تقارير

اليمن.. من معركة استعادة الدولة إلى تقسيم الدولة إلى جمهوريات متعددة

عوضا عن استعادة الدولة المختطفة بيد مليشيا الحوثي، أصبح اليمن دولا وجمهوريات متعددة، وجزرا منفصلة، ففي العاصمة المؤقتة عدن وعدد من محافظات البلاد تهيمن مليشيا الانتقالي، وفي خاصرة تعز تسيطر دولة طارق صالح، وفي شرق البلاد ارتفع صوت ينادي بدولة حضرموت، أما مأرب فباتت موطنا لوزير الدفاع الذي قصرت صلاحياته عليها.

كل دولة لها مواردها وجيشها وبنكها ومطارها وسجونها، وأدوات الحكم الخاصة بها، والإعلام، ومن يمثلها في المجلس الرئاسي، الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن مدى تأثير هذا التشظّي، وغياب الإدارة المشتركة عن المعركة الوطنية، وكيف أسهم التحالف في القضاء على فكرة الدولة والجيش والمؤسسات الموحّدة؟

- واقع كارثي

يقول المحلل السياسي الدكتور عادل المسني: "إن الواقع الكارثي، الذي نحن فيه الآن، هو نتيجة طبيعية لتدخل دول التحالف، وليس نتاجا للحرب، بقدر ما يمثل إرادة هذه الدول".
وأوضح أن "التشكيلات والكيانات تتلقى سلاحها ودعمها ورواتبها من دول التحالف السعودي - الإماراتي، وهي فقط من تستطيع أن تدمجها بإشارة واحدة تحت الدولة والشرعية اليمنية إذا أرادت، لأنها تشكيلات تابعة لها وتنفذ أجندتها وتوجيهاتها".

ولفت إلى أنّه "منذ أنْ بدأت عاصفة الحزم ونحن نحذّر من انحراف سياسة دول التحالف نحو تقسيم اليمن وإدارة هذه الفوضى في سبيل تفكيك اليمن وتقسيمه إلى كنتونات تستطيع السيطرة عليه وتهيمن على مواقعه وموارده".

وأضاف: "دول التحالف شكلت هذه التشكيلات جنبا إلى جنب مع السياسات التي ذهبت إلى الصدام مع الشرعية والإطاحة بها، فكان الرئيس هادي في السعودية على مدار سنوات حكمه، وعملت على إضعاف حكمه وسلطته من الداخل بدعم هذه المليشيات، ونقلت السلطة بليل إلى المليشيات، حيث إن المجلس الرئاسي يمثل هذه المليشيا، ويمثل هذه الدول".

وأشار إلى أن "الشعب اليمني خارج هذه الترتيبات، وليس له الأمر في اختيار المجلس الرئاسي، ولا هذه التشكيلات والفوضى الموجودة في الساحة اليمنية، وهي مجرد كيانات تتبع دول التحالف لتمرر أجندتها في اليمن".
وقال: "رأينا بالأمس كيف أن الإمارات وقّعت اتفاقية خطيرة جدا، وتمس السيادة اليمنية مع الحكومة التي جاءت بها الإمارات نفسها لتمرر مثل هذه الصفقات، وهذه الحكومة والمجلس الرئاسي ليس لهم كيان ووجود على الأرض، وإنما في كشوفات الفساد فقط".

وأضاف: "التحالف أراد إخراج المجلس الرئاسي بهذا الشكل المتناقض، وغير الواضح، وليس له أولويات ولا مكان، بشكل متعمّد، واليمنيون غير فاهمين ما الذي يريده التحالف من خلال تشكيل هذا المجلس والإطاحة بالشرعية اليمنية التي كان خلفها مرجعيات ورئيس منتخب، وإن كان ضعيفا".

وتابع: "الإمارات اليوم تؤكد هذه الحقيقة التي كنا نحذّر منها بأن الإمارات تريد إلغاء الشرعية وإضعافها للسيطرة على الموارد والمواقع، وهي موجودة على الأرض وتسيطر على الجزر والمواقع".

وأشار إلى أن "اليمن في حقيقة الأمر محتلة، وهذه الكيانات تمثل غطاء واضحا لهذه الدول التي تحتلها، حتى إن العالم يتعامل مع اليمن على أنها حديقة خلفية للمملكة العربية السعودية".

ويرى أن "سياسة دول التحالف اليوم خطيرة جدا، لأنها تستهدف وحدة اليمن وتفكيكه وتقسيمه إلى دويلات، وهذا خطر جدا على الأمن القومي الخليجي والعربي، كون اليمن تتمتع بموقع إستراتيجي مهم"، مشيرا إلى أنها "سياسات خطيرة جدا، أيضا فيما يتعلق بدور اليمن في الموقع الإستراتيجي".

وقال: "دول التحالف تسير وتتخبط بشكل يصادم تطلعات اليمنيين في إقامة دولة مدنية، وأصبح الشعب اليمني اليوم لا يتكلم عن دولة مدنية وديمقراطية كما كان يحلم بها، وباتت مخاوفه وتطلعاته وطموحاته تتعلق بالحفاظ على الوحدة اليمنية، والكيان اليمني، والجمهورية اليمنية، وهذه سياسات مخيفة ومفزعة فيما يتعلق بهذه الأبعاد".

- مسؤولية مشتركة

من جهته، يقول الخبير العسكري، اللواء محسن خصروف: "إن ما يحدث في اليمن اليوم هو مسؤولية مشتركة ومسؤولية يمنية بالدرجة الأولى، فإذا كان الهدف الإستراتيجي للطامعين بالجغرافية اليمنية هو إضعاف اليمن، فإن الخطوة الأولى هي تمزيقها إلى كنتونات".
وأوضح أن "من المشاهد غير المنطقية أن كل هذه الكنتونات تسيطر على جغرافيا ومنافذ برية وبحرية ومطارات وقوة عسكرية تمكنها من البقاء، ما عدا الحكومة الشرعية لا تمتلك جغرافيا ولا منافذ ولا قوة عسكرية ولا قبلية يقاتلون بها".

وأضاف: "كنا نقول عندما جاء رشاد العليمي، وإلى جانب معين عبدالملك، وسلطان البركاني، بأنهم سيجعلون ملف تحرير تعز الخطوة الأولى في جدول أعمالهم، وسيتعاضدوا في هذا الاتجاه، وتعز لها ما بعدها، فهي مصدر العز والثقافة والتاريخ والسياسية والأدب والاقتصاد".

وتابع: "نحن لا نعوّل على دول الإقليم، فنحن نعرف أطماع السعودية والإمارات في اليمن، لكن أين الإرادة الوطنية اليمنية، أين القوى السياسية والاجتماعية اليمنية، أين رجال الحلم والعلم في اليمن، أين مشايخ وكبارات اليمن من المهرة إلى صعدة، أين مشايخ تعز وقادتها وقبائلها، والحديدة وحجة وصعدة وصنعاء وهم ينظرون إلى اليمن تتشظى وتتحول إلى كنتونات صغيرة فيها أطماع واضحة؟".

- محاربة الإصلاح

من جهته، يقول مستشار وزارة الداخلية، سالم بن جذنان: "إن المبادرة الخليجية كانت أعادت البوصلة لليمن حتى لا ينفلت ويصبح كما هو حاصل في العراق وسوريا وليبيا، وبدعم خليجي، لكن الإمارات أوهمت الجميع بأن وجود حزب الإصلاح كشريك في هذا التوافق الوطني، باعتباره إخوان المسلمين، يجب محاربته".
وأضاف: "علي صالح تحالف مع مليشيا الحوثي من أجل إخراج الإصلاح من المشهد، وعلى أساس أن صالح سيقضي على الإصلاح بالحوثي، وسينقلب على الحوثي، وسيستعيد حكمه، ولكن عندما عجز صالح وقتل، شعرت الإمارات بأنها فشلت في مخططها، وجاءت بهذه التشكيلات والكنتونات التي نتحدث عنها".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.