تقارير
اليمنيون بين نعيم الثورة وجحيم الانقلاب

أدى تداخل العديد من العوامل المُعقدة إلى التسبب بفشل إدارة الدولة اليمنية، التي تم بناؤها بفضل قيام ثورة السادس والعشرين من سبتمبر/ أيلول في العام 1962م.
الباحث الأكاديمي "ع. ش"، البالغ من العمر 52 عاماً، يقول لبلقيس: "هناك سبب رئيسي لانقلاب الحوثيين على ثورة سبتمبر تمثّل بوجود أشخاص أعاقوا بناء الدولة، كانوا قادة للبلاد مٌذ نشأة النظام الجمهوري، لكنّهم تآمروا على الثورة والجمهورية".
ويحسب لثورة سبتمبر قيامها بعملية تغيير جذري وإيجابي في حياة اليمنيين على مختلف مستوياتها المتعددة، إذ حققت لهم الثورة ونظامها الجمهوري العديد من وسائل الرخاء والتقدّم والازدهار، كانوا قد لمسوا خيراته في نظامهم الحياتي طيلة عقود زمنية مرّت من عمر الثورة الخالدة والمستمرة، حتى يوم انقلاب مليشيات الحوثي على مبادئ الثورة ونظامها الجمهوري، وفرضت سيطرتها على السلطة بقوة السلاح، ثم أعادت حياة اليمنيين إلى مراحل معيشية متأخرة جداً في البؤس والحرمان، وحياة من جحيم، إضافةً إلى استخدامها وسائل انتقام وإذلال تنمُّ عن حقد وكراهية للثورة، والشعب الذي تحققت له نعمة الحياة اللائقة والكريمة بفضل قيامها.
وشكا عدد من الأهالي في صنعاء من ممارسات الانقلابيين الحوثيين ذات البُعد الانتقامي.
يقول الأهالي لبلقيس: "نحن نعيش وسط نار الانقلاب، الحوثي الذي ترك عيشتنا نكد وفقر وأزمات، ردونا إلى أيام الإمام، وأصبحت عيشتنا معهم فقر وجهل وأمراض، وحروب وجرائم لم نسمع بها من يوم قامت الثورة والجمهورية". وتعتبر مليشيات الحوثي الانقلابية أسوأ جماعة عرقية كهنوتية، حاولت قمع وإذلال اليمنيين.
خارج إطار الزمن
يرى كثير من المراقبين المحليين الذين قالوا لبلقيس: "إن ثورة سبتمبر من أعظم ثورات اليمنيين لما تحقق لهم بفضل قيامها من حياة كريمة، ووسائل رخاء متعددة، وتعتبر الثورة تتويجاً لقرونٍ من نضالات اليمنيين ضد واحدةٍ من أكثر نظريات الكهنوت الديني والسلالي والعرقي، المتمثل بالإمامة المنحطة والمتخلّفة التي يحاول الانقلابيون إعادة سنّ فروضها البائدة لليمنيين".
تقترب ذكرى سبتمبر الـ59 مع تعاظم شعور اليمنيين بأهمية الثورة، لم يسبق لهم أن التفوا كما التفوا حالياً خلف شعار هذه الثورة: مكتسبات ورموزاً مقاتلين، من أجل تصحيح مسارها الذي حرفته مليشيات الحوثي بانقلابها المسلّح الجاثم على صدور اليمنيين مذ 7 سنوات مرت.
المحامي الأربعيني "هاني الصالحي"، يقول لبلقيس: "جماعة الحوثي الانقلابية ألغت كافة الامتيازات على اليمنيين التي كفلتها لهم مبادئ وأهداف ثورة سبتمبر لجوانب متعددة من حياتهم كانت نتائجها ملموسة بصورة مشرّفة في حياة اليمنيين جميعاً". ليست المصادفة هي من جاءت بانقلاب الحوثيين الذي حوّل حياة المواطنين إلى جحيم، بل حضرت لعبة التآمر للنيل من الثورة، وقتل الروح في نظامها الجمهوري سعياً من كافة أطراف الخيانة إذلال اليمنيين وقهرهم، إضافةً إلى تشريدهم من مواطن سكنهم في البقاع المختلفة من أرض الوطن، خصوصاً السكان في نطاق نفوذ الانقلابيين، وآخرين في المناطق الملتهبة بالصراع تم تدشينه قبل 7 سنوات.
يقول أحد سكان صنعاء لبلقيس: "ممارسات سلطة الحوثي الانقلابية بحق الشعب تعتبر خارج إطار الزمن والعصر الحديث والتاريخ، هذه جماعة غاشمة ومستبدة".
متمسكون بمبادئها
أيقظ الانقلاب الحوثي اليمنيين من سباتهم، بعد عملية سيطرة المليشيات على السلطة ومحاولتها المستمرة في القضاء على مكتسبات الثورة التي تنعموا بخيراتها جميعهم على حدٍ سواء، لكنهم أدركوا ذلك بعد فوات الأوان نتيجة مجموعة من العوامل، محاولين التمسك بشعارات الثورة والجمهورية على طريق استعادة مجدها عاجلاً.
ومع كل ذكرى بيوم الثورة يزداد تمسك اليمنيين بمبادئها ومنجزاتها الخالدة، رغم إساءات رموز وقيادة الانقلاب لثورة سبتمبر ومكتسباتها العظيمة.
الموظف الأربعيني -فضّل عدم ذِكر اسمه لدواعٍ أمنية- يقول لبلقيس: "فرضت علينا القيادة الحوثية في جهة عملنا حضور ما يسمونها ندوة ثقافية، وإذا بالمحاضر الحوثي يقول للحاضرين إن ثورة 26 سبتمبر انقلاب، كلامه زاد الموظفين الحاضرين إصراراً على التمسك بمبادئ ثورة سبتمبر، ما معانا ثورة إلا هي فقط".
ويعيش السكان خصوصاً في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين أوضاعاً معيشية مأساوية وبالغة القسوة والتعقيد، تمثلت في حرمان الموظفين من مرتباتهم منذ قرابة 5 سنوات. إضافة إلى عملية الإفقار الواسعة للسكان وتجويعهم بهدف سهولة إذلالهم والسيطرة عليهم، الأمر الذي يرفضه السكان في مناطق الحوثي بتاتاً بالهمس سراً، ويجعلهم أكثر حرصاً على التمسك بثورة سبتمبر ومكتسباتها التي عم خيرها لكل اليمنيين دون تمييز أو عنصرية، وهو ما أكده موظفون في صنعاء لبلقيس: "ثورة سبتمبر تعني لنا الاستقرار والحياة الكريمة والراتب والتعليم والمساواة وكل مظاهر الرخاء".
بعكس مفهوم انقلاب 21 سبتمبر الذي يعني الفقر والجوع والأوبئة والتخلّف والصراعات المزمنة والعنصرية، وقطع المرتبات ومحاربة التعليم.



