تقارير
اليمن على حافة المجاعة.. ما مسؤولية السعودية عن تفاقم الأزمة؟

عندما وصل "حسن علي"، البالغ من العمر 10 أشهر، إلى مستشفى 'عبس'، كان الأطباء يأملون أن يتمكنوا من إنقاذه.
الكثير من الأطفال في شمال اليمن، بعد كل شيء، لا يصلون إلى هذا الحد، فهم لا يعانون من الجوع فقط ولكن أيضا من انعدام الوقود اللازم للوصول إلى المساعدة الطبية.
شاهدت "سي إن إن" الأطباء والممرضات المرهقين، أثناء محاولتهم إعطاء الأكسجين لحسن، الذي وصل قبل ستة أيام، لكن جسمه كان ضعيفا جدا، وكان يكافح من أجل التنفس. بعد ساعات قليلة مات حسن.
يقول الدكتور عثمان صلاح: "إن حسن مجرد حالة واحدة من حالات عديدة".
الجناح مليء بالأطفال الذين يعانون من سُوء التغذية، بما في ذلك الأطفال الذين تبلغ أعمارهم أسابيع فقط.
في كل شهر، يستقبل جناح الأطفال في هذا المستشفى عددا من المرضى، يفوق طاقته الاستيعابية (الخمسين)، وأحيانا، ضعف هذا العدد.
ويضيف صلاح أن "حوالي 12 طفلاً يموتون هناك كل شهر".
ويعمل هو وموظفوه بدون أي راتب، ولم يتقاضوا رواتبهم منذ أكثر من نصف عام.
لقد صعد اليمن إلى حافة المجاعة، وعاد عدة مرات خلال سنوات الحرب الست.
الآن، عادت ظروف المجاعة، التي لم تشهدها البلاد منذ عامين، إلى 'جيوب' البلاد.
من المحتمل أن يعيش ما يقدّر بنحو 47000 شخص بمستويات "كارثية" من انعدام الأمن الغذائي - أو ظروف شبيهة بالمجاعة - وفقا لتحليل أجراه التصنيف المتكامل لمرحلة الأمن الغذائي، وهو السلطة العالمية المعنية بالأمن الغذائي.
ويظهر التحليل أن 16 مليونا آخرين يعيشون إما في ظروف "أزمة" أو "طارئة" للأمن الغذائي.
في نهاية عام 2020، انتقل حوالي 16500 شخص من خمس مناطق في شمال اليمن إلى فئة "الكارثة / المجاعة" - وهي أقصى مستويات انعدام الأمن الغذائي - وفقًا لتصنيف مرحلة الأمن الغذائي المتكامل.
هذه الأرقام مستمرة في الارتفاع بسرعة، حيث يكافح الشمال مع نقص الوقود، واستنزاف المساعدات الغذائية.
من المتوقع أن يكون حوالي 47000 شخص في فئة المجاعة، بحلول نهاية يونيو.
إن الوضع المتدهور بسرعة هو نتيجة -في الغالب- لخفض التمويل الذي أضرّ بأنشطة المنظمات، مثل برنامج الغذاء العالمي، الذي يكافح الآن لتلبية الاحتياجات الأساسية لملايين اليمنيين، لا سيما في شمال البلاد.
تفاقم أزمة الوقود أيضا. يقول العاملون في مستشفى "عبس"، حيث فقد الطفل حسن حياته، إنهم سيضطرون إلى الإغلاق في أقل من ثلاثة أسابيع إذا لم يتلقوا المزيد من التمويل والوقود، لمواصلة تشغيل مولداتهم. إنها القصة نفسها في جميع أنحاء الشمال.
وأضاف الدكتور صلاح قائلا "لو كان الوقود متاحا بسهولة في السوق، لكان عدد الحالات -التي نراها في المستشفى- أعلى بكثير، لأنه في الوقت الحالي، هناك مرضى في المنازل، بسبب تحدّيات ونفقات السفر إلى المستشفى، نتيجة لذلك يموت الأطفال ببساطة في منازلهم".
يأتي الوقود عادة إلى شمال البلاد عبر ميناء الحديدة، الذي عادة ما يكون مزدحما بالنشاط الاقتصادي في أفضل الأوقات. حتى خلال الحرب الأهلية المستمرة في اليمن، كان بوابة حيوية للاقتصاد، حيث تصل المواد الغذائية والمساعدات الأخرى، التي يعتمد عليها اليمنيون.
لكن الميناء أصبح الآن مدينة أشباح. المئات من شاحنات "المعونة الغذائية" تقف في صف ممتد لأميال على طول طريق ترابي. وهناك خزان "كهفي' -يخزن عادة حوالي 2500 طن من النفط- فارغ في الميناء..
تسيطر السفن السعودية، التي تقوم بدوريات في مياه الحديدة، على السفن التجارية، التي يمكن أن ترسو، وتفرغ حمولتها. تمر بعض البضائع (شهدت شبكة "سي إن إن" تحميل المساعدات على شاحنات في الميناء بعد تسليمها عن طريق السفن)، لكن لا يوجد وقود لإيصالها.
حصلت "سي إن إن" على وثائق من سجل الميناء، تظهر أن 14 سفينة قد تم تخليصها من قِبل هيئة التحقيق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة، لنقل الوقود إلى البلاد. ويُظهر موقع التتبع أن هذه السفن الآن في البحر الأحمر بين الحدود السعودية- اليمنية وإريتريا غير قادرة على تفريغ وقودها.
وسبق أن اتهمت الأمم المتحدة الحوثيين باختلاس مئات الملايين من الدولارات، من ضرائب الوقود، المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية. ومع ذلك، كررت الأمم المتحدة التأكيد على أن المنظمات ما تزال بحاجة إلى العمل في الشمال، حيث تشتد الحاجة.
ويتحدث مسؤولون حوثيون لشبكة "سي إن إن" أنه تم تغريمهم ملايين الدولارات من قِبل الشركات التي تمتلك السفن، بينما هي غير قادرة على الرّسو.
منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، جرّم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة "تعمّد تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب"، وطالب بإبقاء "الوصول إلى الإمدادات الضرورية لإعداد الطعام، بما في ذلك الماء والوقود" في شمال اليمن.
تقول منظمة الصحة العالمية، التي تقدّم تمويلاً بالغ الأهمية للمستشفيات والعيادات، إنها تُركت بلا تمويل على الإطلاق، لتأمين الوقود، لتنفيذ خدماتها في جميع أنحاء اليمن.
اعتبارا من مارس 2021، سيتعيّن على منظمة الصحة العالمية التوقف عن توزيع الوقود على 206 منشآت في جميع أنحاء البلاد، وأكثر من 60 في المائة من المستشفيات تقدم خدمات غير متوفرة على المستوى الأولي الهش بالفعل. سيؤدي ذلك إلى توقف الخدمات المنقذة للحياة، مثل الطوارئ، الغرف، ووحدات العناية المركزة، بما في ذلك وحدات العناية المركزة لـ'كوفيد 19'، سيتأثر أكثر من 9 ملايين شخص.
رفضت الحكومة اليمنية 'المدعومة من السعودية' مرارا منح تأشيرات لشبكة "سي إن إن" لدخول شمال البلاد، بعد تغطية العام الماضي، التي كشفت الانخفاض الكبير في التمويل الإنساني السعودي للحرب، سافرت شبكة "سي إن إن" ليلاً بالقارب من شرق إفريقيا إلى الشمال الذي يسيطر عليه الحوثيون، حيث ساهم الحصار السعودي في معاناة واسعة النطاق، وتحديات هائلة للأمن الغذائي.
وتستهدف السعودية الحوثيين 'المدعومين من إيران' في اليمن، منذ عام 2015، بدعم من الولايات المتحدة وحلفاء غربيين آخرين.
كانت تأمل في وقف انتشار سلطة الحوثيين ونفوذهم في البلاد، من خلال دعم الحكومة المعترف بها دوليا، بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي.
يواصل الحوثيون ضرب أهداف سعودية بالصواريخ من داخل اليمن، وهجمات بالطائرات المسيّرة.
المصدر: سي إن إن



