تقارير
أمريكا والأزمة اليمنية.. ابتزاز ومواقف ضبابية!
تصعيد أمريكي جديد ضد مليشيا الحوثي، هذه المرّة على لسان المتحدث باسم الخارجية، نيد برايس، الذي قال في مؤتمر صحفي إن واشنطن ضاقت ذرعا من استمرار الحوثيين في شن هجماتهم على محافظة مأرب.
التصريحات هذه جاءت ردا على الهجوم الصاروخي الذي شنته مليشيا الحوثي على حي سكني، وراح ضحيته مدنيون بينهم أطفال.
يبدو الموقف الأمريكي من الأزمة اليمنية ضبابيا، فتارة تصعّد واشنطن ضد الحركة الحوثية، وتفرض عقوبات على قيادتها المليشياوية، وتارة تصفهم بالطرف الفاعل والقوة المسيطرة على الأرض، التي يجب إشراكها في مستقبل البلاد، حد قولهم.
مواقف متأرجحة
وفي السياق، يقول الباحث السياسي، البراء شيبان: "إن التصريحات الأمريكية الأخيرة تدل على أن الإدارة الأمريكية تتابع ما يجري على الميدان في اليمن، كما أنها تهتم بشكل كبير بما يجري داخل مأرب كذلك".
وأضاف شيبان، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "الأمريكان تارة يصعدون في تصريحاتهم ضد مليشيا الحوثي، كما يخففون تارة أخرى تلك التصريحات".
ويعتقد شيبان أن "هذه التصريحات لها ارتباط بالانتخابات الأمريكية في مجلس النواب، التي يودون من خلالها أن يقدموا للجمهور النّاخب إحاطة عن مقاربة جديدة للأزمة اليمنية، وإظهار اهتمامهم بالوضع في اليمن كذلك".
وفيما يتعلق بحقيقة رؤية الإدارة الأمريكية للحوثيين كطرف معرقل للعملية السياسية في اليمن، يرى شيبان أن "كثيرا من المسؤولين في الإدارة الأمريكية ينظرون إلى الحوثيين على أنهم الطرف المعرقل للعملية السياسية في اليمن".
ويستدرك القول: "لكن هؤلاء المسؤولين، وكذلك الإدارة الأمريكية بشكل عام، يرون أن الدخول في تعقيدات المشهد اليمني ربّما يورّطهم في اليمن، أو المنطقة، أكثر مما يجب".
ويرى شيبان أن "أمريكا ليس لديها رغبة للتدخل العسكري في اليمن، كما أنها تريد من دول التحالف عدم التورّط في الحرب أكثر مما مضى، لكنها في الوقت نفسه لن تستطيع أن تملي على اليمنيين ترك حرب الحوثي، وترك دولتهم له كذلك".
ربط الملف اليمني
من جهته، يقلل سفير اليمن لدى اليونسكو، محمد جميح، من التصريحات الأمريكية تجاه الحوثيين، "كون أقصى ما يمكن أن تفعله واشنطن هو إضافة شخص أو شخصين من قيادات الحوثيين إلى قائمة العقوبات".
ويوضح جميح أن أمريكا ربطت القضية اليمنية بالملف الإيراني النووي، "كون أمريكا ترى أن إيران تمتلك أدوات الضغط على الحوثيين".
ويفيد جميح أن "أمريكا لا ترى في الملف اليمني موضوعا مستقلا، كونها تدرك تبعية الحوثيين لإيران، وسيطرة إيران على الحوثيين".
ويشير جميح إلى أن أمريكا "تريد من إيران فك ارتباطها مع مليشيا الحوثي، وهو ما لا يمكن أن تفعله طهران؛ كون مليشيا الحوثي حققت الكثير من الأهداف التي تطمح إليها".
من جهته، يفيد نائب المدير التنفيذي لمركز صنعاء للدراسات، أسامة الروحاني، أن "التدخل الأمريكي في اليمن لا يأتي في سياق أن اليمن أو السلام فيها يمثل أولوية للإدارة الأمريكية الجديدة".
ويضيف أن "الولايات المتحدة تنظر إلى اليمن كفرصة يحاول من خلالها الأمريكان إعادة تعريف أنفسهم، سواء في المنطقة أو أمام العالم، وأن الإدارة الجديدة على عكس الإدارة السابقة من حيث اهتمامها بحقوق الإنسان والكوارث الإنسانية التي تواجهها الدول".
ويوضح أن "هذه الفرصة تأتي في إطار أحد الملفات، التي تعمل عليها الولايات المتحدة الأمريكية في اليمن، وهو الملف الإنساني".
ويلفت إلى أن "الولايات المتحدة تنظر إلى اليمن من نظرتها الخاصة، بعيدا عن الحديث عن أنها تساعد الحوثي أو تقف ضده".



