تقارير
أين مصير 'اتفاق الرياض' بعد عامين من انقلاب الانتقالي؟!
عامان من سيطرة المجلس الانتقالي منفردا على المشهد الأمني والعسكري في عدن والمحافظات المجاورة، بدعم إماراتي سخي.
السيطرة الكاملة على عدن وبعض المحافظات المجاورة جعلت الانتقالي في مواجهة مباشرة مع مطالب السكان الخدمية التي فشل في تلبيتها، مبررا أن ذلك من مهام الحكومة التي لا يسمح لها بالعودة.
على مدى عامين متتاليين من سيطرة الانتقالي، وطرد الحكومة الشرعية، تضاعفت معاناة الناس وتردت الخدمات وأصبحت عدن مدينة طاردة للحياة في الوقت الذي كان يفترض أن تكون عاصمة حقيقية للبلاد.
ثلاثة اتجاهات
وحول التساؤل عن تغيّر المشهد منذ عامين من سيطرة الانتقالي على عدن، يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، عبدالباقي شمسان: "إن ما يحصل هو السير في ثلاثة اتجاهات، تتمثل في إضعاف وجود السلطة الشرعية على المستوى المؤسسي والمادي في المناطق المحررة".
وأضاف شمسان، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "الاتجاه الثالث أن السلطة لم تستطع تقديم نموذج بديل لسلطة صالح أو الحوثيين".
ويوضح شمسان أن "السعي في إفشال السلطة الشرعية وتنفير الجماهير منها، وتشويه صورتها، هو خدمة للانتقالي من أجل الاعتراف به كطرف بديل ممثل للمناطق الجنوبية".
ويشير إلى أن هناك عاملا يتعلق بحياة الرئيس هادي، "كون رحيل هادي سيجعل الأمور تتجه نحو حكومة وحدة وطنية، وحكم جماعي كذلك".
ويرى شمسان أن "هذا الفراغ الزمني سيكون في صالح الانتقالي والحوثيين، كونه سيتم فرض قوتين عسكريتين لهما وجود على أرض الواقع".
وحول ما إذا كانت تصرفات الانتقالي مخططا لها من جهات أخرى، يوضح شمسان أن "الانتقالي لا يمثل المناطق الجنوبية، وإنما يمثل مصالح شخصية وأجندة إقليمية، كونه مجرد أداة بيد الإمارات لتحقيق مصالحها".
ويشير شمسان إلى أن "السلطة الشرعية وحكومة معين عبدالملك تساهم في إنجاح مشروع المجلس الانتقالي، وتساهم أيضا في إنجاح المشروع الحوثي من خلال عدم تقديمها نموذجا إيجابيا".
ويرى شمسان أن "من يتحمل مسؤولية عدم دفع المرتبات وتوفير الخدمات هي الحكومة الفاشلة والضعيفة والوهمية وليس المجلس الانتقالي".
إنجازات الانتقالي
بدوره، يلفت عضو اللجنة الإعلامية للمجلس الانتقالي، منصور صالح، إلى أن "ما قدمه المجلس الانتقالي، خلال السنتين الماضيتين، هو أنه وضع القضية الجنوبية في مسارها الصحيح، وأوصلها إلى مرحلة تجاوزت فيه مرحلة التعتيم التي فُرضت عليها منذ احتلال الجنوب في 1994".
ويضيف أن "المجلس الانتقالي، خلال السنتين الماضيتين، أسس مؤسسة عسكرية تمثل اليوم الجيش الجنوبي، وأسس مؤسسة أمنية ضاربة أيضا".
ويشير إلى أن "المجلس الانتقالي بدأ في بناء مؤسسات الدولة الجنوبية القادمة، وأوصل قضية شعب الجنوب إلى أهم المحافل الدولية، والدول الفاعلة على مستوى العالم".
وفيما يتعلق بدور الانتقالي في توفير الخدمات للمواطنين، يذهب صالح بالقول إلى إن "الجنوب ما زال في إطار ما يسمى بالدولة اليمنية، وما زال يسلم لها موارده وإيراداته كلها".
ويوضح أن "جميع الإيرادات تورد للبنك المركزي اليمني، الذي يقوم بتحويلها إلى مؤسسات في الخارج تعيش فسادا، وتمارس حرب خدمات ضد شعب الجنوب"، حد قوله.
ويعتقد صالح أن "المعاناة التي يعانيها شعب الجنوب هي بسبب موقفه الرافض لاستمرار الاحتلال، والرافض لما يسمى بمشروع الدولة الاتحادية".
ويرى صالح أن "حرب الرواتب في الجنوب من قبل الحكومة الشرعية، وخاصة فيما يتعلق بمنتسبي القوات المسلحة الجنوبية، حرب متعمدة".
ويشير إلى أن "الجنوب ما زال، حتى هذه اللحظة، يخضع لحالة ابتزاز غير أخلاقية وغير إنسانية من قِبل المؤسسات التي هي ما زالت تسيطر على الموارد والثروات، وتعبث بها لصالح قوى الفساد".



