تقارير
المناضل الفسيل يتحدث عن تجميد الإمام يحيى للحياة والحرب مع السعودية والإنجليز (2)
قال القاضي والمناضل محمد عبدالله الفسيل، إن اتفاقية الطائف كانت عبارة عن استسلام كامل للملك عبدالعزيز بعد الهزيمة التي منى بها الإمام يحيى.
وأوضح في الحلقة الثانية من برنامج "الشاهد"، أن الإمام يحيى جمّد الحياة تماما في اليمن.
وأفاد بأن الإمام يحي أمر ولي عهده أحمد بالانسحاب من نجران، فسلّم وانسحب.
وبيّن أن حرب الطائرات جعلت الإمام يتفق مع الاستعمار الإنجليزي، شرط ألاّ يتدخل بما يحدث في الجنوب.
واسترجع الفسيل في هذه الحلقة تفاصيل عن حياة أبرز أصدقائه في مدرسة الأيتام (أحمد الشامي وعبدالوهاب السلامي وأحمد شوبر).
وقال أن البعثة، التي ذهبت للدراسة في العراق، كلها من مكتب الأيتام، منهم: عبدالله السلال وأحمد حسين المروني وأحمد الحورش ومحيي الدين العنسي وآخرون.
- المدرسة العلمية
كان يعتقد هو وأحمد شوبر أن كل الأشياء تطبع في مصر، وأن العلم في مصر فقط، ففكرا بالسفر إلى مصر للدراسة.
وأشار إلى أن أحمد شوبر تذكر أن أباه توفي في السودان والإمام يحيى أخذ ديته.
وزاد "قال لي ما رأيك نذهب إلى الإمام ونأخذ الدية حقنا، ومن ثم نسافر مصر".
ذهبا إلى الإمام في منطقة الروضة، وهناك قدم أحمد شوبر ورقة يطالب فيها بدية والده، قرأها الإمام، فأعطاه ريالين، فأخذها ورجعا.
يلفت الفسيل أنهما ذهبا لمراجعة ناظر المعارف عبدالله ابن الإمام، فقدما له الورقة يخبرانه فيها بأنهما يرغبان بالسفر إلى مصر للدراسة.
قال لهما: ادخلا المدرسة العلمية، كل شيء فيها، وكل ما في مصر موجود في المدرسة العلمية.
يوضح أنهما انتقلا إلى المدرسة العلمية، وبدآ الدراسة فيها، لكنها -كما يقول- كلها قراءة، لا تعطي فكرا.
بعد ذلك، خرج منها، ولتحق بالمدرسة المتوسّطة، مشيرا إلى أن المدرسين فيها كانوا كلهم من البعثة العراقية.
- التحول من التشيّع
يستذكر أنه كان في المدرسة المتوسطة مكتبة، يديرها صديقه علي الجناني، استعار ذات يوم كتاب "التمدن الإسلامي".
يتابع "بلغ ذلك الأستاذ أحمد الحورش، فعاتب مدير المكتبة، وأخذني إلى بيته، وكنت قبل ذلك قد اعتنقت المذهب الجارودي، الذي يسب الصحابة، لأنهم أخذوا الخلافة على علي بن أبي طالب"، مبينا أنه كان يكلم الحورش عن هذا الموضوع.
يلفت إلى أنه "لم يرد عليّ -حينها- وعندما دخلنا بيته، وكان بها مكتبة في غرفة صغيرة مليئة بالكتب، فأخذ كتاب نهج البلاغة وأعطانيه، وكان أربعة مجلدات، وقال لي طالع هذه، وإذا احتجت كتبا هذه المكتبة أمامك".
يشير إلى أنه بعد ذلك دعا صديقه أحمد الشامي، وبدآ بقراءة نهج البلاغة، موضحا "وصلنا إلى حديث السقيفة - في الجزء الأول- وكان الأنصار قد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة يبايعون سعد بن عبادة، فأقبل أبو بكر وعمر وأبو عبيدة إلى السقيفة فتحاورا، وبايعوا أبو بكر".
يقول إنه -بعد ذلك- دار بينه وبين أحمد الشامي نقاش، وأنه كان يبحث أين وصية الرسول لعلي، فلم يجد أحدا ذكرها.
يسترسل "قال لي أحمد الشامي: ما دراك أن هذا صحيح؟
قلت: علي بن أبي طالب بايع أبو بكر؟
قال: نعم؟
قلت: لو كان مقتنعا بأن النبي أوصى له، لو جاءت الدنيا كلها، لا يمكن أن يغير قناعته".
يشير إلى أن "هذه كانت بداية تحوّلي من التشيع إلى حاجة هزت الإسلام في وجداني".
- التعليم زمن الإمام
يقول القاضي الفسيل إن التعليم الرسمي كان محصورا في مدرستي الأيتام والإصلاح، ومدرسة ثالثة في شعوب فقط، مضيفا أن الدراسة كانت أكثرها تشيّع.
ويوضّح أنه كان في أغلب القرى "معلم الأطفال"، فقيه محدود العلم، يعلم الكتابة والحساب، بطريقة بدائية.
ويلفت إلى أن مدرستي الأيتام والثورة تخرج منهما أغلب الثوار، الذين كانوا فيما بعد نواة ثورة (48).
ويبيّن أن الإمام يحيى كان متشددا جدا في الجانب السياسي، أما في الجانب الديني فكان متساهلا جدا.
ويشير إلى أنه ترك للشوافع حرية كبيرة في مناطقهم، وترك فقهاء وعلماء مجتهدين في صنعاء وفي المناطق الزيدية، منهم العلامة المجتهد الشوكاني، وعائلة الإرياني، وعائلة الشماحي، وبيت المجاهد، مؤكدا أن هؤلاء "كانوا يشكلون ما يمكن أن نسميه طلائع التغيير".
ويتابع "العناصر، التي تحررت في المناطق الزيدية، هي التي عملت على التغيير".
ويلفت إلى أن السكان في تعز وإب كانوا ضد الزيدية، وكان لهم طابعهم الخاص، والكثير منهم كانوا يهاجرون إلى الخارج، موضحا أن هذه الهجرة كانت تؤثّر في الداخل.
يستطرد بالحديث "الناس كانوا متضايقين من التخلف الرهيب أكثر من الأشياء الأخرى".
- اتفاق الطائف
يقول الفسيل إن اتفاقية الطائف عبارة عن استسلام كامل للملك عبدالعزيز.
يضيف أن "ولي العهد أحمد كان في نجران، فقال للإمام اتركني أدخل اقطع الطريق على الملك فيصل في تهامة، رفض الإمام وأمره بالانسحاب فورا".
ويشير إلى أن أحمد انسحب، وفكّر أن يغتال الملك عبدالعزيز، موضحا أنه كلف ثلاثة من بني مطر (من بيت الحاضري) يغتالوا الملك.
ويتابع "فشلت العملية، وكادت أن تثير حربا جديدة، لكن الإمام يحيى نفى نفيا قاطعا صلته بالموضوع، وأن هذا تصرف فردي".
- حرب الطائرات
يقول الفسيل إنه بعد الحرب مع السعودية جاءت الحرب مع الإنجليز "حرب الطائرات".
يضيف أن "هذه الحرب أفزعت الإمام بشكل كبير"، مشيرا إلى أن "الطائرات ضربت في ذمار وفي تعز، واكتفت بالتحليق فوق صنعاء"، موضحا أن "هذا ما جعل الإمام يتفق مع الاستعمار الإنجليزي، على شرط ألاّ يتدخل بما يحدث في الجنوب".
يتابع أنهم طلبوا من الإمام توقيع معاهدة يحدد فيها حدوده وحدود الجنوب، فرفض أن يوقع أي اتفاقية.
- الأستاذ المحلوي
يقول الفسيل إن المحلوي كان من حزب "الترقي" التركي، وكان مثقفا، وكان ضد الإمام، عندما كان يحارب الأتراك، وشكّل حلقة سميت "تلاميذ المحلوي".
يوضح أن "الإمام عمل مع الأتراك اتفاقية "دعان" فهدأت الأمور، فقرروا له مرتب وميزانية، وأعطوه حق الأوقاف، وحق المحاكم في المناطق الزيدية".
ويوضح أن الإمام حبس المحلوي، لأنه كان يعارضه ثم أطلق سراحه، لكن كان في حالة سيئة، مات بعد ذلك.
ويستدرك "لكن كان معه تلاميذ، هؤلاء التلاميذ انتشروا بعد ذلك، وكانوا نواة التغيير".
- وفاة ملك الجن
يقول الفسيل إن أحمد المطاع وأحمد الوريث وعبدالله الشماحي أثّروا على علي وعبدالله وإبراهيم أبناء الإمام، وأثّروا أيضا على عبدالله العمري، الذي كان الوزير الوحيد للإمام.
يضيف "علي ابن الإمام قال للعمري لماذا لا تكلم الإمام يغيّر شوية، شوف الناس في سخط شديد".
ويلفت إلى أن العمري كلّم الإمام، فقال له الإمام "هم ثلاثين زنقول، والباقي ولا يفهموا حاجة"..
يتابع الفسيل "أشاع الإمام أن ملك الجن مات في نقم، وإن الجن بعد ما مات الملك حقهم فلتوا، ويمكن أن يؤثروا على الناس، فأمر بأن يسووا على جباههم القطران"، مشيرا إلى أن أكثر الناس سووا قطران في جباههم، بعدها خرج الإمام هو والعمري فوق عربية، فقال له "شوف كل الشعب مقطرن".



