تقارير
المشهد السياسي في اليمن خلال 2020.. المتاهة لم تنتهِ بعد

ست سنوات من المتاهة اليمنية، وما يزال البلد يعيش حربا ضارية من الأعداء والحلفاء معا.
كانت أحداث العام 2020 حصيلة تراكمات من حرب دمرت اليمن أرضا وإنسانا، نتيجة السياسة القذرة لطهران والرياض وأبوظبي، بعد أن تحوّلت إلى عواصم لإنتاج الحرب والخراب في اليمن والمنطقة برمّتها، ومعها تحوّلت البلاد إلى ملعب كبير لتصفية حسابات الخصوم.
ست سنوات، يبدو فيها اليمن جريحا تعصف بأبنائه رياح الشتات، حرب لم تبقِ قذائف القتلة فرصة لليمني لتدبّر أمره بين ركام الدمار، ولم تلتفت إليه الشرعية بما ينتصر له، لادارة أزماته.
انتهى العام ألفان وعشرون محملا بأوجاع اليمنيين، وهم يحصدون خيباتهم، وهناك حرب بلا أفق، وهم يمضون على طريق العام السابع للحرب.
عام تآكلت فيه سلطات الشرعية على الأرض، بعد سقوط سقطرى وعدن وأبين بيد الانتقالي (المدعوم إماراتيا)، والجوف بيد مليشيا الحوثي.
كان التقارب الحوثي السعودي أحد أبرز أحداث العام، بعد الضربات التي تلقتها السعودية في عمقها الاقتصادي، وما أفرزته الأزمة من تفاهمات خارج إطار الشرعية، ساهمت بتعزيز موقع المليشيات محليا وإقليميا ودوليا.
بعد مضي أكثر من عام على تعثر اتفاق الرياض، ذهبت السعودية لترتيب أوراقها السياسية لاستباق أي تغيرات قد تطرأ على سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة، ومحاولة تلفيق أي صيغة تقول من خلالها إنها نفذت الاتفاق، وشكلت حكومة جديدة.
عام جديد من فشل الشرعية في القيام بمسؤوليتها تجاه اليمنيين.
تعجز الشرعية عن العودة إلى البلاد، كما تعجز عن توفير الرواتب التي تضمن الحد الأدنى من حياة الناس، وتوفير الخدمات الأساسية في المناطق التي تسيطر عليها، فضلا عن مناطق المليشيات.
على الصعيد الدولي، يبدو الموقف الدولي مستمرا في التعاطي مع الملف اليمني، باعتبار الحسابات الدولية مع السعودية والإمارات وإيران، وترك المأساة اليمنية معلقة بحسابات المصالح الدولية دون جهود حقيقية لإنهاء الأزمة وتثبيت السلام.
اثنتا عشرة جلسة استماع في مجلس الأمن لإحاطة المبعوث الأممي لليمن، لم تتجاوز إدانة التصعيد العسكري في اليمن، ودعوات تنفيذ اتفاق "ستوكهولم"،
وتحولت اليمن إلى جغرافيا تتقاسمها قوى الحرب وأدواتها، لتذهب وتدمّر ما تبقى من البلد.



