تقارير
الولاية.. خرافة الحوثي لاستعباد اليمنيين!
عاما بعد عام، يتوسع احتفال الحوثيون بما يسمونه "عيد الغدير" أو يوم "الولاية"، الذي يعد الأساس الذي تقوم عليه نظرية الاصطفاء السلالي، أو ما يُعرف بحكم البطنين.
يوظّف الحوثيون الدِّين والتاريخ والجهل ليخرجوا اليمن من سياقها الحضاري وتطلعاتها الحديثة، وليقولوا لليمنيين إنه لا مواطنة متساوية بيننا وبينكم، ولا قيمة للحرية والعدالة والديمقراطية، ولا لوجودكم اليوم في القرن الحادي والعشرين.
تعبئة مذهبية تغذّي بها المليشيا عقول آلاف النشء، وتسعى لتطييف مجتمعٍ عاش في ظل الجمهورية نصف قرن، وقطع شوطا كبيرا في مفاهيم المجتمع المدني.
فكرة فاشية
وعن خطورة الولاية وفرضها على اليمنيين، يقول الكاتب والسياسي محمد المقلبي: "إن الولاية تعتبر فكرة فاشية تتجاوز مخاطرها على معتقديها أساسا مخاطر النازية".
وأضاف المقبلي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "أسباب خطر فكرة الولاية تتمثل في دعوى الأفضلية لمجموعة من الناس على أسس بشرية دنيوية، وليس على أساس ديني أو نبوي".
ويوضّح أن "خطورة فكرة الولاية هي أنها قائمة على التأويل العنصري للدِّين، وكذلك التأويل العنصري للنبوّة، كونهم يعتقدون أن النبوّة جاءت كميراث تم تناقله عن طريق سلالة معيّنة".
ويقلل المقبلي من تأثر المواطنين في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، واقتناعهم بخرافات الحوثيين "منها خرافة يوم الولاية"، معتبرا "تماشي البعض منهم معها مسألة مؤقتة وعامة لا تمثل أساسا فكريا داخل المجتمع اليمني.ث".
ويرى المقبلي أن "هذه الخرافات لن تكون أكثر ضراوة من الناحية الفكرية من ضراوة الإمامة الشيعية الهاشمية على وجه التحديد".
ويفيد المقبلي بأنه "بدون أي إصلاح دِيني وتاريخي، وبدون التفريق بين ما هو دِين وبين ما هو تاريخ، ستظل اليمن تعاني من هذه القنبلة الانشطارية، التي تخصبت في مرحلة تاريخية معيّنة في قريش، وانفجرت في اليمن والعراق بشكل صريح".
كذبة ويافطة
من جهته، يقول سفير اليمن لدى 'اليونسكو'، محمد جميح: "إن فكرة الولاية تورط أصحابها فيها، ولما تورّطوا أرادوا استجلاب كل دليل نقلي أو عقلي غير صحيح لتمريها، كما سعوا لنشرها بكل الوسائل، والتي منها الكذب والزور والبهتان".
ويضيف جميح أن الحوثيين "يحاولون الإتيان بترقيعات لهذه الفكرة، وكل ما جاؤوا برقعة وجدوا فيها خرقا تاريخيا، كما أنهم يتخبطون في هذه الفكرة، كون علي بن أبي طالب تنازل بالخلافة لأبي بكر".
ويفيد جميح أن الحوثيين يدركون أن فكرة "الولاية" كذبة كما يدرك ذلك كل اليمنيين، "لكنهم يسوّقونها لعدة اعتبارات، منها اعتبارات النازية في المقام الأول، واعتبارات الخوف في المقام الثاني".
ويوضح جميح أن الحوثيين "يجعلون من ولاية الإمام علي مجرد رافعة ويافطة لتأسيس ولاية عبدالملك الحوثي، وتكريس ولايتهم السياسية على اليمنيين".
ويرى جميح أن "محاربة خرافات الحوثيين لن تكون إلا من الأساس الدِّيني، كون محاربة هذه الأفكار خارج الإطار الدّيني سيدفع بالحوثيين إلى تأليب الناس، والحديث عن أن من يقف ضد هذه الخرافات يعادي الدّين وآل البيت والإمام علي".
السفير جميح يشدد على ضرورة أن تكون هناك معركة ثقافية لمواجهة الحوثي بموازة المعركة العسكرية والسياسية، "كون المعركة الثقافية هي الأهم".