تقارير
المحولي.. نازح يدير مبادرة مجتمعية لشق طريق شمال لحج

في أبريل/ نيسان من العام 2016، هاجمت مليشيات الحوثي منطقة الشقيرا -قلب مديرية الوازعية- غرب تعز وسيطرت عليها بعد أسابيع من المواجهات مع المقاومة الشعبية.
بعدها، وجد الحاج محمد حسن المحولي (70 عاما) نفسه أمام خيار النفاذ بجلده والنزوح نحو مناطق مديرية المضاربة في محافظة لحج (5 كيلو جنوب منطقة الشقيرا)، هربا من البطش الحوثي.
غادر المحولي برفقة زوجته وسبعة من أولاده الشقيرا مشيا على الأقدام، متجاوزا الشعاب والهضاب الجبلية، بحثا عن الأمان.

وصل المحولي، مساء السادس عشر من مايو، منطقة العكيشية شمال المضاربة مع العشرات من نازحي المنطقة، أنزله أحد السكان هناك منزله، حتى تغادر مليشيا الحوثي منطقته.
ست سنوات خلت منذ خروج مليشيا الحوثي من الوازعية، إلا أن الحاج المحولي لم يعد إلى مسكنه في ضواحي مركز المديرية، بعد أن دمّرته وعبثت به.
ونتيجة للظروف التي يمر بها الحاج محمد لم يستطع ترميم منزله في الوازعية، فوجد نفسه محبرا على البقاء في مسكن نزوحه مع أفراد أسرته.
لم يبقَ المحولي أسير منزله الذي يقع في قرية كانت قبل وصوله معزولة عن المناطق الأخرى، حيث لا تجد السيارات والدراجات النارية طريقا سالكا نحو المنطقة، فبدأ بمبادرة شق طريق بيديه، تمر عبرها المركبات.
- طريق من العدم
يقول المحولي لموقع "بلقيس" إنه عندما وصول إلى المنطقة كانت قاحلة، ولا يستطيع أحد أن ينقل أغراضه إلا عبر المشي مسافة ليست بالقصيرة، حتى يجد وسائل النقل، فخطر على باله رد الجميل لمن استضافوه، وذلك بالعمل على شق الطريق، وإيجاده من الصفر.
يوضّح المحولي أنه ظل، خلال السنوات الماضية، يتابع شق الطريق وحيدا دون أدوات مساعدة، وإنما بحجر ويديه، من خلال العمل طوال ساعات الليل، رغم ما يعانيه من أمراض مزمنة كالضغط والسكر، ومعاناته بسبب الفقر ومرض زوجته الدائم، التي تعيش على كلية واحدة، وتتطلب منه عرضها شهريا على الطبيب المختص.. 
-إصرار رغم المصاعب
وأشار المحولي إلى أنه يعمل بمعدل عشر ساعات يوميا، حيث لا يستطع تحمّل الحر في النهار، فيعمل في الليل، وذلك بسبب المرض المزمن الذي يعاني منه، وتقدّمه في العمر.
لكنه واجه صعوبات عدة، حيث تعرض الطريق في بعض المرات للخراب، بسبب السيول، الأمر الذي اضطره إلى شق طريق آخر كمجرى للسيل، وذلك للحفاظ على ما تم شقه.
يعاني المحولي ظروفا إنسانية صعبة في نزوحه، رغم دعم بعض سكان المنطقة له في محنة زوجته المرضية، البالغة من العمر 60 عاما.
أيضا، لديه سبعة أطفال، فيما ولده الأكبر متزوج، ويعمل في سوق القات من أجل مساعدة الأسرة في ظل ظروف النزوح التي يعيشها.
عبده علوي -أحد وجهاء المنطقة- امتدح عمل المحولي الخيري، وذلك في وضع بصمة شق الطريق وإيجاده من العدم، قائلا: "رغم ما يعانيه المحولي من حياة قاسية وأمراض، وتقدّم العمر، لكن السكان يحفظون له هذا العمل الجبّار في تعبيد الحياة للمنطقة، من خلال مسلك الطريق، حيث تم التبرع له بقطعة أرض له ولأطفاله، كون المنزل الذي يسكن فيه حاليا هو لمواطن يعيش في عدن، وذلك تقديرا لجهده الذي قام به".
وتابع علوي "ما قام به النازح من عمل يدل على السجيّة الطيّبة التي يتمتع بها حتى في شيخوخته، وإنذار نفسه لخدمة السكان والمنطقة"، داعيا المجتمع والسلطة إلى تكريمه، والاهتمام به، ودعمه في هذه الظروف التي يعيشها.



