تقارير
الوحدة اليمنية.. ذِكرى باهتة بمفهوم الاستحواذ السلالي

بصورة بالغة التبعية والولاء لملالي إيران، تظاهرت مليشيا الحوثي بتأخير حفلها بذكرى مرور 34 عاماً على إعادة تحقيق الوحدة اليمنية، حيث تعمّدت تغييب كافة مظاهر الاحتفاء بهذا اليوم الوطني، في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها. وأعلنت مليشيا الحوثي، تأجيل الاحتفالات بذكرى الوحدة بذريعة الحزن على مقتل الرئيس الإيراني، والوفد المرافق له؛ جراء تحطّم مروحيّته، ما يبرز سلوك الاستحواذ بمفهوم انفصالي، رغم ما تمثله هذه المناسبة الوطنية الخالدة.
- الإمامة والانفصال
يتشارك دُعاة التقسيم في خدمة مليشيا الحوثي العنصرية، التي تختزل في برامجها الفكرية تاريخ مشروع الإمامة الكهنوتية؛ باعتباره نموذج تمزيق وتشظٍ وانقسام، إذ تسعى عملياً، من خلال أدائها، في تحقيق الانفصال وإسقاط مشروعها في مناطق نفوذها، مستخدمة العديد من الوسائل والقمع والغطرسة.
يقول الناشط الحقوقي هشام أحمد" لموقع "بلقيس" متسائلا: "في عيد الوحدة نريد أن نعرف من هو الذي يمارس الانفصال عملياً؟ من أعاد النقاط الحدودية السابقة بين الشطرين وبين المدن؟ من غيّر مناهج التعليم وعدّل القوانين في مناطق سيطرته؟".
يتجلى الجواب في ملامح وصور التشطير، الذي تعمل مليشيا الحوثي الانقلابية على فرضه واقعياً، لا خطابات للاستهلاك الإعلامي؛ لتثبت بعدم الاحتفاء بذكرى إعادة تحقيق الوحدة اليمنية الرابعة والثلاثين شيئاً يسيراً من مشروعها الانفصالي.
يقول عدد من المثقفين لموقع "بلقيس": "الانفصال تمارسه مليشيا الحوثي منذ أن انقلبت على مؤسسات الدولة في سبتمبر 2014، أقصت الجهاز الإداري والعسكري، فصلت أعضاء البرلمان عن المحافظات الشرقية والجنوبية، كذلك بعض أعضاء مجلس الوزراء ورؤساء مؤسسات حكومية".
وأضافوا: "وأضافت عشرات الأعضاء من الموالين لها، في مجلس الشورى، ومنحتهم امتيازات خاصة، حيث تتعامل مع الدولة ومصالحها كوسيلة استحقاق تاريخي واجتماعي".
- استحداثات غير قانونية
شرعت مليشيا الحوثي، خلال الأعوام الأخيرة، على ارتكاب مخالفات جسيمة مغايرة لجميع القوانين، المعمول بها في الجمهورية اليمنية، إذ استحدثت مصالح وهيئات شطرية، واقتصرت تعييناتها لإدارة جميع المؤسسات الرسمية، في صنعاء والمناطق الواقعة تحت سيطرتها، على دوافع عرقية وسلالية بهدف إقصاء الكادر الوظيفي.
يقول المحامي "عبد الرقيب السعيدي" لموقع "بلقيس": "المؤسسات، التي استحدثتها جماعة الحوثي، ليست قانونية، ومخالفة لدستور دولة الوحدة اليمنية، كهيئة الزكاة، وهيئة الأوقاف، ومؤسسة الصناعات الكهربائية".
كما غيّرت التعامل بالتقويم الميلادي المعتمد في مختلف الدوائر الرسمية، أكان من حيث التوثيق والمراسلات أو غيرها، واعتمدت التقويم الهجري في كافة الأنشطة.
وأضاف السعيدي: "الإجراءات، التي قامت بها مليشيا الحوثي، تهدد وتقوض الوحدة الوطنية لليمن، وتعبث بشكل الدولة، وتمزق بنية أجهزتها الإدارية".
وتابع: "ناهيك عن التغييرات والتعديلات، التي أدخلتها على المناهج الدراسية في مناطق سيطرتها، وتدريس طلاب الجامعات مقررا جديدا (الصراع العربي - الإسرائيلي)".
يقول الباحث القانوني في مجال "تنظيم وهيكلة الجهات الرسمية"، نصر الأشول، لموقع "بلقيس": "هناك توجّه لتكريس الانفصال (من قبل مليشيا الحوثي)، استحدثت هياكل جديدة لبعض الدوائر غير قانونية، وخارج النظم واللوائح المعتمدة رسمياً، وإحلال الموالين لها، بدلاً عن موظفي الجهاز الإداري للدولة".
وتعد آلية تحصيل الرسوم الجمركية على السلع والبضائع والمركبات، القادمة من منافذ المحافظات الجنوبية، إجراء غير قانوني، ويخالف دستور دولة الوحدة.
- ملكية الشعب
برغم المتغيرات، وكثرة عوامل التهديد، وأحداث الصراع، خلال السنوات الماضية وحتى اليوم، التي مست المشروع الوطني والوحدوي الجامع، تبقى الوحدة اليمنية هي المشروع الوحيد، الذي يملكه الشعب اليمني في الجنوب والشمال، من أجل مواجهة كافة المشاريع الطائفية، والمناطقية والجهوية والسلالية.
وسخر عدد من الناشطين والمثقفين في صنعاء من استهداف مليشيا الحوثي ذكرى عيد الوحدة، بقولهم لموقع "بلقيس": "هذه المناسبة الوطنية مرت دون اهتمام يُذكر، لا احتفالات، ولا مظاهر احتفاء رسمي أو شعبي، كتعبير عن القيم العظيمة بذكرى عيد الوحدة، وما حققته دولة الوحدة لليمنيين في كل أنحاء الوطن، هناك تفريط متعمد لفرض التمزيق والتقسيم، سلوك الجماعة في هذا الجانب، يمس وحدة البلاد".
سلسلة الممارسات والإجراءات الحوثية ضاعفت حالة التشظي والانقسام والتمزّق، وأظهرت الجماعة بصورة انفصالية بحتة، وصنّفتها كذراع للنظام الإيراني الطائفي البائس والمتهالك.
لم تعد الوحدة اليمنية موضوعاً للتّرف، ولا مجالاً لأحلام ومثاليات الأدعياء، بل ضرورة وطنية مُلحة لمواجهة مشاريع التخلّف، وحل مشاكل البلاد الداخلية.



