تقارير

اليمن أمام طاولة مجلس الأمن.. تحذيرات دولية من تدهور شامل في ظل أوضاع هشة

15/04/2026, 10:46:35

تشهد الأزمة اليمنية تصاعداً في التحذيرات الدولية بشأن احتمالات تدهور شامل للوضع في البلاد، في ظل استمرار هشاشة التهدئة، وتفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية.

جاء ذلك كتحذيرات دولية خلال جلسة مجلس الأمن الدولي المنعقدة يوما أمس بشأن آخر تطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد.

وقدّم المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ إحاطة شاملة حول تطورات المشهد اليمني.

وأكد غروندبرغ أن الوضع في اليمن لا يزال شديد الهشاشة رغم وجود بعض المؤشرات المحدودة التي توحي بتقدم نسبي في عدد من الملفات، مشدداً على أن البلاد تمر بمرحلة حساسة تتطلب تحركاً عاجلاً ومنسقاً من جميع الأطراف.

وأوضح أن غياب وقف شامل لإطلاق النار يمثل العقبة الرئيسية أمام أي تقدم سياسي حقيقي، لافتاً إلى أن التهدئة النسبية التي سُجلت في بعض الجبهات خلال الفترة الماضية لم تتحول إلى مسار مستدام للسلام، وبقيت عرضة للانهيار في أي لحظة في ظل استمرار انعدام الثقة والتوترات العسكرية.

وأشار المبعوث الأممي إلى أن خطوط التماس لا تزال تشهد خروقات متفرقة، وهو ما يعكس هشاشة الوضع الميداني وعدم استقراره، مؤكداً أن غياب آلية واضحة ومستدامة لوقف إطلاق النار يجعل أي تهدئة مؤقتة غير قابلة للاستمرار.

وأضاف أن التصعيد الإقليمي في المنطقة، خصوصاً في البحر الأحمر، يفاقم من مخاطر انزلاق اليمن إلى مواجهات أوسع، موضحاً أن التوترات الإقليمية باتت تؤثر بشكل مباشر على الداخل اليمني وتزيد من تعقيد المشهد العسكري والسياسي.

وحذر غروندبرغ من استمرار التدهور في الأوضاع المعيشية، مشيراً إلى أن الانقسام الاقتصادي بين مناطق البلاد، وتراجع قيمة العملة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، جميعها عوامل تزيد من معاناة المواطنين وتعمّق الأزمة.

ولفت إلى أن اعتماد موازنة عامة للدولة لعام 2026 يمثل خطوة مهمة، إلا أنها لا تزال غير كافية لمعالجة التحديات الاقتصادية العميقة، في ظل غياب إصلاحات شاملة وتوحيد للسياسات المالية بين مختلف الأطراف.

كما أشار إلى أن استمرار الأزمات في قطاعات حيوية مثل الوقود والكهرباء يضاعف الضغوط على السكان ويؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية واستقرارهم المعيشي.

وأكد المبعوث الأممي أن اليمن لا يزال يشهد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم، حيث يعتمد ملايين الأشخاص بشكل كامل على المساعدات الإنسانية من أجل البقاء.

وحذر من أن نقص التمويل الدولي يهدد قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، ما قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في الوضع الإنساني.

وأشار إلى استمرار حركة النزوح الداخلي، مع تسجيل آلاف الحالات الجديدة نتيجة استمرار المواجهات في عدد من المناطق.

وفي ملف الأسرى والمحتجزين، أوضح غروندبرغ أن هناك تقدماً محدوداً في المفاوضات الجارية، لكنه وصفه بالبطيء، مشيراً إلى أن هذا الملف يُعد من أكثر القضايا تعقيداً رغم أهميته الإنسانية الكبيرة.

وأكد أن إحراز تقدم في هذا الملف يمكن أن يسهم في بناء الثقة بين الأطراف، ويمهد الطريق أمام خطوات أوسع في مسار التسوية السياسية.

وشدد المبعوث الأممي على أن الحل في اليمن لا يمكن تحقيقه دون وقف شامل لإطلاق النار، معتبراً أن أي جهود سياسية ستظل محدودة التأثير في ظل استمرار العمليات القتالية.

ودعا جميع الأطراف إلى إبداء مرونة أكبر والانخراط بجدية في عملية سياسية شاملة تضمن مشاركة واسعة وتؤدي إلى تسوية مستدامة للنزاع.

كما أكد أهمية استمرار دعم المجتمع الدولي لهذه الجهود عبر الضغط السياسي وتقديم الدعمين الاقتصادي والإنساني.

- تحذير من تدويل الأزمة اليمنية

وفي سياق متصل، حذر غروندبرغ من خطورة ربط الأزمة اليمنية بالتوترات الإقليمية، خاصة في ظل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن هذا المسار قد يؤدي إلى تعقيد الأزمة وإطالة أمدها.

وشدد على ضرورة إبقاء اليمن بعيداً عن ساحات الصراع الإقليمي، مع التركيز على مسار الحل السياسي الداخلي وإنهاء الحرب.

ودعت الأمم المتحدة مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتحقيق السلام في اليمن، مؤكدة أنه من دون ذلك ستستمر البلاد في حلقة مفرغة من الموت والمرض والحرمان.

ودعت إيديم ووسورنو، مديرة شعبة الاستجابة للأزمات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، مجلس الأمن إلى استخدام نفوذه للإفراج عن عشرات موظفي الأمم المتحدة المختطفين لدى مليشيا الحوثي.

كما طالبت بتوفير التمويل اللازم للاستجابة الإنسانية، مشيرة إلى أن أكثر من 18 مليون شخص يواجهون جوعًا حادًا، فيما تضطر اثنتان من كل ثلاث أسر إلى تفويت وجبات الطعام يوميًا.


من جهتها، شددت الحكومة اليمنية على أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على مبادئ استعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح بيدها، وإنهاء كافة مظاهر التمرد المسلح، بما يضمن بناء نظام سياسي قائم على الشراكة الوطنية وسيادة القانون.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة عبدالله السعدي إن تحقيق ذلك يتطلب موقفاً دولياً عملياً يدعم جهود الحكومة لبسط سلطتها، ويضع حداً للتدخلات الإيرانية، ويعزز فرص التوصل إلى حل سياسي وفق المرجعيات المعتمدة.

وفي السياق ذاته، دعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى ضرورة التزام جميع السفن المتجهة إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي بآلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش، مؤكدة أن استمرار الحوثيين في جرّ اليمن إلى الصراع الإقليمي يمثل دليلاً على تجاهلهم لمعاناة الشعب اليمني.

أما روسيا، فدعت الأطراف اليمنية إلى سرعة توقيع نسخة محدثة من خارطة الطريق باعتبارها الأساس الأمثل لتسوية شاملة ودائمة، محذرة من أن غياب التقدم السياسي وتزايد انعدام الثقة ينذران بتدهور الوضع العسكري واحتمال انزلاقه إلى مرحلة تصعيد جديدة.

وفي المقابل، شددت باكستان على أن تعدد القوى المسلحة وتباين الأجندات السياسية، خصوصاً في الجنوب، يهدد وحدة اليمن ويقوض بناء إطار وطني متماسك، داعية إلى الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها، ومؤكدة أن الهجمات على طرق الملاحة غير مقبولة وأن استمرار التصعيد الإقليمي سيزيد من تعقيد الأزمة.

تقارير

اليمن خارج الطاولة.. لكنه يدفع ثمنها

أفرزت المباحثات الأمريكية–الإيرانية التي استضافتها إسلام آباد نتيجة أكثر دلالة من أي اتفاق جزئي.. لم تخرج بتسوية، لكنها لم تُغلق باب الدبلوماسية بالكامل أيضاً. فقد أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الجهود ما زالت مستمرة، بعد أن انتهت الجولة من دون اتفاق.. فيما أشارت تقارير أخرى إلى أنه لا يوجد حتى الآن مسار واضح لجولة جديدة، وإن كانت القنوات الدبلوماسية لم تستنفد نهائياً هذه الخلاصة وحدها تكفي لإعادة ترتيب القراءة السياسية للملف اليمني، لأن اليمن لا يتحرك في فراغ..بل داخل شبكة أوسع من التوازنات المرتبطة بسلوك إيران الإقليمي وحدود الضغط الأمريكي عليها.

تقارير

شبكة دولية: ارتفاع رسوم الشحن يهدد بزيادة الأسعار واتساع المجاعة في اليمن

قالت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة أن الزيادات المتوقعة لرسوم الشحن والتأمين البحري ستؤدي لارتفاع أسعار السلع الأساسية في اليمن منذ مارس المنصرم إلى سبتمبر القادم، رغم محاولات السلطات في مختلف المناطق فرض ضوابط سعرية للحد من التضخم.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.