تقارير

الملف اليمني في بيان بكين الثلاثي

الملف اليمني في بيان بكين الثلاثي
المصدر : صالح حسن أبو عسر

في ليلة الانقلاب على الدولة اليمنية (21 سبتمبر 2014)، كانت السعودية تملك بعثة دبلوماسية متكاملة في طهران وقنصلية في مدينة مشهد، وكانت إيران تملك بعثة دبلوماسية متكاملة في الرياض وقنصلية في مدينة جدة؛ أي أن المأساة اليمنية لم تحدث لأن قطيعة دبلوماسية حدثت بين طهران والرياض حتى نقول الآن؛ إن هذه المأساة ستنتهي لأن هذه القطيعة قد انتهت.

إلا أنه، ونظرا لأن كلا من إيران والسعودية قد بلغ تمكنهما من الإمساك بالملف اليمني حد ملاشاة أي تأثير آخر بما فيه التأثير اليمني ذاته، فإن أي حدث سياسي له علاقة بالرياض أو بطهران فإن له زخما مؤكدا على الملف اليمني؛ فماذا إذا كان ثمة حدثا مشتركا يمس الرياض وطهران في اللحظة ذاتها؟ لا بد أن زخم تأثيره على الملف اليمني أسرع حدوثا وأكثر فاعلية، لكن إشارة التأثر اليمني (إيجابا أم سلبا) بالبيان البكيِّني تحدده الكثير من العوامل؛ أهمها: 

- النظرة الإيرانية للملف اليمني

النظرة الإيرانية إلى اليمن هي محصلة مزيج عقائدي وجيوسياسي يتكئ جزؤه العقائدي على ما يسمى في الأدبيات الشيعية "الثورة السفيانية "، حيث يعتقد الشيعة بظهور ثورة داعمة لهم في اليمن * إلا أنه -خلال السنوات الثماني الأخيرة- لا ترى العين الإيرانية في اليمن إلا جماعة الحوثي، ولا ترى في هذه الجماعة إلا بنادقها؛ فقناعة طهران أن الحوثية لن تفيد المشروع الإيراني إطلاقاً إن لم تكن بنادقها مشرعة على الدوام، هذه النظرة هي ما تجعل الجانب الإيراني حرياا على تقوية هذه الورقة عسكريا في جميع حالاته مع السعودية - متفاهما أم مخاصما - فإن خاصم السعودية فالحوثية أقرب أطرافه للمناوشة، وإن تفاوض مع السعودية فالحوثية أفضل أوراقه لتحقيق المزيد من المكاسب على الطاولة. 

هذه النظرة الإيرانية تجعلنا أقل تفاؤلاً من أن تتحقق أي نتائج إيجابية على الملف اليمني كانعكاس لبيان بكين الثلاثي؛ فهذه النظرة الإيرانية تلغي إمكانية أي مفاوضات يمنية حقيقية؛ لإيمانها أن المفاوض في طهران لا في صنعاء، ولرؤيتها في أن الحوثية يمكنها أن تطلق النار، لكن ليس من حقها أن تتفق أو تقرر، وقد تمكنت إيران من إقناع الجماعة الحوثية بهذا الدور العسكري الحصري حد أن الجماعة -وعبر ناطقها الرسمي- خاطبت المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، أثناء زيارة الوفد الحوثي لطهران في أغسطس 2019م، بما نصه: "إننا نعتبر ولايتكم امتداداً لولاية نبي الإسلام وأمير المؤمنين"،

وهو نص صريح بالتبعية المطلقة لإيران وبتخلي هذه الجماعة عن أي مفهوم من مفاهيم السيادة أو التمثيل الذاتي. 

-الإستراتيجية السعودية في التعامل مع الملف اليمني:

في تعاملها مع الملف اليمني بقي المعيار الرئيس للمملكة العربية السعودية في تقييمها لأدائها في الداخل اليمني محصورا بمدى فاعلية هذا الأداء في الحفاظ على أمن السعودية وحدودها، إذ لم تتجاوز السعودية في نظرتها لليمن باعتبارها "مشكلة أمنية"، هذه النظرة قد تكون أنتجت حدودا سعودية آمنة، لكنها أنتجت وضعا يمنيا مأساويا على مستوى الدولة اليمنية وجغرافيتها السياسية ووضعها الاقتصادي، يمكننا إثبات هذه الإستراتيجية بسهولة عبر تتبع متتالية الحوارات والزيارات والتفاهمات التي تعقدها السعودية بشكل مباشر مع الحوثيين؛ بعيدا عن أي حضور أو حتى إشعار للشرعية اليمنية، التي يفترض بها أن تكون ممثل اليمنيين، والتفاهم الإيراني - السعودي الأخير قد يمنع أي هجوم حوثي على السعودية، لكنه لن يكف أبدا أي اعتداء حوثي داخل الأراضي اليمنية، طالما لن يكون له تأثير مضر بالمصالح السعودية، هذه الجزئية تجعل استفادة الملف اليمني من التفاهم الإيراني - السعودي الأخير تقترب من الصفر. 

-غياب الإستراتيجية اليمنية: 

في حين يمكن للتفاهم الإيراني - السعودي أن يمثل نافذة جديدة يمكن لدبلوماسية الشرعية اليمنية أن تتحرك من خلالها تحركات جادة للتعريف بالمأساة اليمنية، وتقديم مقترحات ورؤى عملية لحلها؛ إلا أننا نجد غيابا تاما لرؤية الحكومة اليمنية إلا من إعادة قول ما تقوله الخارجية السعودية؛ هذا العقم الرؤيوي والعجز السياسي قد يفوّت هذه النافذة التي يمكن من خلالها استحداث طريقا عمليا لحل المعضلة اليمنية، هذا الطريق يمكن أن يستحدث عبر عدد من الخيارات المتاحة؛ لعل أهمها هو حمل الملف اليمني بشكل مستقل بعيدا عن الوصاية التامة المضروبة عليه حاليا من السعودية والاتجاه به نحو بكين، وإلى بكين تحديدا؛ لعدة أسباب منها: أن ما هو حلال على الأشقاء فعله يجب ألا يكون حراما علينا كيمنيين، ثم لأن إيران في البند الثاني من اتفاق بكين قد أعلنت عن الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، ولأن بكين أيضا متحمسة أكثر من أي عاصمة أخرى لتنجح واحدة من أهم خطواتها الدبلوماسية في المنطقة، لهذا الأسباب ولغيرها يجب على الدبلوماسية اليمنية أن تتحرك، وإلا فإن الجمهورية اليمنية مرشحة لأن تكون أكثر الخاسرين من الاتفاق الإيراني - السعودي في بكين، هذه الخسارات يمكن رؤيتها عبر سيناريوهات محتملة جداً أبرزها: 

- تكثيف الدعم الغربي والأمريكي تحديدا سياسيا وحتى عسكريا للجماعة الحوثية، وهذا أمرًا لم يكن في يوم من الأيام مستبعدا لكنه اليوم أكثر قربا، فالاتفاق الثلاثي في بكين أوجع واشنطن وكان مصدر الألم هو السعودية ولا طريقة أسرع لتأديب السعودية -من وجهة نظر واشنطن- من دعم الحوثي، تصفية الحسابات هذه، وعلى الأراضي اليمنية، هي واحدة من كوابيس الاتفاق الثلاثي على الملف اليمني.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.