والمتمثلة بإجراءات الضبط،

واحتجازهم تعسفياً، وإخفائهم لمدة تزيد عن العام والنصف، وممارسة التعذيب الجسدي والنفسي، وغيرها من صنوف المعاملة اللا إنسانية، وحرمانهم من الرعاية الطبية، ومنعهم من الاتصال بعائلاتهم، أو التحدث واللقاء بالمحامي طيلة فترة السجن.

في 11 أبريل 2020، أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة حكماً قضى بإعدام أربعة من الصحفيين، وهم: عبد الخالق عمران، وأكرم الوليدي، وحارث حامد، وتوفيق المنصوري، بتُهمة التخابر مع العدو، وأطلق سراح الستة الآخرين بينهم الصحفي الشهاب بعملية تبادل أسرى بين مليشيا الحوثي والحكومة الشرعية.
‏يستغرب الصحفي الشهاب من صدور أحكام مختلفة بحقه وحق زملائه الصحفيين الأربعة، الذي حكم عليهم بالإعدام، على الرّغم من أن قضيتهم واحدة، ولا يوجد أي اختلاف حتى في منطوق الحكم.

استهداف الخصوم

أُنشئت المحكمة الجزائية المتخصصة، في العام 1999،  بقرار جمهوري، محددا اختصاصها بالفصل في جرائم اختطاف الأجانب والقرصنة والتقطّع.
 وفي العام 2004، صدر قرار جمهوري جديد بإضافة تعديلات في اختصاص المحكمة الجزائية المتخصصة، وذلك بما يتعلق بالجرائم الماسّة بأمن الدولة والجرائم بالغة الخطورة الاجتماعية والاقتصادية، ولطالما اُستخدمت كأداة بيد السلطة الحاكمة، وهو ما عدّه مختصون قانونيون تحويل هذه المحاكم إلى أداة بيد السلطات الحاكمة لترهيب وقمع المعارضين السياسيين.

يقول المحامي عبدالمجيد صبرة، في حديث لموقع "بلقيس": "إن المحاكم الجزائية المتخصصة تم تجييرها لاحقا، لاستهداف الخصوم السياسيين، بعد أن كانت أُنشئت من الأساس لمكافحة جرائم الاختطاف والتقطّع، خصوصا عندما زادت ظاهرة اختطاف السيّاح الأجانب في ذلك الوقت".

ويوضّح صبرة أن المحكمة الجزائية المتخصصة وسّعت صلاحياتها، وأضيف إلى اختصاصها جرائم أمن الدولة بشكل فضفاض، وغير منضبط، وصار مزعوم تلك الجرائم الشماعة لاستهداف الخصوم السياسيين والمخالفين بالرأي لأي سلطة قائمة، حتى وإن كانوا صحفيين يمارسون مهنتهم وفقاً للدستور والقانون".

ولفت المحامي صبرة إلى أن ‏المحاكمات في قضايا أمن الدولة تفتقد لأدنى معايير المحاكمة العادلة، فلا يتم التأكّد من مشروعية الأدلة ولا من مصداقيتها وموافقتها للحقيقة والواقع.
من جهته، يرى المحامي مختار مهيوب الوافي عملية استخدام المحاكم كورقة لابتزاز الخصوم "أمرا خطيرا جدا".

ويقول الوافي لموقع "بلقيس": "من خلال متابعة سير المحاكمات، وإصدار الأحكام بحق الصحفيين والسياسيين من قِبل المحكمة المتخصصة،  يتّضح أن ما يصدر عن تلك المحاكم هو عبارة عن أحكام سياسية بحتة، وأنه ليس فيها أي جانب قانوني مطلقا"، مستدلا بما يشوب عملية التقاضي من عيوب واختلالات منذ القبض على الشخص، مرورا بالإجراءات في النيابة  وصولا إلى المحكمة، وانعدام الأدلة، مما يجعل كل تلك الأحكام منعدمة.
ويؤكد الوافي أن الاستقلالية والنزاهة والحياد والتجرد والمساواة بين الخصوم تعد قواعد قضائية، وأنه يترتب على مخالفتها بطلان أي عمل قضائي .

غير قانونية

و‏بحسب قانونيين وحقوقيين، فإن المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا أمن الدولة غير قانونية، كونها "محكمة استثنائية"، والقانون لا يسمح بإنشاء محاكم استثنائية بأي حال من الأحوال. وتنص المادة رقم "8" من قانون السلطة القضائية أنه "لا يجوز إنشاء محاكم استثنائية".
ويخشون من تحول المحاكم الجزائية المتخصصة إلى أداة بيد مليشيا الحوثي لتصفية حساباتها ضد خصومها السياسيين والصحفيين المخالفين لها بالرأي والتوجّه.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.