تقارير
المقاتلون مقابل الغذاء.. تحقيق يكشف استغلال الحوثيين للمساعدات الإنسانية
دول عديدة تقدم مساعدات بشكل سنوي لضحايا الأزمة الإنسانية في اليمن، ويُفترض أن يتم توزيعها لمستحقيها على أسس عادلة، وبطرق شفافة، بواسطة المنظمات الأممية الإغاثية، لكن هذا ليس ما يحدث بالضبط.
فالمساعدات الإنسانية في اليمن، وفي مناطق سيطرة الحوثيين على وجه التحديد، تستخدم لتجنيد المقاتلين بالدرجة الأولى، أو يُعاد توجيهها إلى السوق، ليشتريها الفقراء بما تبقّى لديهم من رزق زهيد، ويذهب ريعها إلى جيوب قيادات الحوثيين، أو يوجّه لخدمة المجهود الحربي في المحصلة النهائية.
سبق لمنظمات دولية أن أوقفت عملها في اليمن، وأغلقت مكاتبها، احتجاجا على تدخلات مليشيا الحوثي في عملية توزيع المساعدات، ثم عادت لممارسة عملها -كما يبدو- دون أن يقدم الحوثيون أي ضمانات للتوقف عن التدخل في توزيع المساعدات، أو بالأصح السيطرة عليها.
سرقة كبيرة
وعن أبرز النقاط التي أوردها التحقيق، يقول الصحفي معاذ راجح "إنه بالنظر إلى موضوع المساعدات من منظور واسع، فإن هناك سرقة كبيرة للمساعدات بشكل عام، خصوصا في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي".
وأضاف راجح، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "التحقيق الذي نشره 'المصدر أونلاين'، سلّط جزء بسيط على سرقة المساعدات الواسعة الانتشار والمتعددة الأشكال في مناطق سيطرة المليشيا".
ويوضح راجح، وهو أيضا أحد معدّي التحقيق، أن "التحقيق قدم نموذجا لهذه السرقة الممنهجة، وهو الشراكة القائمة ما بين برنامج الغذاء العالمي وبين برنامج التغذية المدرسية".
ويتابع موضحا: "برنامج التغذية المدرسية تحول إلى أكبر منظمة تعمل على تحويل مسار المساعدات لصالح مقاتلي الحوثي، رغم أن من أهدافه التي أنشئ من أجلها تحفيز وتعليم الفتاة ومساعدة الأسر الفقيرة وتشجيعهم على تعليم بناتهم".
ويلفت إلى أن "هناك تقارير داخلية صادرة عن برنامج الغذاء العالمي، كشفت أن مشروع التغذية المدرسية هو أكبر متلاعب بالمساعدات، حيث يقوم بتوزيعها على المقاتلين الحوثيين، بعيدا عن مستحقيها".
وبشأن صمت المنظمات الدولية عن الاستغلال الذي يمارسه الحوثيون بشأن المساعدات، ينفي الصحفي راجح أن يكون هناك صمت من قِبل هذه المنظمات، موضحا أن "ما يحدث هو تواطؤ هذه المنظمات مع الحوثيين".
ظروف الحرب
وعن الخطوات التي يتخذها برنامج الغذاء العالمي حيال سُوء استخدام المساعدات، توضح المتحدثة باسم البرنامج، ريم ندى، أن "البرنامج سبق واتخذ إجراءات حازمة بخصوص هذا الموضوع طوال الفترة السابقة".
وتلفت إلى أن "البرنامج اتخذ موقفا شديدا عامي 2018 و2020، واتخذ الإجراءات اللازمة بعد تداول صور على وسائل الإعلام تظهر بيع المساعدات في الأسواق".
وأرجعت ندى حصول بعض التلاعب في المساعدات إلى ظروف وأوضاع الحرب في اليمن، مضيفة أنه "في كل عمليات الإغاثة الإنسانية يحدث مثل هذا التلاعب، طالما هناك صراعات مسلحة".
وتؤكد ندى وجود حالات تلاعب في المساعدات التي يقدّمها البرنامج، لكنها في الوقت ذاته قللت منها واعتبرتها "حالات منفصلة، ونسبة ضيئلة، مقارنة مع نسبة المساعدات التي يقدّمها لملايين من اليمنيين"، حد قولها.
وحول ابتزاز الحوثيين للمستفيدين ومساومتهم للقتال معهم، وضم أسماء مقاتليهم إلى كشوفات برنامج الغذاء، تؤكد ندى أن "برنامج الغذاء لا يقبل أن يتحكّم أحد في كشوفات المستفيدين من المساعدات الغذائية التي يوفّرها البرنامج".
وتضيف: "برنامج الغذاء العالمي لا يسمح لأحد بالتدخل، سواء في طبيعة عمله، أو التدخل في قائمة المستفيدين، أو فرض أي شروط تتعارض مع مبادئ العمل الإنساني التي يلتزم بها البرنامج".
بدوره، يرى الباحث الاقتصادي عبدالواحد العوبلي أن التحقيق الذي نشره 'المصدر أونلاين' ما هو إلا دليل إضافي على الأدلة التي تم نشرها والتحقيقات التي عملها في السابق حول تواطؤ وتورط المنظمات الأممية في تمويل ودعم مليشيا الحوثي، والحرص على استمرار الحرب لضمان استمرار وصول التمويلات إليها.
ويضيف أن "هذا التحقيق، كمثله من التحقيقات السابقة، يلخص حرص المنظمات على استمرار الحرب، وأكبر دليل على ذلك حرص منظمات الأمم المتحدة على مسألة إلغاء تصنيف الحوثي كجماعة إرهابية".
ويتابع موضحا: "حرصت منظمات الأمم المتحدة على إلغاء تصنيف الحوثي ك'جماعة إرهابية' بحُجة العمل الإنساني، رغم أن هدف هذه المنظمات من إلغاء التصنيف هو بقاء تحركها دون قيود، وأن تواصل توزيع المساعدات على مليشيا الحوثي، بعيدا عن الرقابة الدولية".
وعن دور الحكومة في مسألة وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها، يوضح العوبلي أن "وزير التخطيط والتعاون الدولي في الحكومة الشرعية شكا، في السابق، من أن المنظمات الأممية ترفض تزويد الحكومة بأي تقارير تخصّ أنشطتها داخل اليمن، خاصة أنشطتها داخل مناطق سيطرة الحوثي".
ويفيد أن "المنظمات الأممية لا تتعاون مع الحكومة اليمنية، سواء في الشفافية أو حتى عبر توريد الأموال إلى البنك المركزي في عدن، والمصارفة عبره".
ويشير العوبلي إلى أن "المنظمات الأممية ترفض نشر تقارير مشاريعها في اليمن، على الرغم من أن هذه المنظمات تلتزم بالشفافية ونشر التقارير في كل مشاريعها في كل دول العالم".



