تقارير

الوحدة اليمنية في ذكراها الـ ـ32.. ميراث التشطير يحاصر الانفصاليين

الوحدة اليمنية في ذكراها الـ ـ32.. ميراث التشطير يحاصر الانفصاليين
المصدر : قناة بلقيس - خاص - عبد السلام قائد

مع حلول ذكرى إعادة تحقيق الوحدة اليمنية من كل عام، يحاول دعاة الانفصال استغلال هذه المناسبة للتذكير بمشروعهم، والدعوة إلى فعاليات جماهيرية تعبيرا عن رفض الوحدة والمطالبة بالانفصال، وكانت تلك الدعوات تلقى استجابة بعض المواطنين بعد انطلاق الحراك الجنوبي في العام 2007، لكن تلك الاستجابة تضاءلت تدريجيا منذ بدايتها حتى توقفت بشكل شبه تام في العام 2011.

ومنذ العام 2012 وحتى اليوم، أحجمت معظم الجماهير التي كانت تطالب بالانفصال عن حضور أي فعالية أو مظاهرة أو نشاط للانفصاليين، وبعض المطالبين بالانفصال أصبحوا اليوم يرفضونه، رغم أن الوحدة اليمنية تبدو اليوم في أضعف حالاتها، بينما مشروع الانفصال يبدو في أقوى حالاته، حيث أصبح لدى الانفصاليين مليشيات مسلحة بأسلحة حديثة ونوعية، ويحظون بدعم الإمارات والسعودية، ويسيطرون على عدد من محافظات ومناطق جنوبي البلاد، وفي نفس الوقت لم تعد تتواجد قوات عسكرية شمالية في جنوبي البلاد لاتهامها بإعاقة مشروع الانفصال.

فيا ترى من أين تستمد الوحدة اليمنية مقومات استمرارها وبقائها رغم حالة الضعف والوهن التي تشهدها والناجمة عن الحرب الدائرة في البلاد منذ أكثر من سبع سنوات وما نتج عنها من انقسامات؟ ولماذا لم يتمكن الانفصاليون من إعلان الانفصال رغم التسليح الجيد وتلقيهم دعما من بعض دول الإقليم؟ ولماذا الاستمرار في مزاعم النضال لأجل استقلال الجنوب بينما الوضع العام في البلاد لا يتطلب أي نضال لأجل الانفصال، لا سيما أنه من الناحية الفعلية فالانفصال صار شبه واقع؟ وهل مطالب الانفصال لدى البعض مجرد ترف سياسي أم ورقة للابتزاز؟ وما مستقبل الوحدة اليمنية في ظل انقسامات أفقية وعمودية متعددة؟

- ميراث التشطير يحمي الوحدة

لو أن مشروع انفصال جنوب اليمن ظهر ولم يسبق أن شهدت البلاد تجربة التشطير، لربما أنه كان قد قطع شوطا كبيرا، خصوصا إذا تبنته حركة شعبية واسعة وقيادات كفؤة ونزيهة وتحظى بالشعبية وبإجماع كل مكونات جنوبي البلاد.

لكن تجربة التشطير المريرة وميراثها الأسود أصبحت من أقوى عوامل استمرار الوحدة اليمنية، فإذا كان مشروع الانفصال يدغدغ شخصيات تعتقد أن ذلك سيمكنها من التسلط والهيمنة والانتقام من الخصوم السياسيين، ففي الوقت نفسه فإن مجرد الحديث عن مشروع الانفصال يثير فزع قطاعات شعبية واسعة ومكونات سياسية واجتماعية اكتوت بنيران زمن التشطير وتستحضر ذاكرة الدم والتهجير والعنف وبروز النزعة المناطقية والقبلية التي غذتها صراعات الرفاق وعمدتها بالدم والنار خلال أحداث 13 يناير 1986 الشهيرة.



ظل الميراث الأسود للتشطير حاضرا منذ إعادة تحقيق الوحدة اليمنية وحتى اليوم، وتجسد بوضوح خلال حرب صيف 1994 الأهلية، فعندما اندلعت الحرب لوحظ تماسك مختلف الألوية العسكرية الجنوبية والتفافها حول القيادة السياسية الجنوبية، لكن بعد الإعلان عن الانفصال يوم 21 مايو 1994، انضمت عدد من الألوية العسكرية الجنوبية للقتال إلى جانب قوات الوحدة، وبعضها فضلت الحياد، ووجه قادتها أوامر للجنود بالعودة إلى بيوتهم، وألوية محدودة ترك قادتها للأفراد حرية الاختيار بين الالتحاق بقوات الوحدة أو قوات الانفصال أو العودة إلى منازلهم.

أما ما تبقى من ألوية عسكرية فقد ظلت تقاتل لصالح مشروع الانفصال حتى انتهاء الحرب بانتصار القوات الوحدوية من الشمال والجنوب على حد سواء، فما هي أسباب ذلك الانقسام في صفوف القوات الجنوبية؟ لعل السبب الوحيد هو خوف عدد كبير من الجنود والضباط الجنوبيين من عودة زمن التشطير الذي ما زال ميراثه الأسود حاضرا في أذهانهم وأوجاعه تلاحق أسرهم وأقاربهم المهجرين والمشردين في شمال البلاد وفي الخارج.

وبعد انطلاق الحراك الجنوبي في الربع الأول من العام 2007، ظهرت فصائل عدة للحراك الانفصالي، وتشكلت وفقا لعصبيات مناطقية وقبلية، ودبت الخلافات فيما بينها بسبب المنافسة على احتكار قيادة وتمثيل الشارع الجنوبي، وحضرت مفردات زمن التشطير التي أحيت الثارات القديمة، فظهر ما أُطلق عليه "التصالح والتسامح" لطي صفحة الماضي.

لكن ملتقيات التصالح والتسامح لم تنجح في رأب التصدعات التي تستدعي الماضي لأجل إعادة التموضع في الحاضر، وتوارت تلك الفصائل بعد اندلاع ثورة 11 فبراير 2011، حيث برز شباب الثورة كمكون جديد على امتداد الجغرافيا اليمنية، وانضوت تحت إطاره الحركة الاحتجاجية في الشارع الجنوبي، وتشكلت ساحات للحرية والتغيير في أهم مدن جنوبي البلاد احتشد فيها المحتجون بشكل متواصل رافعين علم الوحدة وشعاراتها، على العكس من مظاهرات الحراك الانفصالي التي كانت تقام يوما واحدا في الأسبوع ولساعات محدودة، ثم صارت شبه موسمية وتنشط في بعض المناسبات الوطنية.

إقرأ أيضا:  قناة بلقيس تفتح ملفا في الذكرى الـ 32 لتحقيق الوحدة في اليمن

وبعد الانقلاب واندلاع عملية "عاصفة الحزم" وتغلغل الإمارات في جنوبي البلاد، وتقديمها الدعم بالمال والسلاح لأحد المكونات ليحتكر مطالب الانفصال وتمثيل الجنوب، فإن ذلك أثار قلق وغيض جميع المكونات الجنوبية، التي عبرت عن رفضها لاحتكار تمثيل الجنوب من قِبَل فصيل معروف بعنصريته المناطقية والقبلية، وهو الفصيل الذي يقوده عيدروس الزبيدي، وحضر ميراث التشطير مرة أخرى ليثير مخاوف الجميع، وصار هناك شبه إجماع في الشارع الجنوبي على نظام الحكم الفيدرالي تحت سقف الوحدة، وسط تهديدات من قِبَل معظم أبناء محافظتي حضرموت والمهرة بالانفصال عن الجنوب في حال انفصال الجنوب وعودة التشطير.

يضاف إلى ذلك الممانعة والرفض للمجلس الانتقالي ورفعه شعار الانفصال من قِبَل نسبة كبيرة من أبناء محافظتي شبوة وأبين، كما أن نسبة كبيرة من أبناء محافظات عدن والضالع ولحج وسقطرى، التي تسيطر عليها مليشيا المجلس الانتقالي، يرفضون مشروع الانفصال وهيمنة المجلس الانتقالي، وازداد الرفض بعد فشل "الانتقالي" في إدارة المدن والمناطق التي يسيطر عليها، وظهور سلوكيات منبوذة وتثير المخاوف مثل الاغتيالات والنهب والسلب الذي يطال الممتلكات العامة والخاصة والفرز العنصري للمواطنين وغير ذلك.

وهكذا يبدو المجلس الانتقالي ومليشياته بلا سند شعبي يلتف حوله في مساعيه لإعلان الانفصال، بل فإن حالة الممانعة والرفض للمجلس الانتقالي حاصرته في مدن محددة سيطر عليها بفضل الدعم الإماراتي، ولم يتمكن من التوسع في محافظات أخرى، وفي حال أعلن الانفصال والانفراد بحكم جنوب اليمن، فإن ذلك سيتسبب بإشعال حرب أهلية لن تتمكن مليشيا "الانتقالي" من حسمها لصالحها، وهذا ما تدركه السعودية والإمارات والمجلس الانتقالي نفسه، أي أن إعلان الانفصال لن يكون بردا وسلاما على داعميه ومن يتبنونه، وسيشهد جنوب اليمن نسخة جديدة من أحداث 13 يناير 1986، ولهذا السبب فإن عملية الترويض والتهيئة للانفصال من قِبَل الإمارات والسعودية ما زالت مستمرة (الانفصال البطيء)، لكن ذلك لن يكتب له النجاح أيضا.

- أبعاد عابرة لمشروع الانفصال

ليس الميراث الأسود للتشطير هو ما يعيق مشروع الانفصال، ولكن هناك أسبابا أخرى تعيق مشروع الانفصال وتحشر رافعيه في زاوية ضيقة، ومن بين تلك الأسباب أن خطوط الانقسام في البلاد جميعها عابرة لمشروع الانفصال ولا وجود للانقسام الثنائي بين شمال وجنوب، أي أن الأزمة اليمنية الراهنة لا علاقة لها بمشروع الانفصال، حتى وإن كان الانفصاليون يحظون بدعم إماراتي وسعودي وتوظيف الأزمة الراهنة لأجل تمرير الانفصال بسلاسة، والخطر الذي يهدد الجميع هو الخطر الفارسي الذي يتمدد في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

إن الأزمة اليمنية الراهنة وارتباطها بالصراع الطائفي في منطقة المشرق العربي سيجعل اليمن الحلقة الأضعف في هذا الصراع في حال تم مشروع انفصال جنوب البلاد، ذلك أن تفكك دول المشرق العربي إلى دويلات صغيرة سيسهل على إيران ومليشياتها ابتلاعها الواحدة تلو الأخرى، ولذلك فإن جميع الفئات والمكونات اليمنية الفاعلة في هذا الصراع، رغم الانقسامات فيما بينها، إلا أن ما يجمعها هو رفضها للمد الإيراني ولمليشيا الحوثيين، وجميعها مع الحفاظ على وحدة البلاد باستثناء المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا.

كما أن جميع المكونات الجنوبية، حتى وإن كان هناك خلافات فيما بينها، إلا أن ما يجمعها أيضا هو رفضها لمشروع الانفصال وتأييدها لنظام الحكم الفيدرالي تحت سقف الوحدة، بل إنه حتى بعض المواطنين الجنوبيين الراغبين بالانفصال، فإنهم يرفضونه إذا كان سيتم على يد المجلس الانتقالي وتتبناه السعودية والإمارات، وهكذا تظل الوحدة اليمنية حصانة للبلاد من مخاطر كثيرة ستكون نتائجها الكارثية أسوأ بكثير مما هو حاصل اليوم في البلاد.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.