تقارير
انتكاسة جبهة البيضاء.. هل ما حدث جزء من تصفية الحسابات بين السعودية والإمارات؟
بعد أن تحوّل الصراع من جبهات مأرب إلى البيضاء، وتحقيق انتصار مستحق بعد طرد مليشيا الحوثي من 'الزاهر' ومناطق مختلفة من المحافظة، تبدو معركة البيضاء نموذجاً حياً لاستراتيجية إدارة المعركة التي طالما نادى بها اليمنيون، وهي فتح الجبهات لاستنزاف مليشيا الحوثي.
انطلقت معركة "النجم الثاقب" في 'الزاهر - آل حميقان'، ثم توسّعت إلى 'الصومعة' و'الحازمية' و'ذي ناعم' و'مكيراس' و'ناطع' و'الملاجم' ومركز محافظة البيضاء، محققة الانتصارات النوعية خلال الأيام الماضية.
وفي حين كان الكثير ينتظر دخول قوات المقاومة مركز المحافظة، تمكّنت المليشيا من استعادة الكثير من المواقع التي كانت قد سيطرت عليها قوات الجيش، وتوقّف التقدّم.
خذلان الانتقالي
وعن مستجدات الوضع العسكري في البيضاء، يرى الخبير العسكري حسين العمري أن "ما حصل هو انسحاب للمقاومة من مركز مديرية 'الزاهر' بعد قصف شديد وهجمات عنيفة لمليشيا الحوثي عليها".
وأضاف العمري، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "الكتائب التابعة للعمالقة والملتحمة مع المقاومة الشعبية في البيضاء دخلت المعركة بقوّة، كما أنها أبلت في هذه المعارك بلاءً حسناً".
ويوضح العمري أن "سبب تراجع المقاومة من بعض المناطق هو نفاد الذخيرة وانقطاع الإمدادات من طريق يافع".
ويؤكد العمري أن "السبب الرئيس في ما حصل من انتكاسة هو ممارسات الحزام الأمني وقادته، وخصوصا صالح السيد، الذين قاموا بقطع الإمدادات والتعزيزات عن البيضاء، وعدم السماح لها بالمرور للجبهات".
وينوّه العمري أن "من بين الأسباب كذلك اندفاع الحوثي بقوة هائلة إلى جبهة البيضاء، واستخدامه كافة أنواع الأسلحة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والطيران المسيّر".
ويضيف الخبير العمري أن "الشرعية تخاذلت كذلك عن دعم جبهات البيضاء، ولم يصل منها دعم بشري أو مادي كذلك"، لافتا إلى أن "دعم الشرعية لمعركة البيضاء كان عبر وسائل التواصل الاجتماعي".
نفاد الذخائر
بدوره، يلفت الناطق باسم مقاومة 'آل حميقان'، عامر الحميقاني، إلى أن "جبهات محافظة البيضاء تعتبر من أولى الجبهات التي واجهت مليشيا الحوثي منذ أن كان الرئيس هادي وحكومته في صنعاء".
وبشأن تراجع المقاومة في جبهات البيضاء بعد تقدّمها الأخير في بعض المناطق، يوضح الحميقاني أن "المقاومة تراجعت إلى مواقعها السابقة بعد قطع الإمدادات عليها وعدم تكافؤ القوة".
ويضيف أن "تراجع المقاومة جاء بعد أربعة أيام من المعركة التي استخدم الحوثي فيها مختلف أنواع الأسلحة والعربات، بما فيها الصواريخ والطيران المسيّر، والتي أدت إلى نفاد الذخائر عن المقاومة".
وعن الوضع في جبهة 'الزاهر'، يوضح الحميقاني أن "المقاومة كانت قد سيطرت على مديرية الزاهر، وواصلت تقدمها إلى مشارف مركز مدينة البيضاء خلال فترة قصيرة، لكنها سرعان ما انكسرت بعد قِيام مليشيا الحوثي بإرسال التعزيزات إلى جبهات البيضاء".
وبشأن الحديث عن تعرض جبهة 'الزاهر -آل حميقان' لخذلان من قِبل مليشيات المجلس الانتقالي، يؤكد الحميقاني أنه "تم خذلان الزاهر من خلال توقيف الذخائر والعتاد الذي كان في طريقه إلى جبهة الزاهر لتأمينها، والقادم عبر خط لحج ويافع".
ويتابع موضحاً: "تم حجز المقاتلين الذين كانوا في طريقهم إلى تعزيز الجبهة، كما تم حجز الذخائر والعتاد الذي كان في طريقه إلى الجبهة كذلك".
ويلفت إلى أنه "تم التنسيق والتفاهم مع الجميع (في إشارة إلى قبائل يافع ونقاط الحزام الأمني) قبل انطلاق معركة البيضاء، وتم التوافق على عدم اعتراض أي قوات أو دعم للوصول إلى جبهة آل حميقان، لكن ما حدث هو العكس".



