تقارير

المناضل والمفكِّر السياسي أبو بكر السقاف.. معاناة وتهميش وإقصاء وممات خارج الوطن!!

الدكتور أبو بكر السقاف، أحد روّاد الفكر والفلسفة في اليمن، يغادر الحياة خارج وطنه، في أحد مستشفيات موسكو بعد معاناة طويلة مع المرض، كغيره من هامات اليمن مؤخرا كالفسيل والعيني وغيرهما، ممن ماتوا غرباء بلا وطن يحتويهم في لحظة غادرة من التاريخ والسياسية.

 الدكتور السقاف أحد مؤسسي قسم الفلسفة في جامعة صنعاء بعد الثورة، مثّل بعدها صورة المثقف الملتزم والشخصية الوطنية العصيّة على تدجين السلطة وإغراءاتها.

 يمثل رحيل عقول اليمن خسارة كبيرة على الصعيد الوطني والثقافي، لتخلو الساحة للانتهازيين والمتلوّنين، وتتّسع الفجوة بين الجيل المؤسس والأجيال اللاحقة من الشباب.

 - سيرته الباكرة

 يقول الكاتب الصحفي، محمد الشيباني: "إن الدكتور الراحل أبو بكر السقاف علم من أعلام اليمن، وتتبع سيرته الباكرة شاق، فحتى أكتب تلك التتبعات احتجت للتواصل مع الكثير من الشخصيات".

 وأوضح أن "الدكتور السقاف لم يكن يفصح عن سيرته مطلقا، حيث كان أشبه بصندوق أسود، وما يُعرف عنه سوى ساماته العلمية كمفكّر في جامعة صنعاء، أما سيرته فلم تكن سوى معلومات من أقربائه أو أصدقائه وتلاميذه في الجامعة".

 ولفت إلى أن "الدكتور السقاف وُلد في أثيوبيا عام 1935م، وعاد إلى مسقط رأسه عام 1945م، ودرس في المدرسة الجعفرية الابتدائية، وهي المدرسة التي درس فيها أيضا رفيق دربه عمر الجاوي، وأكمل تعليمه المتوسّط في المدرسة المحسنية العبدلية في الحوطة عاصمة محافظة لحج".

وأضاف: "في عام 1954م، كان ضمن بعثة من 5 طلاب، بعضهم واصل دراسته الثانوية في مصر، وهذه البعثة كانت على حساب الاتحاد اليمني، لخمسة شبان صغار صاروا بعد عقود طويلة رموزا لليمن شمالها وجنوبها، وقبل تخرّجهم من الثانوية عادوا مع عدد من الطلبة اليمنيين إلى تعز عام 1959م، بعد أن طُرد ثلاثة منهم من مصر وهم عمر الجاوي، ومحمد جعفر السقاف، ومحمد باسلامة، حيث عاد معهم 24 طالبا يمنيا متضامنا معهم".

وتابع: "المستوعبات السياسية الجديدة في القاهرة تلك الفترة جعلتهم ينخرطون في العمل السياسي، وكان غالبية المنخرطين من فكر اليسار الفكر القومي، لكن كان هناك تنازعات بين التيارات القومية (الماركسيين)، أدى إلى طرد هؤلاء الطلبة".

وقال: "قبل طرد الطلبة وخروجهم متضامنين كانوا قد انجزوا حالة تاريخية مهمّة في تاريخ اليمن، حيث شكلوا رابطة الطلاب اليمنيين، التي سمِّيت بمؤتمر الطلاب اليمنيين الموحَّد في يوليو 1956م".

واعتبر أن "هذا التضامن كان مثالا لوحدة الطلبة اليمنيين آنذاك، حيث كانوا أطفالا صغارا وبينهم من لحج، وبدمهم الروح اليمنية، في لحظة الانعزال والتقسيم والاستعمار، إلا أن اليمنية كانت ظاهرة في أذهانهم، وكانوا يحملون مشروع اليمن الطبيعي الكبير".

وقال: "كان هؤلاء الطلاب، في تلك الفترة، يسبقون الخبرة السياسية الكبيرة، ويقفون في خطوة متقدّمة قبل الاتحاد اليمني، الذي بعثهم، بل كانوا يختلفون كثيرا مع قيادات الاتحاد التاريخية (النعمان والزبيري)، وكان الدكتور الراحل السقاف سكرتير لجنة متابعة قرارات مؤتمر الطلاب في تلك الفترة".

 وأضاف: "سفّر هؤلاء الطلبة، ومن بينهم الدكتور السقاف، مرة أخرى إلى موسكو على حساب المملكة المتوكلية لاستكمال الدراسة، وانتهى المطاف بالسقاف بتحضير أطروحة الدكتوراة هناك".

 وتابع: "عاد السقاف في عام 1974م إلى صنعاء في الغالب، ولم يعد إلى عدن، باعتباره مواطنا يمنيا، وعمل في كلية الآداب بقسم الفلسفة كأستاذ مستنير طامح للتغيير".

 وأردف: "عندما نقرأ كتاب الدكتور الراحل الأخير، الذي أعدَّه الرفيق منصور هائل، وصدر في 2013م، وهو دفاعا عن الحرية والإنسان، فغالبية الموضوعات، التي كتبها في صحف التجمّع والأيام والنداء والثوري، تدافع عن المخفيين قسرا والمعتقلين، والمضطهدين".

 - ذكرى خالدة

 من جهته، يقول الصحفي نشوان العثماني: "إن اليمن لم يخسر شيئا برحيل السقاف والمقالح وغيرهما من الروّاد لأنهم قد أعطوا كل شيء، وقد وصلوا إلى الثمانينات من عُمرهم، لذا لم يكن بإمكانهم أن يقدّموا شيئا، وعلينا أن نخلِّد هذه الذكرى، ونستعيدها، ونظل دائما مواكبين إنتاجاتهم، التي خلدوها، ونقرأها، ونمضي إلى أبعد مما مضوا".

 وأضاف: "الخسارة ليست في رحيلهم، وقد قدموا وبلغوا هذا السن لأرواحهم السلام-، لكن الخسارة في الانقطاع، الذي قد يحدث مع دخول البلد هذا التشظي وهذه الاحتقانات، والمشاريع التي تعصف بالجملة الوطنية، وأصبحت طاردة للكثير من العقول والقامات".

 وتابع: "في حضرة الراحل السقاف، نحن أمام المفكر والفيلسوف والكاتب، والإنسان والموقف الذي ظل في كل مراحله في اليمن وخارج اليمن جامعا لثقافات عديدة".

 وتساءل: "مع كل هذه النضالات، التي واكبت الحركة الوطنية، هل اليوم سيعيها الأجيال؟ وهل هناك شيء ما سيحدث لكي يتم استيعاب كل هذا الإرث القديم لتحقيق تلك الأمنيات والطموحات والأحلام التي ناضل الجميع لأجلها، والتي تعني اليمن والعدالة والدولة والمواطنة؟".

 وقال: "الألم والخسار اليوم في أن الحروب والجماعات والتشظي وإغراق البلد بالفكر المتخلّف، الذي يعيد البلد إلى قرون ماضية، لا يمت لهذه العناوين الكبيرة بأي صلة".

 - رؤى ومواقف

 من جهته، يقول السفير السابق، أحمد كلز: "لا اعتقد أن كثيرا من الأشخاص، وخصوصا المثقفين، أن يكونوا لا يعرفون الدكتور السقاف، لأنه كان من الفلاسفة والمفكّرين على مستوى العالم العربي".

 وأضاف: "كان الدكتور الراحل السقاف مهتما بالاطلاع والفلسفة، ومتأثرا بالفكر الماركسي، ويتميّز بأن له نظرة ورؤية ثاقبة للأحداث، فكان معارضا لأن تكون الأزمات هي التي تؤدي إلى الوحدة اليمنية وليست القناعة، وأيضا كان له موقف من الأحزاب في الشمال الجنوب".

 وتابع: "غياب مثل هؤلاء العمالقة والمفكّرين، الذين أسسوا للحركة الوطنية، يمثل خسارة كبيرة جدا على الأمة العربية وعلى اليمن والقضية الوطنية".

 فيما الكاتب عبدالباري طاهر -صديق الدكتور الراحل السقاف- يقول: "إن السقاف كان من مؤسسي الحركة الوطنية، والسكرتير العام لرابطة مؤتمر الطلاب اليمنيين في 56م، وهي أول رابطة تتبنّى النضال ضد الاستعمار والاستبداد، وربطت اليمن شمالا وجنوبا، ودعت إلى الوحدة اليمنية".

 وأضاف: "تعرَّض الدكتور السقاف لتوقّف عمله في جامعة صنعاء، وقطع راتبه، وتعرّض للاختطاف مرتين وللضرب، وأهم مؤلفاته وبحوثه وترجماته أخذها الأمن من منزله، وتوفي في موسكو، ولم يتلقَّ أي اهتمام لا من الشمال ولا من الجنوب، رغم مواقفه الوطنية، ودفاعه عن الشمال والجنوب، ووقف ضد الحرب والأحزاب وحرب 94م، وعشرات التلاميذ تعلموا على يده، فيما راتبه المقطوع لا يتجاوز 150 دولارا".

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.