تقارير

الوديعة السعودية.. حلول مؤقتة وترحيل جديد للأزمة

الوديعة السعودية.. حلول مؤقتة وترحيل جديد للأزمة
المصدر : بلقيس - خاص - عبدالسلام قائد

مع كل انهيار جديد للعملة اليمنية المحلية أمام العملات الأجنبية، تتّجه أنظار الحكومة اليمنية إلى ما ستجود به السعودية من وديعة مالية لحساب البنك المركزي اليمني، لتغطية طلبات فتح الاعتمادات المستندية لاستيراد السلع الأساسية، وإيقاف التدهور المخيف للعملة المحلية، وتعزيز الوضع المالي والاقتصادي للبلاد، بعد أن تكون الأوضاع قد وصلت إلى حافة الانهيار، ووصل السخط الشعبي إلى ذروته، وتتعالى الأصوات بضرورة إيجاد حل ولو جزئي للأزمة. 

وفي ذروة الاحتقان الشعبي، يزداد التلاعب بأسعار الصرف صعودا وهبوطا، مما يربك المواطنين والتجار والمستمثرين على حدٍّ سواء، وصار التحسن المتسارع لقيمة الريال اليمني يثير المخاوف أكثر مما يبعث على الاطمئنان.

لم يكن انهيار العملة اليمنية وليد اللحظة، وإنما جاء نتيجة تراكمات من الأخطاء الحكومية والسياسات الممنهجة من قِبَل السعودية والإمارات، لتدمير الاقتصاد اليمني والعملة المحلية، والهدف ليس فقط "تركيع" الحكومة اليمنية التي تبدو مستسلمة تماما للمأزق الذي باتت فيه، وإنما أيضا توظيف ذلك لفرض إملاءات سياسية مقابل إيجاد حلول مؤقتة ليست سوى "مسكّنات" للأزمة وترحيلها إلى وقت لاحق، بدون مجرد السماح للحكومة اليمنية باتخاذ إجراءات وحلول دائمة للأزمة ومساعدتها في ذلك، فالودائع المالية يجب أن تتزامن مع إجراءات عملية لحل الأزمة الاقتصادية والمعيشية، مثل تفعيل موارد البلاد وترشيد الاستيراد ومكافحة الفساد وغير ذلك، أما ودائع مالية بدون إصلاحات أخرى فيعني أن ذلك مجرد حلول مؤقتة وترحيل للأزمة وتراكمها لتنفجر لاحقا بشكل أقوى.

طمأنة المصارف لا تكفي

بعد الانهيار المتسارع للعملة المحلية، خلال الأسابيع الماضية، وبعد فشل كل الإجراءات التي اتخذتها الإدارة السابقة للبنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة (عدن) لإيقاف انهيار العملة المحلية، تم تعيين إدارة جديدة للبنك المركزي، ثم طلب رئيس الجمهورية، عبد ربه منصور هادي، من السعودية دعما عاجلا لإنقاذ العملة المحلية من الانهيار، تلا ذلك حديث عن موافقة السعودية على تقديم وديعة مالية جديدة لحساب البنك المركزي اليمني، بعد نفاد الوديعة السابقة (ملياري دولار) قبل نحو عام من الآن، حيث تم سحب آخر دفعة منها (94 مليون دولار) في 21 ديسمبر 2020.

وبعد تعيين إدارة جديدة للبنك المركزي والحديث عن موافقة السعودية على تقديم وديعة مالية جديدة، تحسنت أسعار صرف العملة المحلية أمام العملات الأجنبية بشكل متسارع، حيث تراجع سعر صرف الدولار الواحد من 1700 ريال إلى أقل من 950 ريالا، بيد أن هذا التراجع لم يستند إلى إجراءات حقيقية وأساس متين يضمن استقرار أسعار الصرف عند مستوى محدد، لأنه من غير المعقول أن تتحسن أسعار الصرف بنسبة كبيرة قبل أن تمارس الإدارة الجديدة للبنك المركزي مهامها وقبل أن تصل الوديعة السعودية الجديدة إلى البنك المركزي.

ومما يزيد من المخاوف أنه بعد تحسن أسعار الصرف أن المصارف تشتري العملات الأجنبية من المواطنين وترفض بيعها لمن يريد الشراء، ما يعني أن التحسن في أسعار الصرف مجرد إجراء اتخذته المصارف لتكديس مزيد من العملات الأجنبية، مدفوعة بمخاوف من حدوث تحسن حقيقي في أسعار الصرف مستقبلا، وما تقوم به الآن هي إجراءات لكي تعوض خسائرها المحتملة، ولا يستبعد أن ثمة لوبي فساد كبير ومنظم هو من يتلاعب بالسوق المصرفية وصار له سطوة ونفوذ أكبر من نفوذ البنك المركزي والحكومة الشرعية التي تبدو معزولة وغير قادرة على التأثير في السوق المصرفية، كونها تقيم خارج البلاد ولا تمتلك أدوات الرقابة والضبط.

وما يبدو -حتى الآن- أن الحكومة تتخذ إجراءات يُراد منها طمأنة المصارف حتى لا يصل انهيار أسعار الصرف إلى مستويات كارثية أسوأ مما حصل، وفي المقابل فإن المصارف لا تثق بالإجراءات الحكومية بناء على التجارب السابقة، فالوديعة السعودية السابقة، التي تبلغ ملياري دولار أميركي، لم تنجح في إيقاف تدهور العملة المحلية، وإنما فقط خففت من انهيارها المتسارع مؤقتا، ما يعني أن أي وديعة جديدة لن يترتب عليها تأثير إيجابي كبير على أسعار الصرف.

وفي أحسن الأحوال، فإن ذلك التأثير سيقتصر على إبطاء الانهيار مؤقتا وترحيله لينفجر دفعة واحدة مستقبلا، ويعني كل ذلك أن أي حلول يُراد منها طمأنة المصارف فإنها لا تكفي، إذ لا بد من اتخاذ إجراءات واسعة تبدأ بتفعيل موارد البلاد وتنتهي بإجراءات سياسية وعسكرية تفضي إلى إنهاء الانقلابات في صنعاء وعدن لتتكامل الحلول، فالانقلابات والحروب لها آثار كارثية على أقوى الاقتصادات في العالم، فكيف ستكون آثارها على اقتصاد هش وضعيف ولا يمتلك أدنى مقومات الصمود أمام عواصف الحرب والسياسة ومكائد التدخل الأجنبي؟

 ماذا حققت الوديعة السابقة؟

في منتصف مارس 2018، وقعت السعودية اتفاقية تسليم مبلغ ملياري دولار أمريكي كوديعة في حساب البنك المركزي اليمني، بعد أن بدأت العملة المحلية تنهار تدريجيا أمام العملات الأجنبية، وتراوحت أسعار صرف الدولار خلال العام 2018 بين 424 ريالا و800 ريال، وقد طال تلك الوديعة الفساد وسوء الاستخدام وصرفها في غير ما هو مخصص لها، وتورّطت قيادات في البنك المركزي في عمليات مصارفة لجني الأرباح من فوارق سعر الصرف بين السوق والسعر المدعوم من البنك المقدم للتجار لتغطية الاعتمادات المستندية لصالح استيراد المواد الغذائية، وهو ما أكده فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، في تقريره الصادر في يناير الماضي، الذي اتهم فيه البنك المركزي بتسهيل عملية اختلاس مبلغ 423 مليون دولار أمريكي من الوديعة.

لم تتمكن الوديعة السعودية تلك من كبح جماح انهيار الريال اليمني، وإنما أحدثت تحسنا طفيفا ومؤقتا في أسعار الصرف، وبعد انتهاء آخر دفعة من الوديعة، انهارت العملة المحلية بشكل متسارع، أي أن ما حققته الوديعة السعودية لم يكن سوى إبطاء انهيار العملة المحلية وترحيل الأزمة التي انفجرت لاحقا بعد انتهاء الوديعة، ويعني ذلك أن أي وديعة جديدة لن تكون سوى تكرار للسيناريو السابق، أي إبطاء انهيار العملة المحلية وترحيل الأزمة لتنفجر دفعة واحدة مستقبلا، ويزيد الطين بلة أن تلك الودائع ليست هبات أو منح وإنما هي قروض مطلوب تسديدها لاحقا مع الفوائد.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.