تقارير
انفتاح روسي على الانتقالي.. هل ستدعم موسكو انفصال جنوب اليمن؟

جدد ما يُعرف بـ"الانتقالي الجنوبي" مطالبته بالانفصال، ولكن هذه المرة بالتزامن مع زيارة يقوم بها وفد تابع له إلى دولة روسيا الاتحادية، يترأسه رئيس المجلس عيدروس الزبيدي.
كانت روسيا من بداية الحرب، عام 2015، قريبة وفاعلة من ملف الأزمة اليمنية، في الوقت الذي كانت أيضا تقوم به بمراقبة الثغرات التي تتركها الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، لتحل هي بدلا عنها أو تقوم بدورها، كلما كانت الفرصة سانحة لها.
حاولت روسيا البقاء على مسافة واحدة من مختلف الأطراف في اليمن، بمن فيهم الانتقالي وجماعة الحوثي، في بلد تربطها به علاقات دبلوماسية بدأت قبل 92 عاما.
باعتبار روسيا أحد اللاعبين الدوليين البارزين في منطقة الشرق الأوسط الساخنة، تعد اليمن ذات الموقع الاسترايتجي مسرحا مناسبا يمكن من خلاله الاستفادة من المتغيرات المختلفة فيه، لتحقيق أهدافها والحفاظ على مصالحها، خاصة أنها كانت تمتلك قاعدة عسكرية لها في محافظة 'أرخبيل سقطرى' الواقعة في المحيط الهندي.
أهداف الانفتاح الروسي على الانتقالي، يبدو لأستاذ 'إدارة الأزمات والصراعات' في جامعة الحديدة، نبيل الشرجبي، بأنه اهتمام جيو اقتصادي في الدرجة الأولى؛ حيث تُعد موسكو واحدة من أكبر دول تصدير الطاقة في العالم، ودخلت في مشاريع اقتصادية عملاقة مع الكثير من الدول لمد أنابيب نقل الطاقة إلى
العالم وأوروبا خاصة.
وأوضح لـ"بلقيس" أن شراكتها تُعد، في الفترة الأخيرة مع الصين تحديدا، واحدة من أهم الاستراتيجيات لمواجهة محور الولايات المتحدة الأمريكية، والهند، واليابان، وخاصة في المحيط الهندي، الذي يرجح أن يكون هو الخط الأول عالميا في نقل الطاقة والبضائع تحديدا.
ونظرا لأن عددا من المناطق الجنوبية تطل على المحيط الهندي، فقد كان ذلك أحد أبرز الأسباب التي دفعت روسيا لتحسين علاقتها مع مثل تلك الأطراف ومنها 'الانتقالي'، يتابع الشرجبي.
لكنه أشار إلى أن أحد أهم المبادئ الدبلوماسية الروسية، هو التعامل مع الشرعية القانونية الرسمية في كل بلد، وعدم التعامل مع أي كيانات أخرى تنفصل عن الدولة المركزية، مضيفا "ما قامت به موسكو في الفترة الأخيرة، كان نتاجا طبيعيا لاتفاق الرياض الذي شرعن للانتقالي كأحد مكونات الشرعية اليمنية، ومن هذا المنطلق جاء مثل ذلك الاهتمام أو التقارب مع المجلس".
وعلى افتراض سوء النوايا من قبل الجانب الروسي، فإن شيئا لن يحدث ذا أثر سلبي على الأوضاع في اليمن، وذلك بسبب التقاطع الكبير بين الإمارات وروسيا، وهو ما يعني في المحصلة عدم إقدام الانتقالي "المدعوم من أبوظبي"، على أي خطوة مع الروس تعارض التوجهات الإماراتية، وفق الشرجبي.
أبعاد وآثار الزيارة
وبما أن هذا اللقاء ليس الأول الذي يتم بين الانتقالي ومسئولين روس، وبهذا التوقيت الذي يزداد التوتر فيه بين واشنطن وموسكو، فقد صرح مؤخرا رئيس القيادة الاستراتيجية الأمريكية، الأدميرال تشارلز ريتشارد، بأنه لا يستبعد أن تتصاعد أزمة إقليمية مع روسيا أو الصين بسرعة، وتتحول إلى نزاع مع استخدام الأسلحة النووية.
ويقرأ الإعلامي عبدالله دوبلة توقيت زيارة الانتقالي لروسيا بأنه دليل على امتعاض إماراتي من الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جو بايدن، والتهديد أو التلويح باستبدال الغطاء الأمريكي بالروسي.
وعن آثار مثل ذلك التوجه، ذكر لـ"بلقيس" أنه فيه ضرر كبير على الدور الإماراتي في اليمن وعلى الانتقالي ذاته، وهو أمر يحوي من الخفة أكثر مما يحوي من العقل والحساب الاستراتيجي، بحسب تعبيره.
دعم الانفصال
يُبدي الانتقالي، مرارا، استعداده لتقديم كثير من التنازلات في حال تم مساعدته على تحقيق انفصال الجنوب، وما يسميه "استعادة دولة الجنوب"، وهذا الأمر ارتبط حتى بإمكانية تطبيعه مع الكيان الصهيوني (إسرائيل).
وكان ملف انفصال الجنوب، محور الزيارة الأخيرة لروسيا، وعن إمكانية دعمها للتشطير، أفاد الإعلامي دوبلة أن موسكو دولة اتحادية، تتكون من عديد من الأعراق والدول والاتحادات، ولذلك فهو يستبعد تماما أن تدعم توجهات انفصالية، كونه سيؤثر على استقرارها بشكل كبير.
كل ما يمكن أن تفعله –من وجهة نظر دوبلة- هو أن تدفع بحوار وطني شامل، في إطار المسألة اليمنية، مشيرا إلى أن تأثيرها في ملف اليمن ليس قويا.
يتفق مع وجهة النظر تلك، المحلل السياسي الشرجبي، الذي أكد أن روسيا لا يمكن أن تدعم انفصال الجنوب، وذلك لأنها من أكثر الأطراف الدولية الداعمة لوحدة البلاد، وهي من بين الدول التي صوتت على كل القرارات التي لها علاقة بذلك.
وتدعم دولة الإمارات العربية المتحدة المجلس الانتقالي، وهو ذراعها التي تحركها لخدمة أجندتها، بعد انسحابها من اليمن الذي وصفه مراقبون بـ"الشكلي"،
كونها لا تزال تتواجد عبرهم، وكذلك تحت إطار استراتيجية الاقتراب غير المباشر، وتتحكم بذاتها بالمشهد على أرض الواقع كما يحدث في سقطرى.



