تقارير

أمن البحر الأحمر.. عش الدبابير في غرب اليمن

أمن البحر الأحمر.. عش الدبابير في غرب اليمن
المصدر : قناة بلقيس - عبد السلام قائد

تهدد مليشيا الحوثيين، من حين لآخر، باستهداف الملاحة الدولية عبر البحر الأحمر، وازدادت تلك التهديدات بعد انتهاء الهدنة مطلع أكتوبر الماضي، وتنامي أهمية أمن الطاقة إثر حرب روسيا على أوكرانيا. وقبل أيام، أعلن الجيش المصري تولي قواته البحرية مهام دولية جديدة في البحر الأحمر، تشمل مضيق باب المندب وخليج عدن، للمرة الأولى. ووفق بيان للمتحدث باسم الجيش المصري، العقيد غريب عبد الحافظ، فإن القوات المصرية تولت قيادة قوة المهام المشتركة 153 (تحالف عسكري يتكون من 34 دولة)، لمكافحة أعمال التهريب والتصدي للأنشطة غير المشروعة، خصوصا الإرهابية، في مناطق البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن.

وقد تزايدت خلال السنوات الأخيرة المخاطر المحدقة بأمن البحر الأحمر، مما استدعى وجودا دوليا مكثفا على شواطئه وفي جواره، خصوصا في منطقة القرن الإفريقي وبالقرب من مضيق باب المندب، وأصبح النفوذ في ذلك البحر هدفا لقوى إقليمية عدة، ولا شك أن حرب اليمن وتداعياتها على أمن الإقليم وأمن الملاحة الدولية ضاعفت من أهمية أمن البحر الأحمر وسلامة التجارة الدولية المارة عبره، وفي مقدمتها تجارة النفط. ومع تنامي التهديدات وزيادة الوجود العسكري الأجنبي لقوى متنافسة، تحول البحر الأحمر إلى "عش دبابير" في غرب اليمن، تهدد إيران والحوثيون بتحريكه من حين لآخر.

- هل تعود حرب الناقلات؟

في سبعينيات القرن الماضي، كان الرئيس الأمريكي الأسبق، ريتشارد نيكسون، يردد أن "السيطرة على الخليج والشرق الأوسط هما المفتاح للسيطرة على العالم". ويعد البحر الأحمر القلب النابض للشرق الأوسط ومنطقة الخليج، وأكثر بقعة جغرافية في المنطقة توجد فيها قوات عسكرية متعددة الجنسيات، ولإيران وجود عسكري محدود في خليج عدن منذ نوفمبر 2008، للقيام بدوريات مكافحة القرصنة، عقب استيلاء قراصنة صوماليين على سفن شحن تابعة لها، لكنها لم تكتفِ بذلك الوجود العسكري المحدود المكون من بضعة سفن حربية، وإنما دعمت فيما بعد القراصنة الصوماليين لتهديد أمن الملاحة الدولية عبر الأحمر، وأنشأت قواعد عسكرية في جيبوتي.

وبعد انحسار أعمال القرصنة وتراجع دور تنظيم القاعدة الذي كان يدعو أتباعه لاستهداف الملاحة الدولية عبر مضيق باب المندب، شكل انقلاب مليشيا الحوثيين وسيطرتها على شريط ساحلي طويل غربي اليمن، عامل إغراء لإيران التي اتخذت من مليشيا الحوثيين وسيلة ضغط على خصومها من خلال التهديد بإغلاق مضيق باب المندب أو تهديد الملاحة الدولية عبر البحر الأحمر، بالإضافة إلى تهديداتها بإغلاق مضيق هرمز، وذلك لتحقيق مكاسب فيما يتعلق ببرنامجها النووي. وباستمرار سيطرة مليشيا الحوثيين على شمالي وغربي اليمن، فإن إيران قادرة على خنق الاقتصاد العالمي في أي لحظة.

لكن هل بإمكان إيران أو مليشيا الحوثيين تنفيذ تهديداتهما باستهداف الملاحة الدولية عبر البحر الأحمر أو إغلاق مضيق باب المندب أمام حركة التجارة الدولية؟ وما هي تداعيات أي مغامرات من هذا القبيل؟ لقد سبق أن تعرضت ناقلات نفط سعودية وإماراتية لاعتداءات في يوليو وأغسطس 2021، لكنها اعتداءات محدودة ولم تؤثر على الملاحة الدولية، ولم يكن لها أي تداعيات سياسية أو عسكرية، رغم المخاوف من اتساع نطاقها.

وليس مستبعدا تكرار تلك الاعتداءات مستقبلا، أو توسعها في حال اندلاع معارك ضارية تكون إيران أو مليشيا الحوثيين طرفا فيها، وتتكرر بالتالي ما عرفت بـ"حرب الناقلات" التي شهدتها المنطقة خلال ثمانينيات القرن الماضي أثناء الحرب بين العراق وإيران، إذ هاجمت إيران عددا من ناقلات النفط الخليجية بذريعة تقديم دول الخليج الدعم لنظام صدام حسين ضدها، وتسبب ذلك بتوقف تصدير النفط تماما، وقتل بسبب الهجمات أكثر من 430 بحارا مدنيا، وتدمير أكثر من 500 سفينة أو إلحاق أضرار بها.

- ما خطورة تحريك عش الدبابير في غرب اليمن؟

لم يعد أمن البحر الأحمر يهم الدول المشاطئة له، وإنما يهم عددا كبيرا من دول العالم، التي تنظر له كمجال حيوي لها، وتوجد فيه أساطيل وسفن حربية لقوى دولية وإقليمية بعضها راسخة والبعض الآخر صاعدة، وفي حال حدوث توترات إقليمية أو دولية لقوى لها وجود عسكري في البحر الأحمر، فإن ذلك ينذر بالاحتكاك بينها في ذلك الممر الضيق، وإذا تطور الأمر إلى مواجهات مسلحة، فإن اليمن سيكون أول المتضررين من ذلك، ويزيد من خطورة الأمر على اليمن واليمنيين في حال كانت مليشيا الحوثيين وإيران هما الطرف البادئ باستهداف الملاحة الدولية عبر البحر الأحمر أو مضيق باب المندب وخليج عدن.

إن التهديدات المتزايدة للملاحة الدولية حولت البحر الأحمر إلى وكر أو عش للدبابير في غرب اليمن، وفي حال تحريك ذلك العش فإن اليمن سيتضرر لا محالة، بل وسيتضرر الأمن القومي العربي بشكل عام. وعندما تهدد مليشيا الحوثيين باستهداف الملاحة الدولية عبر ذلك البحر، فإنها بذلك توفر المبررات والذرائع للقوى الأجنبية لتعزيز حضورها العسكري في جنوب البحر الأحمر وحول مضيق باب المندب، وهذا ينطوي عليه مخاطر كبيرة، تزداد حدتها كلما هددت إيران باتخاذ مناطق سيطرة مليشيا الحوثيين مركز صراع متقدم مع المجتمع الدولي في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وزاد من خطورة الوضع تعمد التحالف السعودي الإماراتي إطالة أمد الحرب في اليمن، واحتلال بعض الجزر اليمنية وإنشاء قواعد عسكرية فيها، وفي المقابل لإيران قواعد عسكرية في جيبوتي وسفن حربية في خليج عدن، وكلما طال أمد الحرب في اليمن، ستتراكم التحديات التي تهدد أمن البحر الأحمر، وسيترتب على ذلك زيادة الوجود العسكري الأجنبي حول مضيق باب المندب في جنوبي البحر الأحمر وخليج عدن.

- تراكم الأعباء الأمنية

وللإمعان في إضعاف اليمن وإرهاقه أمنيا وعسكريا، لم يكتفِ التحالف السعودي الإماراتي بتفتيت البلاد واحتلال بعض الجزر اليمنية وإنشاء قواعد عسكرية فيها، وإنما تعمد استدعاء قوى دولية ليكون لها حضور عسكري أو مخابراتي في الساحل الغربي لليمن وفي بعض الجزر اليمنية وفي مقدمتها جزيرة سقطرى، ليتخذ منها مظلة للاحتماء بها أو غسل انتهاكاته لسيادة اليمن وسلامة أراضيه.

وتتحمل الحكومة اليمنية الشرعية وزر تلك الانتهاكات لسيادة البلاد، كونها ما زالت صامتة إزاء احتلال التحالف لبعض الجزر اليمنية وإنشاء قواعد عسكرية فيها واستدعاء قوى دولية ليكون لها حضور عسكري أو مخابراتي في الأراضي اليمنية، مع أن ذلك ليس مبررا لحماية أمن البحر الأحمر أو أي مبررات أخرى، فالحماية تقتضي تنسيقا مشتركا بين الدول المشاطئة للبحر وليس احتلال دولة أراضي دولة أخرى بذريعة حماية أمن الملاحة الدولية.

ختاما، إن استمرار التنافس الإقليمي والدولي في البحر الأحمر، وتنامي الوجود العسكري لقوى إقليمية ودولية فيه، قد يتسبب باحتكاكات فيما بينها وربما نشوب مواجهات مسلحة، ويزيد من خطورة الوضع في حال كانت إيران ومليشيا الحوثيين الطرف البادئ بتهديد الملاحة الدولية.

وبإبقاء اليمن في حالة حرب، وتكريس الانقسامات فيها، فإنه في حال نشوب مواجهات في البحر الأحمر ستتشكل محاور صراع جديدة ستستقطب إليها بعض الأطراف في اليمن، وبالتالي ستتعاظم المخاطر الأمنية على اليمن ووحدته ونظامه السياسي، في عالم يشهد توترات متزايدة بين القوى العظمى، ومن بواعث ذلك التوتر سباق النفوذ للسيطرة على أهم الموانئ والبحار في العالم.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.