تقارير

الهويات الصاعدة وتجزئة القضية اليمنية.. أين الخلل؟

الهويات الصاعدة وتجزئة القضية اليمنية.. أين الخلل؟
المصدر : قناة بلقيس - عبد السلام قائد

أسهمت الحرب التي تشهدها اليمن منذ ثماني سنوات في خلق جملة من المعطيات في المشهد العام في البلاد، لعل أبرزها صعود هويات اجتماعية معبرة عن فئات عانت من التهميش خلال الحقبة السابقة والآن مهددة بسيطرة مليشيات عليها ذات طاقة تدميرية هائلة، كما هو حال محافظة حضرموت وغيرها، بالإضافة إلى تجزئة القضية اليمنية إلى قضايا فرعية صغيرة، مما زاد المشهد تعقيدا، فمثل هذه المعطيات هل تشكل مرجعية أو رافعة للعمل الوطني المشترك، أم أنها ليست سوى أعباء إضافية تثقل كاهل القضية الوطنية وتحولها إلى قضية هامشية أمام القضايا المعبرة عن فئات مهمشة لم تجد سوى هوياتها الأولية للتمترس وراءها كمظلة للاحتماء بها من مشاريع استبدادية جديدة بخلفيات عنصرية مناطقية أو سلالية؟

- الهويات الصاعدة نعمة أم نقمة؟

تتعدد الهويات الصاعدة بتعدد خطوط التقسيم الإداري للجغرافيا اليمنية التي تمت وفق التجانس الاجتماعي، وكان بروزها نتاجا لحالة التجييش الرافضة لمشاريع استبدادية بخلفيات عنصرية ودفاعا عن الحقوق السياسية والمواطنة المتساوية، ويعد بروز هذه الهويات نعمة ونقمة في الوقت نفسه، فهي نعمة لكونها تخلق توازنا بين بعض المكونات المجتمعية الوطنية والمكونات ذات المشاريع الاستبدادية المنتمية إلى زمن ما قبل الدولة، وهي نقمة لكونها تكرس الانقسامات والضعف ولم تستطع التنسيق فيما بينها لخلق قضية وطنية جامعة وقيادة موحدة لمواجهة المشاريع الاستبدادية العنصرية، وتغطي بالتالي فراغ الدولة التي يفترض أن تكون وعاء جامعا لمختلف المكونات الوطنية ضد مشاريع التمزيق والتفتيت والتسلط العنصري.

قبل أيام، احتفل أبناء محافظة حضرموت بما أطلقوا عليه "اليوم الوطني لحضرموت"، في وقت تتنامى فيه نزعة الهوية الحضرمية ردا على محاولات المجلس الانتقالي (المناطقي) السيطرة على المحافظة. وكذلك الأمر بالنسبة لمحافظة المهرة، التي يتمترس أبناؤها للتكتل دفاعا عن محافظتهم التي توجد فيها قوات سعودية، ويهدد المجلس الانتقالي بالسيطرة عليها من حين لآخر. وفي غربي البلاد، تشكلت ما يطلق عليها "المقاومة التهامية" لتكون الممثل للهوية التهامية، رغم صعوبة الوضع في الساحل الغربي الذي تتقاسم السيطرة عليه مليشيا الحوثيين وتشكيلات عسكرية مدعومة من التحالف السعودي الإماراتي.

كما أن محافظة تعز لها محور عسكري خاص بها يمثل الهوية التعزية، وكذلك الأمر بالنسبة لمحافظة مأرب، فعندما حرك الحوثيون حملة عسكرية للسيطرة عليها كاملة، لا سيما مناطق ثروات النفط والغاز، ظل أبناء المحافظة وألوية الجيش الوطني المرابطة فيها يدافعون عنها بمفردهم طوال العام 2021، دون تحرك مختلف الجبهات ضد الحوثيين لتخفيف الضغط على مأرب، بذريعة عدم صدور أوامر عليا من وزارة الدفاع أو من رئاسة الجمهورية، فبدت مأرب وكأنها معزولة عن بقية المحافظات المحررة، وكأن معركة الدفاع عن مأرب والثروات السيادية فيها لا تهم جميع اليمنيين.

وينطبق الأمر ذاته على محافظات شبوة وأبين وأرخبيل سقطرى، فكل محافظة منها مرت بلحظات أزمة خاصة بها، فأثرت تلك الأزمات على الوعي الجمعي أو المزاج الشعبي في كل محافظة على حِدة، وكذلك فإن السيطرة عليها من قِبَل المجلس الانتقالي المدعوم من السعودية والإمارات لا تعني استسلام المواطنين للإخضاع بقوة السلاح، فهناك غليان مكبوت ينتظر لحظة الانفجار، وهناك مزاج جمعي متكتل حول قضيته يحركه الشعور بالمظلومية والتهميش السياسي والاجتماعي والإقصاء القسري والحرمان من أبسط الحقوق السياسية.

وهذه الهويات الصاعدة المعبرة عن مطالب خاصة لم تظهر فجأة، وإنما تمثل تتويجا لسلسلة احتقانات تراكمت خلال الحقبة السابقة، وتعزز حضورها وبروزها بعد اندلاع الحرب الدائرة الآن في البلاد، والقاسم المشترك بين الانتماءات الجغرافية للهويات الصاعدة أنها عانت من التهميش والإقصاء من قبل الأنظمة الحاكمة في البلاد قبل الوحدة وبعدها، فمحافظات حضرموت والمهرة وشبوة وأبين وأرخبيل سقطرى كانت من أكثر المحافظات الجنوبية والشرقية التي عانت من التهميش بشكل أو بآخر قبل الوحدة وبعدها، ومحافظات مأرب وتعز والحديدة كانت من أكثر المحافظات التي عانت من التهميش بعد الوحدة.

- إشكالية غياب الدولة

صحيح أن المكونات المجتمعية التي تتخلق منها الآن هويات أولية معبرة عنها شهدت لحظات سكون طويلة خلال الحقبة السابقة، ولم تهب للتعبير عن ذاتها إلا خلال السنوات الأخيرة، لكن هذا يعد أمرا طبيعيا بالنسبة لسكون الروح القبلية والمناطقية العصبية وكمونها، وظهورها للعلن عندما تطلبت الحاجة ذلك وسنحت الفرصة، فإذا كان هناك مكون من المكونات يسعى للحكم والسيطرة بقوة السلاح وإخضاع الجميع لسيطرته مستغلا ضعف الدولة، فلا شك أن الأطراف والمكونات الأخرى ستواجهه بنفس الأدوات التي يتغذى منها، أي العصبيات القبلية والمناطقية التي تمثل هويات محفزة لأتباعها للتحرك دفاعا عن حقوقهم المشروعة.

وهذه العصبيات القبلية والمناطقية لا تظهر علانية إلا في حال غياب الدولة أو فراغ السلطة الحاكمة المكتسبة للشرعية الشعبية، ومهما كانت بعض الهويات العصبية ساكنة أو كامنة، إلا أنها تظل تحتفظ بتشبيكها المحلي، بل وتتعمد رعايته أحيانا، وتتكيف مع الظروف المتغيرة حولها، وتظل حالة الكبت مدفونة في النفوس بسبب الحرمان من التنمية المحلية، وتتفجر دفعة واحدة عندما تظهر مخاطر أشد من سابقاتها، فمحافظة كبيرة مثل حضرموت قد تتكيف مع الدولة رغم علاتها، لكنها لن تتكيف مع فصيل مليشياوي عبثي لا يؤمن بفكرة الدولة أساسا ولن تقبل به حاكما لها.

ومجمل القول إن ظهور هويات فرعية في هذه المرحلة يمكن تقييمه من زاوية الموقف من المشروع الوطني، فعندما تتمترس مليشيا الحوثيين ومليشيا المجلس الانتقالي وراء عصبيات سلالية أو مناطقية أو قبلية رافضة للدولة وللمشروع الوطني الجامع، فهذه عصبيات تشكل خطرا على وحدة البلاد ووحدة النسيج المجتمعي كونها مشاريع فوضى دائمة، ولا بد من بعث الهوية الوطنية الجامعة لتكون المظلة التي يحتمي بها الجميع.

والهوية الوطنية الجامعة، رغم وجود الأرضية التي تتكئ عليها، لكنها غير قادرة على النهوض إلا في حال كانت هناك حكومة شرعية قوية تمثل هوية الدولة، وهوية الدولة تعتمد بدرجة رئيسية على القوى المجتمعية متعددة الهويات الفرعية، فالهوية الحضرمية والتهامية والتعزية وغيرها لا تشكل خطرا على المشروع الوطني وإنما تمثل أهم روافده الرئيسية، وكل المكونات المجتمعية الرافضة لمشاريع التفتيت والتقسيم والمشاريع الطائفية والمناطقية، تعد المحدد النهائي للهوية الثقافية والحضارية للدولة ولطبيعة الدولة ذاتها.

- الهويات الفرعية كخيار مرحلي

وبما أن الدولة غائبة أو مغيبة وجرى إضعافها وتفكيكها من قِبَل التحالف السعودي الإماراتي، فإن بروز الهويات الفرعية أو الأولية يعد الخيار المرحلي البديل لمقاومة مشاريع تمزيق البلاد والإجهاز على الدولة، والمؤسف أن من هم في هرم السلطة الشرعية يمثل بعضهم أدوات للخارج لإضعاف الدولة أو يحملون مشاريع دون وطنية، ويتسم جميعهم بخمول المشاعر الوطنية إزاء المخططات الأجنبية، وتنقصهم الكفاءة الإدارية والتنظيمية.

وبالتالي فإن السلبية السياسية للسلطة الحاكمة تسببت في ظهور مشكلات كثيرة تواجه عملية استعادة الدولة، منها أنها أصابت معظم المواطنين باليأس فخلقت بذلك أغلبية صامتة تمثل بدورها حالة من السلبية السياسية، ولن تتحفز للمشاركة المجتمعية إلا في حال وجدت أن ثمة سلطة حاكمة قوية قادرة على تلبية المطالب الشعبية وإنهاء فوضى المليشيات.

كما أن تواري الأحزاب عن الفاعلية السياسية منح المليشيات بمختلف نوازعها البدائية الفرصة لتتسيد الفضاء الاجتماعي والسياسي من جميع الجوانب، فلا سلطة شرعية قوية ولا معارضة ولا أحزاب فاعلة ولا منظمات واتحادات جماهيرية نشطة سياسيا، وإنما مليشيات عنصرية بدائية بخلفيات طائفية ومناطقية ذات طاقة تدميرية هائلة، تقابلها مقاومة مجتمعية مفككة وغير موحدة في إطار وطني جامع.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.