تقارير
المنح الدراسية الإيرانية.. استقطاب حوثي للمتفوقين وتكريس للتبعية

أحس كثير من الناس بالصدمة من إعلان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، التابعة لمليشيات الحوثي، لأول مرَّة فتح باب التسجيل للمفاضلة والتنافس على المنح الدراسية المقدَّمة من جمهورية إيران في البكالوريوس، والماجستير، والدكتوراة، بعد أن ظلت سنوات تنكر وجود مبتعثين يمنيين في إيران، وتنفي وجود علاقة وتبعيّة لها.
ونشرت وزارة التعليم العالي في صنعاء قوائم بالعديد من التخصصات العلمية والإنسانية، يبدأ التقديم والتنافس على ٤٧٣ منحة دراسية عبر البوابة الإلكترونية في 23 أبريل حتى 5 مايو الجاري؛ تمهيدا لدخول امتحانات القبول في جامعة صنعاء.
-علامات استفهام
الإعلان لقي ردود أفعال رسمية وشعبية واسعة، استنكرت انفتاح العلاقة بين إيران ومليشيا الحوثي، واعتبرت الحوثيين جماعة انقلابية فاقدة لشرعية الابتعاث وتفويج الطلاب للدراسة، ووضعت العديد من علامات الاستفهام حول هذا التعاون والنوايا التي تقف خلفه.
وتعد المنح الدراسية امتدادا لدعم إيران للحوثيين، الذي ظهر جليا منذ الانقلاب نهاية العام 2014، والعلاقة الوطيدة بين الطرفين التي وصلت إلى تعيين سفراء، على الرغم من عدم وجود غطاء شرعي وقانوني لإقامة علاقة دبلوماسية بين دولة وجماعة انقلبت على الحكم بقوة السلاح.
وهذا ما يثير الشبهات، ويجعل المراقبون للوضع والأحداث في اليمن يتخوّفون من أن تكون المنح الدراسية غطاءً لابتعاث خبراء عسكريين للدراسة في الجامعات العسكرية الإيرانية، بهدف تطوير قدرات الحوثيين الذين يمثلون إحدى الأذرع التابعة لهم، إلا أن الناشط الحوثي عبدالله الكبسي يستغرب تهويل البعض التبادل الثقافي بين الحوثيين، القوة المسيطرة على الأرض وإيران، ويحاول تسييس الأمر، وجره إلى مربّع آخر، وربطه بالجانب العسكري، حد قوله.
ويقول الكبسي: "الحوثيون اكتسبوا شرعيتهم من الأرض، ويحق لهم عقد الاتفاقيات أو التعاون مع أي دولة كانت، لكن الكثير من الناس يحرِّمون على إيران ما يحلُّونه مع الدول الأخرى، ويحاولون شيطنته وتأويله حسب هواهم".
وينفي أن يكون هدف الحوثيين إرسال كوادرهم للدراسة العسكرية، حيث يرى أن "الإعلان متاح للمتقدمين من كل المحافظات بما فيها مناطق الشرعية، كما أن الحوثيين لديهم خبرات عسكرية متطورة، وكوادر متخصصة، ويمتلكون القدرة على التصنيع الحربي، والخبرات القتالية، ولا يحتاجون إلى ابتعاث كوادر للدراسة في هذا المجال".
-تجريف الهوية
وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة المعترف بها، معمر الارياني، اعتبر "إعلان مليشيا الحوثي عن المنح الدراسية الإيرانية يأتي ضمن مساعي تجريف وتطييف العملية التعليمية، واستهداف الهوية الوطنية، وتقويض ما تبقى من فرص التعليم أمام اليمنيين، واستكمال السيطرة على التعليم الجامعي، عبر إحلال عناصرها المتطرفة المؤدلجة محل الكفاءات الإدارية، والكادر الأكاديمي في الجامعات الحكومية والخاصة في المناطق الخاضعة لسيطرتها".
وأكد الارياني، عبر حسابه في منصة "إكس"، أن مليشيا الحوثي نوّعت أشكال الاستهداف الممنهج للتعليم في اليمن بمستوياته وأقسامه المختلفة، ما بين إدخال مناهج جديدة لبعض الأقسام والتخصصات في الجامعات تتسم بالطائفية، وتعيينات واستحداثات وتغييرات على أسس غير مهنية، وفرض الرقابة المشددة على الأنشطة والفعاليات، وتطييف العملية التعليمية داخل الجامعات.
واعتبر مصدر في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، التابعة للحوثيين، التبادل الثقافي خطوة جريئة لتعميق التعاون بين الطرفين، على الرغم من أن الحوثيين ليسوا بحاجة إليه، خاصة بعد أن استطاعوا فرض تدريس الفكر الإيراني في المناطق الخاضعة لهم، وإحداث تغييرات جوهرية بالمناهج الدراسية، وتكريس أفكارهم في أنشطة وفعاليات المراكز الصيفية، ومقرراتها الطائفية، والدورات الثقافية التي ينفذوها على مدى السنوات الماضية.
وعلى الرغم أن المصدر توقّع ضعف الإقبال على التقديم، وعدم التفات الطلاب من المكوّنات الأخرى للإعلان، وانحصار المتقدّمين على العناصر المنتمية للحوثيين، إلا أنه، في الوقت ذاته، شدد على عدم غض الطرف عن التبعات للإجراء، حيث قد يكون الابتعاث وسيلة ناجحة ومغرية لاستقطاب الشباب الحالمين بالدراسة في الخارج للالتحاق بصفوف الحوثيين، وتوسيع دائرة الأتباع إلى المحافظات الجنوبية والشرقية على المدى الطويل.



