تقارير
إلهاء حوثي ممنهج.. مجلس الشورى بصنعاء يناقش الاستعدادات ليوم القيامة
"يوم القيامة" هو عنوان ندوة أقامها ما يسمى ب"المكتب الثقافي لمليشيا الحوثي"، لأعضاء ما يسمًى بمجلس الشورى، في صنعاء، حيث قالت وسائل إعلام حوثية: "إن الندوة تركّز على أهمية الإعداد للحياة الآخرة، والخروج من حالة الغفلة".
تقدّم مليشيا الحوثي نفسها بأنها بوابة النجاة في الدنيا والآخرة، وأنه لا يصح إيمان الناس إلا إذا آمنوا بخرافة الولاية وبتفضيل آل البيت، ويوظفون من أجل ذلك المساجد والجامعات ووسائل الإعلام والمؤسسات الحكومية.
وبين الحين والآخر، تجبر مليشيا الحوثي موظفيها ومسؤوليها على حضور محاضرات طائفية ومذهبية، مستخدمة بحقهم أساليب الترهيب والترغيب في محاولة منها لتحويل المجتمع اليمني المتنوّع والمتعدد إلى كتلة واحدة تتنازل عن حقها في الحياة السياسية والاقتصادية والفكرية لصالح المشروع الحوثي السلالي.
- سلوك وفكر يتكرر
في هذا السياق، يقول رئيس منتدى جذور الفكر للثقافة، عمار التام: "إن الحديث عن القيامة والعقيدة عندنا كمسلمين أن الاستعداد ليوم القيامة والخوف منها يتمثل في سلوك إنساني راقٍ".
ولفت إلى أن "لجوء مليشيا الحوثي إلى ترسيخ الخرافات ليس جديدا، فعندما حضر الوالي في العهد العثماني، نديم باشا، لتسليم الدولة ومؤسساتها بعد هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى، لمندوب يحيى حميد الدين، سألهم الوالي عن برنامجهم عند استلام الدولة، فردوا عليه بكل وضوح، لا شيء".
وتابع: "ذُكر في كتاب الطريق إلى الحرية، لصالح السنيدار، بأنهم أخبروا الوالي بأنهم سيشيعون بين الناس بأنهم مصطفين وأخيار، وأن الله اختارهم لحكمهم، وأنهم سينشرون المنشدين، والفقهاء، والشعوذين، والسخرة والدجالين، للأرياف، لترسيخ هذا المفهوم".
وأشار إلى أن "اليمنيين أمام كهنوت سلوك وفكر يتكرر من عهد الرسّي إلى اليوم، ويتمثل في هذه المليشيات، التي تمتهن الدين، وهي أكثر انحراف سلوكي، وأكثر بعدا عن الدين، وقيم الدين، وتتكئ على الشعوذة والسحر والإفك، ولا برنامج لديهم".
وقال: "مليشيا الحوثي لم تتعرّض للتعرية كما تعرّضت هذه الفترة، فهي الآن لديها قوة عسكرية، وتريد أن تظهر بأنها تعلن عن عقيدتها وبرنامجها بكل وضوح من داخل المؤسسات التي كانت تمثل رمزية للدولة، لتؤكد للمواطنين في مناطق سيطرتها بأنها هي من تفرض المسارات، وتحدد الخطابات والمفردات بخرافتها وخزعبلاتها، شاء من شاء، وأبى من أبى".
وأشار إلى أن "هذه الرسالة، التي أرادت المليشيات إيصالها من داخل ما يسمى بمجلس الشورى، لا تختلف عن الرسالة التي أرسلها أحمد عظيمان، عند استضافته في فعالية إحياء ذكرى شاعر الوعي وشاعر ثورة سبتمبر، الراحل عبدالله البردوني، في بيت الثقافة بصنعاء".
واعتبر أن "هذه الرسائل واضحة بهدف انتهاك ثورة 26 سبتمبر ومؤسساتها ورموزها وشخصياتها في ذكراها الـ60".
وقال: 'إذا تراخى الشعب أمام هذا الكهنوت، وأمام هذا السلوك والخطابات والأنشطة الكهنوتية التي يتبناها كهنة الخرافة الهاشمية في صنعاء وفي غيرها لن يجدوا إلا الجوع والفقر والمرض، لأن الكهنة يأخذون من صفات التأليف، وخطابهم لاهوتي متعلق بالميتافيزيقا (الغيب)، ليس لإحياء الضمير لصلة العبد بربه ليتحرر، وإنما لاستعباده وسحق كرامته، وسحق إنسانيته".
وحمّل الأحزاب السياسية، والنخب اليمنية، والمثقفين، والحكومة اليمنية والتحالف السعودي - الإماراتي، كامل مسؤولية انتشار هذه الخرافات، وتضليل الأجيال، وتفخيخ المجتمع اليمني بهذه الخزعبلات.
- بضاعة الأساطير والخرافات
من جهته، يقول الباحث السياسي الدكتور ثابت الأحمدي: "إن مليشيا الحوثي هي مليشيا إيدلوجية تحتكر الحقيقة الأرضية والسماوية في نفس الوقت، فمنذ أن جاء يحيى حسين الرسي بكل مؤلفاته وكتبه قدّم نفسه على أن العلم لا يأتي إلا عن طريق هذه السلالة، ومن برز من العلماء في عصرهم أو حتى في خارج عصرهم كانوا يسمونهم بعلماء العامة، استنقاصا وازدراء من قدره".
وأوضح أن "المليشيا تسعى لترويج أفكارها في أي مكان كان، ومن الطبيعي عندما تسطو مليشيا على الدولة أن تروّج لفكرها وخرافاتها، وتعمل على تسويق بضاعتها".
وقال: "نحن نعرف بأن البضاعة الحوثية هي الأساطير والخرافات، لذا تسعى المليشيات جاهدة أن تكرّس هذه الخرافات والعقائد في أنفس الناس، وخصوصا الأطفال الذين تركّز عليهم من خلال المناهج الدراسية، وما تسمّى بالدورات الثقافية، مع أنها لا علاقة لها بالثقافة ولا بالعلم".
وأشار إلى أن "مليشيا الحوثي تبحث عن بقعة شبر تسطو عليه ثم تروّج لخرافاتها وأفكارها القديمة أو الحديثة"، لافتا إلى أن "قديما أتى الإمام أحمد بن سليمان، في القرن السادس الهجري، بكتب الجن والديلم، وطبرستان، وقررها في مساجد وأربطة صعدة وعمران وصنعاء، في ذلك الزمان"، مشيرا إلى أنهم "لايزالون إلى اليوم ينظرون إلى إيران بأنها أبا روحيا وثقافيا، ويستمدون منها تعاليمهم حتى هذه اللحظة".
وذكر أن "سياسة المليشيا أيضا هي فتح المراكز واستجلاب أبناء القبائل إليها ليبيعوا لهم الوهم، ويعلموهم فقط ما يسمى بعلوم آل البيت وحب آل البيت، وجعلوا من هذه المراكز كأنها مفتاح الدنيا والآخرة بالنسبة لأبناء القبائل".
وتابع: "لكن أولاد المليشيات يدرسون في الجامعات الأوروبية، ثم يعودون حاكمين، لأن الشعوب تبنى بالعلم والمال، وهذه المليشيات اليوم سيطرت على المال والعلم من خلال أبنائها، أما أبناء القبائل فليس لهم إلا خرافات الكائن المدعو عبدالملك الحوثي وأتباعه".
ويرى أنه "لا يمكن على الإطلاق أن تصبح مليشيا الحوثي يوما ما دولة، كونها مليشيا عصبوية كهنوتية، تتعامل مع الشعب ومقدرات الشعب كما يتعامل البدو الرُّحل مع الماء".
وأضاف: "ليس هناك حل على الواقع إلى بالقضاء على هذه المليشيات، واستعادة الدولة، ما لم سنظل ندور في الدائرة المفرغة حتى إشعار آخر، حتى يثأر الشعب لكرامته ودولته ولنفسه".
- استخدام الدين
من جهته، يقول الكاتب والباحث، بلال الطيب: "للأسف قدرنا أن نعيش هذه المأساة المبكية المضحكة في نفس الوقت"، مشيرا إلى أن "مليشيا الحوثي مجرد عصابة تتهرب من واجباتها التي هي مطالبة بها، بحكم أنها سلطة أمر واقع، إلى الدين".
وأوضح أن "المليشيا تستخدم الدين كمساحة لدغدغة عواطف الشعب، وتحاول أن تثبت من خلاله بأنها جماعة موحّدة وعابدة لله، وأنها نقية".
وأشار إلى أن "دولة الكهنوت تبدأ عندما يلتقي أكبر دجال بأكبر مغفل، وهذه المليشيات استغلت جهل اتباعها إلى أن وصلوا لإحياء مناسبات يوم القيامة".



