تقارير

المصالحة السعودية الإيرانية.. الملف اليمني في مفترق طرق

المصالحة السعودية الإيرانية.. الملف اليمني في مفترق طرق
المصدر : قناة بلقيس - عبد السلام قائد

يبدو الملف اليمني في مفترق طرق بعد اتفاق المصالحة أو عودة العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، ولن يكون ذلك الاتفاق بردا وسلاما على اليمنيين، لأنه لن يمنحهم حلولا سحرية لأزمتهم، فالانقسامات وتعدد المشاريع وعوائق عودة الدولة بحاجة إلى متغيرات داخلية كبيرة وحاسمة تمهد للقضاء على الانقلاب الحوثي واستعادة الدولة، وهذا أمر مستبعد حاليا لغياب طرف قوي حامل للمشروع الوطني ومتحرر من التبعية للخارج.

وبشأن تأثير المصالحة بين الرياض وطهران على الملف اليمني، فالحقيقة هي أن الخلافات بين السعودية وإيران ليست ذاتها بين الفرقاء اليمنيين، ففي اليمن هناك مشروع إمامي يؤمن بالحق الإلهي في السلطة والثروة ولن يتنازل عن هذا الحق إلا بحسم عسكري ضده، وهناك مشروع انفصالي مدعوم خارجيا ولن يختفي إلا بحسم عسكري، وهناك مشروع ترميم نظام علي صالح وإعادته وهو مشروع مدعوم خارجيا ومرفوض محليا ومن المستحيل عودته، وأخيرا هناك مشروع وطني يهدف لبناء دولة مدنية حديثة مستقرة ومزدهرة، وهذا مشروع يحظى بالتأييد الشعبي لكنه مرفوض خارجيا ولا توجد حركة وطنية قوية حاليا لفرضه بقوة السلاح، بينما الخلافات بين السعودية وإيران تنحصر حول النفوذ الإقليمي وتغذية الصراعات، واتخذتا من اليمن ساحة للحرب بالوكالة.

- السعودية تخذل حلفاءها

وهرولت السعودية للمصالحة مع إيران ومليشيا الحوثيين وهي مجردة من أي مكاسب أو نفوذ منافس في ساحات صراعها مع إيران طوال السنوات الماضية، وبهذه المصالحة تكون السعودية قد خذلت حلفاءها بينما إيران تكون قد ثبتت مكاسبها ومكاسب حلفائها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وسيمنحها اتفاق عودة العلاقات الدبلوماسية مع السعودية الفرصة لإدارة أزمتها الداخلية وأزمتها مع المجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي، كما أن حلفاءها متخمون بدعمها، فالخبراء الإيرانيون في صناعة الأسلحة أو تطويرها منتشرون في جميع بلدان الصراعات، بما فيها اليمن، والمليشيات الموالية لإيران، وفي مقدمتها مليشيا الحوثيين، ليست ملزمة باتفاق المصالحة بين طهران والرياض، فهي قد تتوقف عن شن هجمات على السعودية، لكنها لن تتوقف عن إشعال المعارك في الداخل.

وفيما يتعلق بالشأن اليمني، فالاتفاق بين السعودية وإيران حشر مختلف الأطراف اليمنية في زاوية ضيقة، فالمصالحة بين دولتين معاديتين لبعضهما لكل منهما حدودها وسيادتها ومصالحها وتحالفاتها الإقليمية والدولية، لا يمكن استنساخ تلك المصالحة تماما لإجراء مصالحة بين فرقاء محليين مزقتهم الحرب الأهلية والتدخل الأجنبي كل ممزق، وتعمقت بينهم العداوات والثارات والجراح بشكل لا يمكن ترميمه ببساطة، يضاف إلى ذلك أن الأزمة اليمنية وصلت إلى حد يستحيل معه التوافق حول صيغة مقبولة للحل السياسي.

كما أن الانقسامات السائدة وتوازن الضعف بين مختلف المكونات اليمنية يجعل من مسألة الحسم العسكري لمصلحة أي طرف أمرا متعذرا إلا في حال توحدت مكونات الصف الجمهوري ضد الحوثيين، ويزيد من حالة التعقيد أن المصالحة بين السعودية وإيران تبدو شأنا خاصا بهما، وينظر لها كل طرف من زاوية مصلحته الخاصة، ولم تبحث تلك المصالحة مسألة الصراع الإقليمي الطائفي الذي ظلت الرياض وطهران تغذيانه طوال السنوات الماضية، باستثناء اتفاقهما على عدم تدخل كل منهما في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، أي أن الاتفاق لم يتضمن نصا واضحا حول كيفية إنهاء الصراع الطائفي في الإقليم، ما يعني أن ذلك الصراع سيبقى مفتوحا.

أما المفرطون في التفاؤل فيرون أن المصالحة بين السعودية وإيران من شأنها أن تخفف من حدة التوتر في الإقليم وتدفع أطراف الصراع المنقسمة في ولاءاتها بين الدولتين إلى اللحاق بقطار المصالحة، لكن هناك الكثير من العوائق التي تحول دون ذلك، بينها عوائق ميدانية ومكاسب راكمتها بعض الأطراف وغير مستعدة للتنازل عنها من أجل مصالحة قد تمنح الخصوم ما لم تمنحه إياهم الحرب.

ومع بقاء الصراع الطائفي مفتوحا، وارتباط المصالحة بين السعودية وإيران بظروف محلية وإقليمية ودولية آنية خاصة بهما يختلط فيها العامل الأمني بالعامل الاقتصادي، فإن تلك المصالحة ستنهار في أي لحظة، إما بسبب حدوث تحول كبير في صراع طائفي في بلد ما سيحيي العداوات بين طهران والرياض، أو ظهور متغيرات جديدة قد تعيد نبش الصراعات التي كانت قائمة وتنفخ في رمادها من جديد، بمعنى أن المصالحة بين أبرز قطبي الصراع الإقليمي مرتبطة بظروف آنية ستزول بزوالها، وستظل تلك المصالحة مفخخة بملفات إقليمية لم تحسم، ومثقلة بحمولات من سنوات الصراع ستظل آثارها حاضرة في كل حدث إقليمي ذي صلة بتطورات الصراع الطائفي.

- هل يشهد اليمن جولة صراع عنيفة؟

من المحتمل أن ترتبط عودة العلاقات بين السعودية وإيران بمصالحة شبيهة بها بين السعودية ومليشيا الحوثيين، وهذا هو ما تريده المليشيا الحوثية منذ اندلاع الحرب قبل ثماني سنوات وإلى الآن، أي الحوار مع السعودية فقط بغية التوصل معها إلى اتفاق أمني يتم بموجبه وقف هجمات مليشيا الحوثيين على الأراضي السعودية مقابل وقف السعودية غاراتها الجوية على مواقع مليشيا الحوثيين ووقف تدخلها العسكري في أي معارك في الداخل ستندلع لاحقا.

إن إصرار مليشيا الحوثيين على الحوار مع السعودية فقط واستثناء السلطة اليمنية الشرعية، يعكس نوايا سيئة للحوثيين، الذين يرون أن التدخل العسكري السعودي، خصوصا الجوي، أبرز عائق أمامهم لتوسيع سيطرتهم على الأرض، وبالتالي فإن تحييد ذلك التدخل سيمنحهم حرية التحرك ميدانيا وإشعال المعارك وفرض أمر واقع يكرس هيمنتهم، لاسيما في ظل انقسامات الصف الجمهوري المناوئ للمليشيا الحوثية.

وإذا حققت المليشيا مكاسب ميدانية سريعة ونوعية، فهذا لا يعني أن المعركة قد حسمت، فقد يدفع ذلك مكونات الصف الجمهوري أو بعضها للتكتل ضد مليشيا الحوثيين، كما أن السعودية لن تقف موقف المتفرج إذا بدا لها أن الحوثيين سيحققون مزيدا من المكاسب النوعية، فهي على الأقل ستعمل من وراء ستار لحشد الأطراف المناوئة لمليشيا الحوثيين لخوض المعركة وتقديم الدعم لهم، وستحرص على إظهار الحياد كي لا ينهار اتفاقها مع إيران، وقد تتدخل إيران بتقديم الدعم للحوثيين، أي أنه إذا كان هناك تعويل على أن تسهم المصالحة بين الرياض وطهران في التخفيف من حدة الصراع الإقليمي، فالعكس أيضا صحيح، فبقاء الصراع في الإقليم مفتوحا سيظل يهدد المصالحة بين السعودية وإيران.

- كل مقترحات الحل السياسي فاشلة

تعددت المقترحات والتسريبات بشأن الحل السياسي في اليمن، وإذا افترضنا أن المصالحة المتوقعة بين مليشيا الحوثيين والسعودية ارتبطت بموافقة المليشيا على التفاوض مع السلطة الشرعية والتوصل إلى حل سياسي في البلاد يضمن شراكة الجميع في السلطة، مثل إشراك الحوثيين في مجلس القيادة الرئاسي، ستبقى المسألة الأهم وهي السيطرة على الأرض، فإذا كان المجلس الرئاسي بصيغته الراهنة لم يستطع حسم مسألة تعدد المليشيات والسيطرة على الأرض في مناطق سيطرته رغم التجانس بين مكوناته في مواقفها من الكثير من القضايا، وفي مقدمتها الموقف من الانقلاب الحوثي، فكيف سيمكن حسم هذه المسألة مع مليشيا الحوثيين؟

قدو تبدو شراكة مليشيا الحوثيين في مجلس القيادة الرئاسي كإطار للحل السياسي الخيار المفضل للحوثيين والسعودية وإيران، فالسعودية بهذا الحل تكون قد ضمنت أن يبقى اليمن في حالة من الأزمات المزمنة التي تحول دون عودة الدولة، بينما إيران والحوثيون سيرون في الشراكة في المجلس الرئاسي الخيار المفضل في هذه المرحلة، لأنه على الأقل يعني تثبيت المكاسب الحالية للحوثيين، وسيمنحهم مزيدا من الوقت لتطوير قدراتهم العسكرية، والبقاء في حالة من الهدنة غير المعلنة حتى اندلاع جولة جديدة من الصراع.

ولا يختلف الأمر كثيرا في حال تم التوافق على تشكيل حكومة انتقالية تشمل مليشيا الحوثيين، وتكون مهمتها التحضير لانتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية، فالحكومة ستعمل وسط حقل ألغام يتمثل في تقاسم المليشيات بمختلف توجهاتها السيطرة على الأرض، كما أن انقسام البلاد إلى كانتونات متصارعة سيعيق أي عملية سياسية تكون مليشيا الحوثيين طرفا فيها، ذلك أن سيطرة المليشيا على مناطق الكثافة السكانية في البلاد سيمكنها من تزوير نتائج الانتخابات لمصلحتها، وإذا لم تكن نتائج الانتخابات لمصلحتها، فإنها ستنقلب مجددا على العملية السياسية.

الأمر الأهم من كل ذلك هو هل ستقبل مليشيا الحوثيين بعودة أعضاء مجلس القيادة الرئاسي وأعضاء الحكومة والبرلمان إلى العاصمة صنعاء، والسماح بدخول قوات عسكرية لحمايتهم؟ وهل هناك استعداد لممثلي المكونات المناهضة للحوثيين في المجلس الرئاسي والحكومة للعودة إلى العاصمة صنعاء دون مخاوف أو قلق من التعرض لمكروه؟ قد تقبل مليشيا الحوثيين بعودة المذكورين إلى العاصمة صنعاء ليكونوا تحت هيمنتها، لكنها لن تقبل بدخول قوات عسكرية لحمايتهم إلا إذا كانت بأعداد قليلة جدا لا تشكل خطرا عليها.

الخلاصة، الوضع في اليمن لن يكون قابلا لتسوية سياسية شاملة في ظل سيطرة مليشيا الحوثيين على العاصمة صنعاء ومناطق الكثافة السكانية في البلاد وإيمانها بالحق الإلهي في السلطة والثروة، لاسيما أنها حققت مكاسب تدرك أن التفريط بها يعني إعلان وفاتها، كما أن قبولها بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية والتسليم الكامل بنتيجتها فإن ذلك يعني أيضا إعلان وفاتها، ومن المستحيل أن تتراجع المليشيا عن اعتقادها بالحق الإلهي في السلطة والثروة، وقد تذعن للحل السياسي والشراكة في حال شن عملية عسكرية واسعة ضدها وتقليص مساحة سيطرتها وطردها من العاصمة صنعاء، لكنها ستظل تعد العدة للانقلاب على السلطة الشرعية مجددا.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.