تقارير
إلى أين ستذهب ممارسات مليشيا الحوثي بالاقتصاد الوطني؟
لم تتوقف مليشيا الحوثي عن مصادرة كل ما في أيدي اليمنيين، تحت ذرائع مختلفة، وصولاً إلى السطو على مؤسسات القطاع الخاص، في الطريق لبناء إمبراطوريتها المالية الخاصة.
آخر قرارات المليشيا كان مصادرة وتجميد أموال وأرصدة 'بنك التضامن الإسلامي'، أحد أهمّ البنوك اليمنية، في خطوة أخرى على طريق بناء اقتصاد حرب تديره جماعة الحوثيين، وتموّل من خلاله مواجهة طويلة الأمد تستهدف تفكيك الكيان اليمني.
اتخذت مليشيا الحوثي سياسة النّهب والمضايقات بحق القطاع المصرفي ورجال الأعمال في اليمن، لإجبارهم على دفع مبالغ ضخمة للمجهود الحربي، مستخدمة القضاء كإحدى أدواتها لمصادرة أملاك المواطنين تحت مسمّى 'الحارس القضائي'.
السيطرة على الاقتصاد
وفي السياق، يقول الباحث والإعلامي، أسامة المليكي: "إن قرار الحوثيين بحجز أموال بنك التضامن يأتي ضمن سلسلة قرارات اتخذتها المليشيا الحوثية منذ اليوم الأول لسيطرتها على صنعاء وانقلابها على الدولة".
وأضاف، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "هذا القرار يرتبط بالقرارات السابقة التي أقدمت عليها المليشيا، وكان آخرها السيطرة على جامعة العلوم والتكنولوجيا في صنعاء العام الماضي".
ويوضّح أن "هذه الخطوات، التي تقدم عليها المليشيا، هي دليل قطعي على أن مليشيا الحوثي لن تبقي شيئاً في البلد إلا وسيطرت عليه كلياً".
ويرى أن "الهدف الرئيسي لمليشيا الحوثي من وراء هذه الخطوات هو السيطرة على الاقتصاد الوطني وكذلك السيطرة الكاملة على المجتمع".
ويعتقد المليكي أن "المليشيا ستستمر مستقبلاً في نهب أموال القطاع الخاص والسيطرة عليه، كما أنها لن تتوقف عند هذه الخطوة، كون ذلك منهجاً تتعبه مليشيات إيران في العراق وغيرها من المناطق".
تضييق وابتزاز
وفيما يتعلق بدلالة التوقيت لخطوة الحوثيين بحجز أموال 'بنك التضامن'، لا يرى الباحث الاقتصادي عبدالواحد العوبلي أن يكون هناك أي دلالة وراء هذه الخطوة.
ويستدرك القول ويوضح أن "هذه الخطوة بحق بنك التضامن قد يكون لها ارتباط بالإعلان الأمريكي الأخير، المتضمّن إدراج بعض المؤسسات التابعة للمليشيا في قوائم المؤسسات الراعية للإرهاب".
ويرى العوبلي أن "مصادرة وحجز أموال بنك التضامن من قِبل المليشيا يأتي في إطار التضييق على القطاع المصرفي، كما أنه ابتزاز من قِبل المليشيا للحصول على أموال".
ويفيد الباحث العوبلي أن "مليشيا الحوثي تحرص على تعطيل القطاع المصرفي واستبداله بالسوق السوداء، من أجل تنمية أموالهم، وكذلك القيام بعملية غسيل للأموال التي يحصلون عليها؛ كون أغلب أموال هذه المليشيا تصلهم من مصادر غير مشروعة".
من جهته، يرى الصحفي الاقتصادي، وفيق صالح، أن "حجز الحوثيين أموال بنك التضامن يأتي في سياق الابتزاز الذي يتعرّض له القطاع المصرفي منذ سيطرة الجماعة على العاصمة صنعاء قبل ست سنوات".
ويعتقد صالح أن خطوة الحوثيين الأخيرة بحق بنك التضامن "تهدف إلى ضرب أكبر القلاع الاقتصادية في البلاد، المتمثلة في مجموعة هائل سعيد أنعم".
ويوضح أن "هذه الخطوة أيضا رسالة واضحة من قِبل الحوثيين لإجراء تغييرات في خارطة الاقتصاد في البلد بشكل عام، وإنشاء اقتصاد طفيلي تسيطر عليه قيادات محسوبة على الجماعة، خلافاً للقطاع الخاص الذي يعمل منذ عقود".
الصحفي صالح لا يستبعد انهيار القطاع الخاص القديم في حال ما استمرت جماعة الحوثي في إجراءاتها الممنهجة والتعسفية، والتجريف المنظم لهذا القطاع الذي ظل صامداً حتى الآن.
وعن خيارات رؤوس الأموال للتعامل مع الحوثيين، يفيد صالح أن "خيارات القطاع الخاص، الذي يعمل في مناطق سيطرة الحوثيين محدودة، خاصة مع غياب التسهيلات الحكومية لانتقال مؤسسات هذا القطاع إلى العاصمة المؤقتة عدن".



