تقارير
اليمنيون في مرمى الجوع .. ما آثار تعليق التدخلات الإنسانية؟
بالتزامن مع تدهور الوضع المعيشي في البلاد، أعلن برنامج الأغذية العالمي تعليق تدخلاته في مجال الوقاية من سُوء التغذية في اليمن، بدءا من الشهر القادم، بسبب النقص الحاد في التمويل، مشيرا إلى أن هذا الإجراء سيؤثر على أكثر من مليوني شخص يعانون من سوء التغذية، خاصة الأطفال والنساء.
- كارثة مرتقبة
تقول الناشطة المجتمعية داليا محمد: "إن حادثة اغتيال مسؤول الأغذية العالمي في اليمن، مؤخرا، غير مستبعد أن تكون سببا في هذا التوقف، لكن برنامج الأغذية العالمي كان قد حث، منذ ما قبل حادثة الاغتيال، على أنه قد بدأ بمسألة تقليص المساعدات إلى النصف، حتى وصلت بعض الأسر الكبيرة أن البالغين يمتنعون عن تناول الطعام بشكل منتظم لتوفيره للأطفال".
وأوضحت: "هناك مخاوف من أن تعليق المساعدات قد يحرم الناس من المساعدات الإنسانية بشكل تام، مما قد يفاقم من كارثة الجوع، وتعرض الأسر المحتاجة والمتضررة إلى المخاطر الصحية".
من جهته، قال نائب مدير الوحدة التنفيذية للنازحين في مأرب، خالد الشجني: "إن المنظمات المحلية والدولية ظلت تعمل، منذ 8 سنوات، على توفير الاحتياجات الطارئة والاستجابة الإنسانية، وهذا الأمر استهلك موارد كثيرة، وصرفت فيه الكثير من المنح والأموال".
وأوضح: "الأصل في المشاريع الطارئة والاستجابة السريعة أنها تكون في حالات الكوارث، لكن المنظمات الدولية والمحلية في اليمن أغفلت جانبا مهما، وهو جانب الحلول المستدامة، في موضوع التنمية والتعافي المبكر، والانتعاش الاقتصادي، وتمكين مؤسسات الدولة للقيام بمهامها ومسؤولياتها، وهنا ستكون التكاليف قليلة، مقارنة بالنفقات التشغيلية، التي تستهلكها المنظمات في مشاريع، أحيانا تكون غير مجدية".
وأضاف: "إعلان برنامج الأغذية العالمي تعليق تدخلاته الإنسانية في مجال سوء التغذية باليمن، وأنه سيتم التركيز فقط على مسألة سوء التغذية الحاد، فهذا كان متوقعا من البرنامج، ومن جميع المنظمات، لأن مع كل سنة من السنوات يكون هناك تقليص للدعم والتمويل المقدم لليمن، ولخطة الاستجابة الإنسانية".
وأشار إلى أن "في المرحلة الأخيرة ظهرت هناك كوارث كبيرة على مستوى العالم، كأوكرانيا والسودان، وغيرها، وهذا الأمر يعطي فرصة للمانحين أنهم يوجهون الموارد والمنح إلى هذه الدول".
وقال: "إن النازحين سيتأثرون من هذا الإعلان بشكل كبير جدا، خصوصا وأن المنظمات، والإستراتيجيات، التي أنتهجها المناحون والداعمون في موضوع الاستجابة السريعة، يعني أنهم خلقوا مجتمعا متكلا ومعتمدا على المساعدات الإنسانية، ولم يخلقوا مجتمعا، يعتمد على ذاته في توفير أبسط الاحتياجات الأساسية".
ولفت إلى أن "الأصح أن يتم تقرير المشاريع غير المجدية والتقييمات غير الواقعية وتحويل الموارد لتوفير أهم الاحتياجات، مع التركيز على مشاريع التعافي والانتعاش المبكر، سواء كان على مستوى الأسرة من حيث تمكينها بمصدر دخل، لكي أقدر على تغطية احتياجاتها الأساسية، كالتعليم والصحة والغذاء والمياه، أو حتى البنية التحتية للمجتمع، والتركيز على دعم الزراعة للتغلب على مشكلة الجوع والأمن الغذائي".



