تقارير
الولايات المتحدة وبريطانيا تدرسان تخليص ناقلة النفظ اليمنية باستخدام القوة العسكرية

مع إحباط جهود الأمم المتحدة لوقف التسرّب النفطي لخزان 'صافر' من قِبل الحوثيين المتحالفين مع إيران، قد تتدخّل أمريكا وبريطانيا لتجنّب الكارثة.
تشعر الولايات المتحدة وبريطانيا بقلق متزايد بشأن ناقلة نفط صدئة تقطّعت بها السُّبل قبالة الساحل اليمني، وتفكران في مهمّة مدعومة عسكريا لإنهاء خطر الدّمار البيئي الذي تشكِّله.
الرئيس التنفيذي لشركة 'أي أر كونسيليوم'، (شركة استشارية للأمن البحري)، قال إن 1.1 مليون برميل قد يتسرّب من الناقلة 'صافر' إلى البحر الأحمر في أي لحظة، مما قد يتسبب في حدوث كارثة في ممر شحن حيوي، وإلحاق الضرر بالمُدن الساحلية.
ناشدت الأمم المتحدة لسنوات المتمرّدين الحوثيين "المدعومين من إيران"، الذين يسيطرون على الموانئ القريبة، من أجل الوصول إلى الناقلة لإصلاحها.
وأكد الخُبراء أن هناك رغبة متزايدة لدى إدارة بايدن وبريطانيا للعمل لمنع حدوث كارثة بيئية.
قال دنكان، وزير الدولة البريطاني السابق في وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث، لصحيفة 'ذا ناشيونال': "يجب أن لا تفوّت هذه الفرصة، ويجب إفراغ الناقلة، وإتلافها، وإلا فإن البحر الأحمر بأكمله في خطر".
وأشاد بقرار الرئيس الأمريكي، جو بايدن، قطع الدعم عن العمليات العسكرية، التي تقودها السعودية في اليمن، مع اتخاذ موقف متشدد تجاه المتمرّدين الحوثيين، الذين يسيطرون على أراضٍ بالقرب من الناقلة المتهالكة.
أوضح دنكان أنه سيكون من الإهمال إذا لم يقترن هذا التحوّل المعقول في النّهج بسياسة واضحة لجعل الواقع أكثر أمانا، مشيرا إلى أن "التغيير المستنير في السياسة هو فرصة رائعة لفرز هذا التهديد البيئي".
وأخبر أنه تحدّث إلى رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، عن مخاوفهما المشتركة بشأن الناقلة.
قال دنكان (تاجر النفط السابق الذي شغل مناصب حكومية، بما في ذلك مبعوثًا إلى اليمن) إن مهمة التنظيف المشتركة يمكن أن تمثل "نجاحا مبكرا" في العلاقات الأنجلو أمريكية في عهد بايدن.
وأكد أنه"إذا عملت أمريكا وبريطانيا مع الأمم المتحدة، فهناك فرصة جيّدة لحل هذا الأمر".
والسفينة "صافر"، التي صنعت قبل 45 عاما، عالقة قبالة محطة نفط 'رأس عيسى'، على بُعد 60 كيلومترا شمال ميناء الحديدة، الذي يسيطر عليه الحوثيون، منذ عام 2015.
تقول الأمم المتحدة إن حوالي 1.1 مليون برميل من النفط قد يتسرّب إلى المحيط (أربعة أضعاف كميّة النفط التي حدثت في كارثة 'إكسون فالديز'، عام 1989، بالقرب من ألاسكا).
اضطرت الأمم المتحدة مرارا إلى الحصول على موافقة الحوثيين على الوصول إلى الناقلة، التي يقول الخبراء إنها قد تنفجر في أي لحظة، فيجب إتلافها، حتى لا يغيّر المتمردون رأيهم لاحقًا.
بعد موافقة الحوثيين على إرسال بعثة للأمم المتحدة، أواخر العام الماضي،
أنفقت المنظمة العالمية 3.35 مليون دولار على تجنيد مهندسين، واستئجار سفن، وشراء معدات إصلاح، لكن يبدو أن ذلك غير مرجّح الآن.
يقول الحوثيون إن المهمة ما زال بإمكانها المُضي قُدما، لكن محللين يقولون إن المتمردين "المدعومين من إيران" يريدون الاستفادة من مبيعات النفط المستقبلية لشراء صواريخ حتى يكونوا أكثر أمْنا، ومواجهة أي هجوم بحري من قِبل القوات السعودية.
رالبي، الذي يقدم المشورة للحكومات على متن السفينة، حثّ الولايات المتحدة وبريطانيا على العمل لحل هذا الأمر، مستدركا في الوقت ذاته بالقول "إن جهود الأمم المتحدة فشلت".
وقال "إن المهمّة ستشمل المهندسين، بدعم من القوات المسلحة، لإزالة الألغام بالقرب من منصة التخزين والتفريغ العائمة، وقضاء شهر واحد في تجفيف الخزانات بعناية قبل إتلاف الناقلة".
وأشار إلى أن حدوث تسرّب كبير سيضرّ بالسياحة، وصيد الأسماك، ومحطات تحلية المياه في اليمن، والسعودية، و'إسرائيل'، والأردن، ومصر، والسودان، وإريتريا، وجيبوتي، وسيعيق الممر الملاحي الذي تستخدمه 10 في المائة من التجارة العالمية.
ولفت إلى أن "هناك اهتماما، وانخراطا حقيقيا في هذا الأمر في الأسابيع الماضية، أكثر ممّا كان عليه الحال في السنوات الماضية"، في إشارة إلى التحولات السياسية في ظل إدارة بايدن.
وأكد أن "هناك اهتماما حقيقيا من جانب الحكومات الرئيسية، التي من شأنها أن تهتم، وتكون قادرة بالفعل على اتخاذ بعض الإجراءات، وربما المُضي قُدما على مستوى الأمم المتحدة".
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة (ستيفان دوجاريك)، يوم الثلاثاء، إنه "لم تكن هناك حركة" عند الوصول إلى السفينة.
وقال دوجاريك إن أي تسرّب سيمنع شحنات الوقود والغذاء والإمدادات الأخرى، التي تشتد الحاجة إليها، من الوصول إلى الحديدة التي يسيطر عليها الحوثيون.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية إن الحوثيين "يتفاوضون بسُوء نية"، ويجب حثّهم على السماح لمهندسي الأمم المتحدة بالبقاء على متن السفينة لإصلاح الهيكل المتهالك.
وقال المسؤول لصحيفة 'ذا ناشيونال': "الخيار الحقيقي الوحيد هو بذل كل ما في وسعنا لمنع التسرّب أو الانفجار، وهذا يتطلّب إجراءً فوريا".
هذا الأسبوع، أخبر وزير الخارجية البريطاني، جيمس كليفرلي، البرلمان عن عملية تنظيف بقيمة 20 مليار جنيه إسترليني (27.6 مليار دولار)، لما يمكن أن يكون "أسوأ كارثة بيئية على الأرجح في حياتنا".



