تقارير
انهيار العملة.. السعودية والإمارات تتفرجان والحكومة تكرر الفشل

يبدو أن حزمة الإجراءات الاقتصادية، التي أعلنتها الحكومة منذ أكثر من شهر، في طريقها إلى الفشل، فيما يتواصل انهيار العملة الوطنية إلى مستويات قياسية بعد أن وصل سعر الدولار الواحد إلى نحو 1535 مقابل الريال.
ويعد هذا الهبوط أسوأ انهيار تتعرّض له العملة الوطنية منذ بداية الحرب منذ سبع سنوات، الأمر الذي ضاعف من معاناة المواطنين المتوقفة رواتبهم منذ أكثر من ثلاث سنوات، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية والدوائية.
تكرار الفشل
وأمام استمرار انهيار العملة، تكرر الحكومة الشرعية فشلها في إقناع التحالف السعودي - الإماراتي بضرورة وضع وديعة مالية في البنك المركزي بعدن من أجل استقرار صرف العملة الوطنية، ومنع تسارع انهيارها حتى اليوم.
ومنذ توقيع اتفاق الرياض بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً، لا يبدو أن التحالف جادٌ في وضع حل لأزمة انهيار العملة في مناطق سيطرته، خاصة في ظل استمراره بدعم حالة عدم الاستقرار في العاصمة المؤقتة.
ولا يزال الغموض يكتنف واقع العملة في ظل الحرب، غابت معه أيضا الحلول التي تُوقف انهيارها في وقت زادت معه مخاوف المواطنين من استمرار تأثير ذلك على وضعهم المعيشي.
وفيما لا تزال السعودية والإمارات تقفان في موقف المتفرّج من تسارع انهيار العملة، وتضاعف المعاناة الإنسانية في البلاد، يتساءل مراقبون: إلى أي مدى يمكن أن يستمر هذا الانهيار؟ ومن يتحمّل مسؤوليته؟
معاناة متفاقمة
يقول المواطن محمد علي سيف: "إن الجوع يطرق أبواب الكثير من اليمنيين، وسط عجز واضح من قِبل السلطات في معالجة أزمة ارتفاع الأسعار".
وأضاف: "ثمة أسر تعيش ظروفا أشبه بالمجاعة، حيث أصبح الشاي نوعا من الرفاهية، فيما شُرب الماء النقي أصبح مقتصرا على بعض الأسر".
أم عبد الله، ربة بيت في مدينة تعز، تقول إن الأسعار أصبحت جنونية بشكل لا يوصف، مضيفة: "نذهب إلى السوق لشراء بعض مستلزمات البيت، فنعود ونحن نحمل كتلة كبيرة من الهمِّ، جراء الارتفاع الكبير للأسعار".
ومنذ مطلع يوليو الماضي، بدأت العملة اليمنية مسلسل الانهيار التاريخي، وذلك عندما تجاوز الريال حاجز 1000 أمام الدولار الواحد للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب قبل 7 سنوات، وسط ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الغذائية.
وعجزت المعالجات الحكومية، التي تأتي كردود فعل متأخّرة، عن معالجة الانهيار الاقتصادي، وسط اتهامات لجماعة الحوثيين ومضاربين بالوقوف وراء الأزمة، خصوصاً أن أسعار الصرف في صنعاء ما زالت مستقرة عند 600 ريال أمام الدولار الواحد منذ مطلع العام الجاري.
وفي ظل استمرار تدهور العملة، أصبحت الأسعار في مناطق الحكومة ضعف الأسعار في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.
وأدى ارتفاع الأسعار إلى اتساع المخاوف من تزايد حالات الجوع في اليمن، الذي يعتمد معظم سكانه على المساعدات.
تقرير حديث لمنظمات يمنية ودولية إلى أن جميع أطراف الحرب في اليمن استخدموا التجويع كأسلوب من أساليب الحرب، إذْ أعاق سلوكهم بشكل كبير وصول المدنيين إلى الغذاء والماء، وقاموا بذلك بالرغم من علمهم الواسع بالوضع الإنساني المزري في اليمن، حيث كان الناس، بمن فيهم الأطفال، يموتون من الجوع.



