تقارير
باصات الحوثيين المجانية .. حج وبيع مسابح

"سرقوا الجمل بما حمل".. بهذا المثل الشعبي الدارج يُلخّص المواطن هشام البُعني (35 عاما) ممارسة مليشيا الحوثي، ونهبها لإيرادات الدولة، ومتاجرتها بمعاناة اليمنيين.
يقول البُعني -معلقاً على ما تسمى مبادرة "متكافلون"، لنقل الركاب مجاناً، وسط شوارع المحافظات الخاضعة لسيطرتها عبر قرابة 10 باصات في كل محافظة-: "ينهبون الناس، ويفتعلون كل الأزمات، بما فيها المشتقات النفطية، ويأتون يضحكون على الناس بمثل هكذا مشاريع وهمية".
في حديثه لـ"بلقيس"، يضيف البُعني أن "المليشيات تحاول امتصاص غضب الشارع، عقب اختلاق أزمة الوقود والغاز المنزلي، ومنع قرابة ألف مقطورة محمّلة بالمشتقات النفطية من دخول صنعاء".
وأثارت مبادرة الحوثيين، تدشين خدمة المواصلات المجانية في عدد من شوارع المحافظات الخاضعة لسيطرتها، موجة سخرية وتندّر واسعة بين أوساط اليمنيين.
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي موجات سخرية من حلول المليشيات الحوثية، التي تخنق ملايين اليمنيين، وتحاول إسكاتهم بالمواصلات المجانية التي لا تغطّي حاجة 1 بالمئة من السكان.
-ذر الرّماد على العيون
علي النظاري (41 عاما) يرى أن المليشيا تتفنن في تعذيب اليمنيين عبر هذه الحلول، وتتلذذ في بقاء المواطنين في طوابير أمام المخابز الخيرية، وانتظار المساعدات المقدّمة من المنظمات، وخزانات المياه العامة، والباصات المجانية، مؤخّرا.
في حديثه لـ"بلقيس"، يرى النظاري الخطوة الحوثية بأنها "ذر الرماد في العيون"، في ظل الأزمة الخانقة في المشتقات النفطية والغاز المنزلي، التي تفتعلها الجماعة، وارتفاع أسعارها إلى مستويات قياسية، الذي بدوره ضاعف أسعار كافة السلع والخدمات وأجور المواصلات.
وقال: "سيظل الاحتقان ضد المليشيا الحوثية، التي تحاول إيجاد حلول ترقيعية للأزمات"، مؤكدا أن "توفير المشتقات النفطية هو الحل الأنسب للأزمة الخانقة".
أيمن العزب علّق على الأمر -من وجهة نظر أخرى- إذ يرى أن "الأخطر من ذلك هو التعبئة الطائفية التي تستغلها المليشيا لترويج فكرها داخل تلك الباصات، من خلال بث محاضرات لزعيم المليشيا، التي تحرض على العنف، وتدعو إلى الاقتتال وسفك الدم اليمني".
يضيف العزب، الذي استقل تلك الباصات لأكثر من مرّة: "ركبت تلك الباصات كتجربة، وطوال الطريق نسمع الزوامل حقهم المنادية إلى الموت، ومقتطفات من كلمات زعيم المليشيا التي تحرّض على العنف، وتدعو إلى الولاية، والعدوان والمرتزقة، كذلك إجبار الركاب على ترديد شعار الصرخة الخمينية"، مردفا بالقول الباصات "حج وبيع مسابح".
يتابع موسى: "مما زاد غضبي هو حديث المندوب الحوثي، الذي يجلس إلى جوار السائق، وبطريقة فجّة يتحدث عن زعيم الجماعة، الذي أوصى بمبادرة نقل الركاب مجاناً، حرصا منه على خدمة المواطنين، وأن هذه المبادرة جاءت تنفيذاً لتوجيهاته، بعد أن عجز غالبية اليمنيين عن توفير أجور المواصلات".
-ضحك على الذقون
ورغم تنامي حالة السخط تجاه ممارسات الحوثيين، تقوم المليشيا بحملة -عبر مسلحيها- على التجار والمحلات للتبرع لمبادرة المواصلات المجانية.
وبهذا شكا تجار وأصحاب محال في مدينة إب من فرض المليشيا عليهم جبايات تحت مسمى دعم مبادرة "متكافلون" لنقل الركاب مجاناً.
وأكد تجّار أن المليشيا فرضت عليهم مبلغ ألف ريال من دون سندات استلام كمساهمة لدعم الباصات.
ويؤكد التجار، في حديثهم لـ"بلقيس"، أن "مليشيا الحوثي تتاجر بمعاناة اليمنيين، وتستثمر كل الأزمات التي تفتعلها لأجل التكسّب، ولا همَّ لها سوى نهب الناس أموالهم".
وتركت الحرب المستمرة في اليمن تداعيات اقتصادية ومعيشية صعبة، أبرزها ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود، وزيادة معدلات البطالة، ومعاناة ما لا يقل عن 20 مليون نسمة من انعدام الأمن الغذائي، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة.
وذكرت تقارير أممية حديثة أن 25.5 مليون يمني تحت خط الفقر، مشيرة إلى أن أكثر من 20 مليون شخص -ما يعادل ثلثي السكان- ليس لديهم ما يأكلونه تقريبا، في ظل حرب مدمّرة دخلت عامها الثامن.
وتشهد مناطق سيطرة الحوثي أزمة خانقة ومفتعلة في المشتقات النفطية والغاز المنزلي مع توفّر هذه المادة في السوق السوداء بأسعار باهظة، وصل سعر بيع الدبة "20 لترا" إلى 28 ألف ريال يمني، الأمر الذي بات يثقل كاهل المواطنين، وينغصّ عليهم الفرحة المعتادة بحلول رمضان.
وزادت حدة أزمة الوقود خلال الأشهر الأخيرة في ظل ظروف معيشية صعبة يواجهها المواطنون، وسط اتهامات للمليشيا باحتجاز أكثر من ألف مقطورة وقود في محافظة الجوف، وتمنع دخولها صنعاء، لبيعها في السوق السوداء التي تعود غالبيتها لقيادات المليشيا.



