تقارير

انقسامات مكبوتة.. كيف ستؤثر الأزمة اليمنية على السعودية؟

انقسامات مكبوتة.. كيف ستؤثر الأزمة اليمنية على السعودية؟
المصدر : قناة بلقيس - عبد السلام قائد

نتيجة لتشابك أزمات الإقليم، وكون منطقة الشرق الأوسط، أو المشرق العربي، ساحة نفوذ وصراع مصالح بين القوى الكبرى في العالم، فإن السعودية لن تكون بمنأى عن تأثير الأزمة اليمنية على أمنها القومي ووحدتها، وما تزرعه السعودية اليوم في اليمن ستحصده غدا في عمق أراضيها، سلبا أو إيجابا، وأي ضرر يطال أحد البلدين فإنه سيؤثر تلقائيا على البلد الآخر. وبما أن الصراعات الإقليمية ذات الصبغة الطائفية مفتوحة وقابلة للاستمرار والتجدد ما لم تصل إلى تسويات دائمة، فإن السعودية مفخخة بانقسامات مكبوتة تنتظر لحظة الانفجار في حال تهيأت عوامل ذلك.

وإذا كانت الانقسامات الطائفية والميول الانفصالية تعصف ببعض مجتمعات المشرق العربي، وتتوثق عرى تحالفات المليشيات الطائفية مقابل عدم جدية تحالفات الدول والتيارات السُّنية لمواجهتها، وأيضا عدم أخذ خطر المد الفارسي على محمل الجد، فإن السعودية تعد المتضرر الأكبر من مآلات الاضطرابات الإقليمية الحالية، خصوصا بعد الاختراق الكبير الذي حققته إيران في اليمن، وأصبحت توجه ضربات مؤلمة للسعودية بقفاز الحوثيين، في حين تسلك السعودية في اليمن سياسات انتحارية المستفيد الوحيد منها الحوثيون وإيران.

إن ما تقدم عليه السعودية من إضعاف للسلطة اليمنية الشرعية يُعد خدمة مجانية للحوثيين لفرض شرعية الأمر الواقع، وكذلك فإن دعم السعودية والإمارات لمشروع انفصال جنوب اليمن يعني تقديم دولة في شمال اليمن هدية مجانية لإيران، ستسخدمها لاحقا رأس حربة لتقويض أمن المملكة وتحفيز شيعة السعودية والتحالف معهم ودعمهم لإعلان استقلالهم عن المملكة أو الدخول في حرب أهلية ضد عائلة آل سعود، بالتحالف مع الهلال الشيعي الذي يطوق المملكة من جهات عدة.

- خرائط جديدة

في أواخر سبتمبر 2013، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية خريطة جديدة تظهر تقسيم خمس دول في الشرق الأوسط إلى 14 دولة، وفق دراسة لمركز دراسات تابع للصحيفة، وظهرت السعودية على الخريطة في مقدمة الدول الأكثر تقسيما، إذ قسّمت إلى خمس دويلات هي: "وهابستان" في الوسط، ودويلة في غربي المملكة تضم مكة والمدينة وجدة، ودويلة في الجنوب، وأخرى في الشرق تضم الدمام، ودويلة أخرى في الشمال. وأوضحت الصحيفة أن "السعودية تواجه انقساماتها الداخلية المكبوتة التي بإمكانها أن تظهر على السطح جراء انتقال السلطة إلى الجيل المقبل من الأمراء، وأن وحدة المملكة مهددة من قِبَل الخلافات القبلية والانقسام بين السُّنة والشيعة والتحديات الاقتصادية".

وذكرت الصحيفة أن التفتت وسلسلة الانقسامات الناجمة عن النزاعات والخلافات الإثنية والطائفية من شأنها إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط من جديد منذ معاهدة سايكس بيكو في عام 1916، ولفتت إلى أن خريطة الشرق الأوسط الحديث الذي يعد المحور السياسي والاقتصادي في النظام الدولي في حالة يرثى لها. والدول الخمس التي نشرت الصحيفة خريطة تقسيمها إلى 14 دولة هي: السعودية، وسوريا، وليبيا، واليمن، والعراق.

إن مثل هذه الدراسات يجب أن تكون جرس إنذار للسعودية، ذلك أن موقعها الجغرافي وثقلها الاقتصادي ومركزها الديني يجعلها إحدى القوى الرئيسية في إقليم المشرق العربي، الذي يمثل ساحة صراع مفتوح على النفوذ بين القوى الكبرى في العالم والقوى الإقليمية الصاعدة، أي أن السعودية تقع في قلب إقليم يتمتع بموقعه الإستراتيجي الاستثنائي، ويمتلك أهم مخزون نفطي في العالم، ولديه رصيد رمزي تاريخي باعتباره مهد الديانات السماوية الثلاث، وشهدت أرضه تلاقح الحضارات وتلاقي الإمبراطوريات واصطدامها ببعضها، وهو اليوم عرضة لمطامع القوى الكبرى والحروب بالوكالة والتمزيق والتقسيم ورسم الخرائط الجديدة للمنطقة.

ويزيد من خطورة الوضع الحالي للمملكة، أنها ترزح تحت كثير من المتاعب والضغوط المتزايدة، وفي مقدمتها أزمة انتقال السلطة من جيل الآباء إلى جيل الأبناء، والانقسام الطائفي المتزايد بين مواطنيها السُّنة والشيعة، وارتفاع معدلات بطالة الشباب، وتنامي ظاهرة الفقر، وهي أزمات تجعل قدرة المملكة على المراوغة محدودة ومكشوفة، وتجعل الوضع مرشحا للتأثير المباشر لتطورات أزمات الإقليم على الوضع الداخلي للمملكة.

- خطورة تقسيم اليمن على المملكة

إن أي تقسيم لليمن أو تسليم جزء من البلاد لإيران سيكون له تداعيات خطيرة على الأمن القومي للسعودية ووحدتها، ذلك أن هشاشة الوضع الأمني في اليمن يشكل مدخلا لإيذاء المملكة واختراق مجتمعها المنقسم بين سنة وشيعة، بالإضافة إلى بروز انقسامات قبلية مكبوتة تتشكل على وقع أزمة انتقال السلطة من جيل الآباء إلى جيل الأبناء، والعلاقات القبلية المنقسمة بين أجنحة العائلة الحاكمة، وانعكاس تلك العلاقات على وحدة الجيش السعودي الذي ينتمي أفراده إلى مختلف قبائل المملكة، وأخيرا النهج الصدامي الذي ينتهجه ولي العهد محمد بن سلمان من خلال الاعتقالات والأحكام الجائرة وتهميش المؤسسة الدينية وفرض الانفتاح المتسارع في مجتمع محافظ، وسيشكل ذلك تراكمات غاضبة وتوسيع دائرة الخصوم في وجه الملك القادم.

ولذا فإن انفصال جنوب اليمن، الذي تدعمه السعودية عبر حليفتها الإمارات، وعدم الجدية في حسم المعركة ضد الحوثيين مما قد ينجم عنه ترسيخ سيطرة إيران في شمال اليمن، سيشكل كل ذلك عوامل محفزة لبروز الانقسامات المكبوتة في السعودية والتعبير عن ذاتها بمختلف الوسائل الممكنة، وسيكون اليمن الهش والممزق البوابة التي ستنفذ منها المليشيات الطائفية والأسلحة الإيرانية إلى قلب المملكة، وقد يغري ذلك جماعات إرهابية بالتشكل واختراق المملكة بذريعة الدفاع عن الأراضي المقدسة من أن تسيطر عليها المليشيات الطائفية الموالية لإيران.

- اليمن في ميزان الأمن القومي السعودي

تمثل اليمن البوابة الخطرة والهشة التي يمكن من خلالها توجيه ضربات موجعة للسعودية، فإيران تمكنت من توجيه ضربات مركزة طالت أهم المنشآت الاقتصادية والحيوية للسعودية باسم الحوثيين. وقبل سنوات، عندما تفاقمت الخلافات بين الزعيم الليبي معمر القذافي والسعودية، عمد القذافي إلى دعم قبائل يمنية تقطن بالقرب من الحدود الجنوبية للمملكة وتحريضها عليها، ويعني كل ذلك أن أمن اليمن واستقراره ووحدته الأساس الذي يستند عليه الأمن القومي للمملكة، كما أن اليمن هي الدولة العربية الوحيدة التي إذا نهضت ستكون "الحليف المخلص" للسعودية في مواجهة أي أخطار تهددها، لأن كل بلد يمثل العمق الإستراتيجي للبلد الآخر، وأي ضرر يطال أحد البلدين سيتضرر منه البلد الآخر تلقائيا.

وإذا كانت المعطيات الراهنة لطبيعة التحالفات الإقليمية القائمة وتحولاتها تتطلب طرح صيغ جديدة من التحالفات، وبما أن التحالفات الإقليمية والدولية للسعودية مهتزة وتنقصها الثقة، وتخضع لتحكم المنظومة الدولية في توجيه العلاقات الدولية الراهنة، فإن المصير المشترك لليمن والسعودية يتطلب من السعودية بذل كل جهودها لإخراج اليمن من أزمته ومساعدته على التعافي السياسي والاقتصادي والعسكري، ليكون الحليف الإستراتيجي للمملكة في إقليم يعد الأكثر تأثيرا واضطرابا في النظام الدولي القائم وظهور صراع المحاور والقوى الإقليمية الناشئة والصاعدة، وما عدا ذلك فإن انهيار اليمن وتمزقه يعد البداية لتمزق وانهيار المملكة، لأن عدوى التفكك والصراعات الطائفية هي الأكثر التهاما لاستقرار دول المنطقة ووحدتها في الوقت الراهن.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.