تقارير

الموظفون النازحون .. مشقة البحث عن ملاذ آمن

الموظفون النازحون .. مشقة البحث عن ملاذ آمن
خاص
المصدر : خاص - هشام سرحان

"معاناتنا كبيرة ووضعنا مأساوي"، مقولة مثقلة بالأسى والحزن والحسرة يلخّص بها الموظّف النازح مختار أحمد (43 عاماً)، لموقع "بلقيس"، الوضع الذي آل إليه مع أسرته بعد نزوح متعدد الوجهات، بدأ العام 2014 بمغادرة صنعاء على إثر اجتياح مليشيا الحوثيين لها، والتوجُّه نحو مدينة تعز، التي لم يطبْ له فيها المقام، إذْ أجبرته الحرب على تركها في العام 2015، والعودة إلى مسقط رأسه.

اتّخذ في قريته بريف تعز من منزل والده المتواضع والمهجور مأوًى له ولعائلته، التي ضاقت بها الحياة ذرعاً، وتجرّعت مرارة الشقاء والحرمان، ولم تجد في تلك القرية الصغيرة والنائية سوى المزيد من البُؤس والعوز وشدّة الحاجة إلى الغذاء والدواء والغاز المنزلي والفرش والبطانيات وغيرها من متطلّبات العيش والبقاء.

تسرّبت المعانات إلى عالمه رويداً رويداً، ووجد نفسه فجأة محاطاً بالهموم والديون، وقلّة الحيلة والفراغ، فالحرب شرّدته وجرّدته من وظيفته الحكومية، وسلبته راتبه ومصدر دخله الوحيد، الذي يعيل منه أسرته المكوّنة من زوجة و4 أطفال، ما أعجزه ذلك عن إطعامهم وكسوتهم وتوفير احتياجاتهم وتأمين متطلباتهم ونفقات ومصاريف تعليمهم.

اضطر إلى الاحتطاب، وجلب المياه من الآبار البعيدة، وزاول العديد من الأشغال الشاقّة، كما حمل على ظهره الطِّين والتراب والأحجار ومستلزمات البناء وغيرها من الأثقال، التي أنهكت جسده، وأدمت يديه وقدميه، وغيَّرت ملامحه والتي اعتراها الشحوب والسَّواد والوجوم.

يقارب عدد الموظفين النازحين خمسمائة ألف، يُقيم مائة وخمسون ألفا منهم في عدن، فيما يتوزَّع أربعمائة ألف على بقية المحافظات الخاضعة لسيطرة السلطة الشرعية، ك: تعز، ومأرب، ولحج، وخضرموت، وشبوة، والساحل الغربي، ويزاول معظمهم العديد من الأعمال بينها أشغال شاقة، والعمل بالبناء، وبيع الخضروات والفواكه، وبيع القات، والمياه الباردة في الجولات والشوارع.

يعيشون ظروفاً قاسية وحياة مريرة، وتترصَّدهم المخاوف والمخاطر والمضايقات والعراقيل، ويعانون ويلات التشرّد والفقر والبطالة، والحرمان من أبسط الحقوق، ويفتقرون إلى الغذاء والدواء والمأوى والملابس والفُرش والبطانيات والغاز المنزلي، ووسائل التدفئة والإنارة والنظافة، وغيرها من متطلبات العيش،

ويصعب عليهم استعادة حقوقهم، وتجاوز الإجراءات الرسمية المعقَّدة في الوقت الذي يخوضون فيه كفاحا مريرا لتوفير القُوت الضروري.

عذابات

تردّت أوضاع أحمد الماديّة والمعيشية والصحيّة والإنسانية بشكل كبير، وعاش حياة قاسية بالغة السُّوء والتعقيد، وتفوق قدرته على الاحتمال، فقرر ترك قريته، والعودة إلى مدينة تعز بصحبة عائلته، وهناك قاد محاولات لتصحيح وضعه الوظيفي، واستعادة وظيفته، والبحث عن راتبه المنقطع، واستخرج توجيهات من قيادة السلطة المحلية تقضي باستيعابه في الموقع والمجال السابق ذاته.

تردَد على المكاتب الحكومية المعنية في المحافظة وأخفقت مساعيه، وسأت أحواله الاقتصادية والإنسانية، وتكاثرت ديونه، وتفاقمت معاناته، وزاد مستوى عجزه عن توفير الطعام والدواء، ودفع إيجار الشقة، وإلحاق أطفاله بالمدارس، والإيفاء بالتزاماته نحو أسرته.

يقول لموقع "بلقيس": "رفضت وزارة المالية، في الحكومة الشرعية، صرف راتبي، وإدراجي ضمن قائمة الموظفين النازحين لأسباب لا أعلمها".  

يضيف: "وضعي مع عائلتي صعب للغاية، ونفتقر لأبسط مقوِّمات العيش والبقاء، ونقف على بُعد خطوة من المجاعة والتشرّد، والطّرد من المنزل، الذي لم أستطع دفع إيجاراته المتراكمة منذ عدّة أشهر". 

أُوصدت في وجهه جميع الأبواب، وضاق به الحال كثيراً، في حين باع مقتنياته ومدّخرات زوجته، واستنفد قائمة أصدقائه ومعارفه، الذين لطالم لجاء إليهم، واقترض منهم المال، ولم يعد بوسعه اليوم اللجوء إليهم مجدداً، وطلب مساعدتهم، والاستلاف منهم، في الوقت الذي لم يسدد ديونه السابقة.

بدا مغموماً للغاية، وأسيراً لشروده، وشدة مخاوفه من المصير المجهول، الذي ينتظره مع عائلته، التي يتوقّع أن تنزلق -خلال الأيام القادمة- نحو المزيد من التردّي والفاقة، وشدة الحاجة، وسُوء الحال في ظل المتغيِّرات الحاصلة، بما فيها ندرة المساعدات والأعمال، وانهيار قيمة العُملة المحلية، وغلاء المعيشة والأسعار، وارتفاع إيجارات السكن. 

يتطلّع نحو حدوث انفراجة قريبة، والتفات الحكومة الشرعية إلى معاناته مع مئات الموظفين النازحين، ووضع حلٍ لمشاكلهم، وحدٍ لمعاناتهم، وصرف رواتبهم، واستيعابهم في المؤسسات والهيئات والدوائر الحكومية في مناطق سيطرتها، كما يأمل في أن تنتهيَ الحرب، ويعمَّ الخير والسلام.

 تخاذل رسمي

تتقاعس الحكومة الشرعية عن وضع آلية واضحة لمعالجة ملف الموظفين النازحين، وترفض استيعابهم في جهات عملهم، وتحرمهم من الرواتب والعلاوات السنوية، وبدل غلاء المعيشة، والسكن والتنقل، كما لم تولِهم الرعاية والاهتمام، وكَرّست الظلم والقهر لفِئة تضررت بشدّة من تداعيات الحرب، واضطرت إلى النزوح والتشرّد وترك منازلها وممتلكاتها وأعمالها. 

ترفض استيعاب معظمهم في جهات عملهم، واستقبال ملفاتهم، وصرف رواتبهم، ووضعت العراقيل أمامهم، وحصرت صرف المرتّبات على بعض المتواجدين في المناطق المحررة، كما حرمت العائدين إلى مناطقهم بسبب الصراع بين قوات المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً والسلطة الشرعية في المحافظات الجنوبية.

يتسلّم قرابة ثلاثين ألف موظف نازح رواتبهم، وذلك من إجمالي 90 ألفا ممن سلّموا ملفاتهم إلى وزارة المالية في الحكومة الشرعية، التي أوقفت  استقبال ملفات من تبقّى منهم في منتصف مارس من العام 2018، طبقاً لرواية ملتقى الموظفين النازحين في العاصمة المؤقتة (عدن).

يتواصل مسلسل نزوح الموظفين مع استمرار انقطاع الرواتب، وتوسّع مضايقات مليشيا الحوثيين، التي تزجّ ببعضهم في جبهات القتال عند مطالبتهم لها بالراتب، في مشهد تتعدد فيه أيضاً أسباب النزوح، التي من بينها الهروب من بطش مليشيا الحوثي الانقلابية، والفرار من الجوع، ومخاطر الحرب، والمواجهات وذلك لوقوع مساكنهم ومقار أعمالهم في مناطق الاشتباكات.

يتفاقم إحساسهم بالخطر، جراء مشاعر الكراهية التي قوبلوا بها، والتحريض الذي يمارس ضدهم من قِبل العديد من الأطراف المحسوبة على السلطة الشرعية، التي تنظر إليهم بازدراء، وتعتبرهم خلايا نائمة، وهي تُهمة تطاردهم، وتثير مخاوفهم، وتجعلهم عُرضة للتهديدات، والاختطافات، والاعتقالات التعسفية. 

 من الرمضاء إلى النار

الأربعيني أبو ليث موظّف حكومي غادر -مطلع الحرب- صنعاء، خوفاً من بطش الحوثيين، وحطّ رحاله في مدينة تعز، لكنه لم يكن يدرك أن منشوراته في مواقع التواصل الاجتماعي ستجعله مصنّفاً ضمن الخلايا النائمة، وستعرّضه للمضايقات والتهديدات، التي تصله بين حين وآخر من أرقام هواتف مجهولة.

يذكر لموقع "بلقيس": "وصلتني رسائل 'إس إم إس' من رقم مجهول، يتهمني فيها بالعمالة والنشاط لصالح مليشيا الحوثيين، ويهددني بالتصفية الجسدية والاعتقال، في حال لم أغادر المدينة، التي قدِمت إليها سابقاً هرباً من المليشيا".

يساوره الخوف من تلك التهديدات، وتشتّد خشيته على حياته وعلى أسرته، التي تتفاقم معاناتها، وتشتد حسرتها، وتسوء أحوالها يوماً بعد آخر، وتعيش ظروفاً بالغة التعقيد، تُقيم في دكان صغير ومتواضع وضيّق، يفتقر إلى التهوية ويخلو من مقوّمات الحياة ومتطلباتها الضرورية، ولا يتواجد فيه سوى كميات قليلة من القمح، والسكر، والأرز، والشاي، وزيت الطبخ.

تشتد حاجتهم إلى سكن ملائم، واعتماد بدل سكن من جهات العمل، وفق عقود إيجار صحيحة، وزيادة الرواتب حسب ارتفاع سعر الدولار، كما يحتاجون مع أُسرهم إلى تأمين صحي، وتوفير سلل غذائية شهرية، واستيعابهم في جهات أعمالهم، وحسب مناطق تواجدهم، وصرف كافة حقوقهم من رواتب وحوافز وعلاوات وبدل غلاء معيشة وتنقل وغيره، يذكر الناشط في ملتقى الموظفين النازحين (محمد العزيزي) لموقع "بلقيس".

يواصل العزيزي "يواجه الموظفون النازحون مشكلة عدم الانتظام في صرف الرواتب، ومصادرتها أحياناً، وتأخيرها لشهرين أو أربعة أشهر، إلى جانب حرمانهم من المساعدات، التي يتم الاستيلاء عليها، وبيعها في السوق السوداء، ويُتركون ليواجهوا مصيرهم في ظل غلاء المعيشة، وارتفاع الإيجارات، وقساوة الظروف المناخية، وانقطاع الخدمات، كالكهرباء والمياه".

يزاول من تم استيعابهم في جهات أعمالهم في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية أعمالهم، لكنّهم لم يتسلموا الرواتب منذ أكثر من ثلاث سنوات، بسبب تعنّت ورفض وزارة المالية.

أسفرت الممارسات، التي يتعرّض لها الموظفون النازحون، والظروف القاسية، التي يعيشونها، والمعانات، التي يكابدونها،

والممارسات، التي تطالهم، عن تعرّض بعضهم للحالات النفسية والأمراض والأوبئة، ووفاة آخرين جراء إصابتهم بجلطات وذبحات صدرية، حد تعبير العزيزي.

يثير ملف الموظّفين النازحين جدلاً واستياء واسعاً في أوساطهم، ويدفعهم نحو التظاهر، وتنظيم الوقفات الاحتجاجية، التي طالبوا فيها الحكومة الشرعية بصرف رواتبهم، وحمّلوها مسؤولية ما يحصل لهم، وأدانوا الإجراءات التعسفية، التي يتعرّضون لها من قِبل وزارتي المالية والخدمة المدنية، ونددوا بالعراقيل التي وضعتهما أمامهم، كما اتهموهما بخلق سوق لسماسرة الابتزاز الوظيفي، في المكاتب الحكومية، والسلطات المحلية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.