تقارير

بالوثائق.. موقع بلقيس يكشف نهب قيادات الحوثيين المولدات وتحويلها إلى مشاريع كهرباء تجارية

بالوثائق.. موقع بلقيس يكشف نهب قيادات الحوثيين المولدات وتحويلها إلى مشاريع كهرباء تجارية
المصدر : قناة بلقيس - خاص

يتحسّر يحيى عكروت، مدير مكتب دائرة الأشغال العسكرية بمحافظة مأرب (كان يعمل في المقرّ الرئيسي للدائرة بصنعاء قبل الحرب) على المولدات التي نُهبت من دائرته بصنعاء مطلع العام 2018، إذ نهب 15 مولداً كانوا يزودون شُعبة المعامل والورش التابعة لدائرة الأشغال العسكرية بالكهرباء، فضلا عن 62 مولداً جديداً من مخازن الدائرة في حي "سعوان"، الواقع شرق العاصمة صنعا، تصل قدرة المولّد الواحد إلى 40 كيلو وات.

وتستخدم المولدات المنهوبة في إنارة المساكن والمحلات التجارية في العاصمة صنعاء، بعد توقّف الكهرباء العمومية كلياً عنها في إبريل/نيسان 2015، عقب تدخّل التحالف العربي الذي تقوده السعودية والإمارات، إلى جانب الحكومة الشرعية في حربها ضد جماعة الحوثي في 26 مارس/آذار، إذ توقف توليد الكهرباء في محطتي "حزيز" و"ذهبان" بالعاصمة صنعاء اللتين ينتجان 130 ميجا وات، بحسب الموقع الرسمي لمؤسسة الكهرباء الحكومية.
وتسبب نقص الوقود وارتفاع الأسعار في انخفاض توليد الكهرباء باستخدام الوقود بنسبة 77% بين عامي 2014 و2015، وانخفضت انبعاثات الأضواء الليلية من اليمن بمقدار الثُّلثين في الفترة نفسها، بحسب الموقع الرسمي للبنك الدولي في 4 ديسمبر/كانون الأول 2018.  

ويؤكد الموقع الرسمي للبنك الدولي أن للصراع المستعر في اليمن، منذ أوائل 2015، تأثيرا مدمِّرا على البنية التحتية، فصنعاء أكبر مُدن اليمن التي يبلغ عدد سكانها نحو مليوني نسمة، تعيش بالكامل بدون شبكة كهرباء، فضلا عن ست مُدن يمنية من 10 مُدن تم مسحها في منتصف 2017 من قِبل البنك الدولي، في إطار المرحلة الثانية من تقرير تقييم الأضرار والاحتياجات في اليمن، لا يمكنها الحصول على الكهرباء العامة، بينما في المُدن الأربع الباقية لا يتوفّر التيار الكهربي إلا بضع ساعات يومياً.
وتعد المولدات ثاني أكبر مصدر للطاقة، بعد الطاقة الشمسية التي توفّر الطاقة الكهربائية بشكل أكثر انتظاما للمنازل، فنحو 10% من 55% من المنازل التي تستخدم الطاقة الشمسية تعاني من نقص الطاقة، مقارنة مع 10% من 23.7% من الأسر التي تعتمد على المولّدات، وفق بيانات البنك الدولي.
وتُنتج هذه الكهرباء من المولِّدات التجارية، البالغ عددها 174 مولداً كهربائياً في العاصمة صنعاء وحدها، بحسب حصر غير شامل نفذته وزارة الكهرباء الخاضعة لسيطرة الحوثيين في العام 2017، كما يقول محمد العيني مدير عام الشؤون القانونية بالوزارة.

*من أين نُهبت المولّدات الكهربائية؟

رجل الأعمال اللبناني الخمسيني، كريم لبوس، وجد نفسه بين عشية وضحاها لا يمتلك شيئاً من شركته (باور مت يمن) للطاقة المحدودة، التي وضع فيها كل أمواله للاستثمار في قطاع الكهرباء التجارية بصنعاء، حيث قام عند تأسيس الشركة بمشاركة الشيخ القبلي المنتمي لجماعة الحوثي يحيى أبو شوارب بنسبة 40% من الشركة.
واسم "باور مت" حق فكري لشركة "ميتس هولدنغ" اللبنانية التي تمتلك 14 فرعا، موزّعة على عدد من الدول، وتمتلك 60 % من أسهم الشركة في اليمن مقسمة بين كريم لبوس وناصر غندور (مالك الشركة اللبنانية)، كما يؤكد لبوس.


يقول لبوس، المدير التنفيذي للشركة، لـ"بلقيس": "طلب منّي الشيخ أبو شوارب السفر إلى الأردن في شهر مارس 2017م، في زيارة عمل، ولكنّي رفضت، وأخبرته أني لو خرجت من صنعاء فلن أستطيع العودة، لكنّه وعدني بأنه سيُعيدني، وبعد السفر ظلّ يُماطل بهدف السيطرة على الشركة".

ويضيف: "قدّم لنا الشيخ شخصا يُدعى خالد الضبعي، على أنه مستثمر محلي،  وسيستأجر الشركة مقابل 2 مليون ريال شهرياً، وطلبنا منه تقديم عرض وتوقيع العقد، لكنّه استلم الشركة بدون عقد، ولم يورد الأرباح، وأخبر الموظّفين أن الشركة ملكه، وقام بتغيير الإدارة، وفيما بعد عرفنا أن الضبعي صهر الشيخ، وأنه كان يخطط مسبقاً لنهب الشركة".
وتعد حادثة نهب المولّدات الكهربائية من دائرة الأشغال واحدة من ثلاثة حوادث نهب من منشآت عامة وخاصة في صنعاء، وهي شركة 'توتال' الفرنسية ووزارة الداخلية الخاضعة لسلطة الحوثيين، ومنزل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح بصنعاء، وفق مصادر هذا التحقيق، ومنهم مدير مكتب دائرة الأشغال العسكرية بمحافظة مأرب، يحيى عكروت.

وتم نهب مولّدات شركة 'توتال' الفرنسية بعد فشل الحوثيون -مرات عديدة- في إقناع الحراسة الأمنية في مقر الشركة في صنعاء بالسماح لهم بأخذ 50 مولداً كهربائياً، الأمر الذي أدى إلى اشتباك مسلَّح مع الحراسة مطلع سبتمبر/أيلول 2016، واقتحام الشركة ونهب المولّدات، بحسب ما يؤكده لـ"بلقيس" المحامي محمد المسوري، الذي تولّى الدِّفاع عن ضحايا الحِراسة الأمنية الذين قُتلوا أثناء الدّفاع عن الشركة، وهم: عبدالرحمن خيران، وعلي السنحاني، ومحمد الزبيدي.


يقول المسوري: "التحقيقات أكدت أن اقتحام الشركة تمّت بتوجيهات من عبدالحكيم الخيواني (الكرار)، رئيس جهاز الأمن والمخابرات في حكومة الحوثيين حالياً". وهذا ما يؤكده علي عباس (اسم مستعار حسب طلبه)، أحد الحِراسة الأمنية للشركة بقوله: "حاولت الحِراسة منع المسلحين أكثر من مرّة من أخذ المولّدات من مقر الشركة، التي كان قد غادر موظفوها صنعاء، لانتهاء عقد الشركة مع الحكومة، لكن في المرّة الأخيرة اشتبكت الجماعة المسلحة مع الحِراسة، وقتلت منهم ثلاثة أفراد، ونهبوا المولدات".

وهو ما يؤيّده علي البخيتي، عضو المجلس السياسي لجماعة الحوثي سابقا، في منشور له على صفحته بـ "فيسبوك" في 5 ديسمبر/كانون الأول 2016، مؤكدا أن "الكرار" لم يذهب لفض الاعتصام في شركة 'توتال'، كما حاول الترويج له، وإنما لسرقة المولِّدات الكهربائية للشركة.


وتكررت عملية نهب المولّدات في منازل الرئيس السابق علي عبدالله صالح، بعد مقتله على يد جماعة الحوثي في ديسمبر/كانون الأول 2017، إذ نُهب مولِّدين من منزله الواقع في شارع 'صخر'، وسط العاصمة صنعاء، ومولِّدين من منزل نجله أحمد علي الواقع في جولة 'المصباحي' جنوب العاصمة صنعاء، بعد اقتحامها من قِبل الحوثيين، فضلاً عن نهب مولّد من منزل عمار محمد عبدالله، صالح نجل شقيق الرئيس صالح، بحسب تأكيد مصدر مقرّب من أسرة الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

وأشار المصدر، في حديثه لـ"بلقيس"، إلى أن "الكرار"، الذي كان يشغل منصب نائب وزير الداخلية الخاضعة لسلطة الحوثي حينها، هو من قام بنهب مولّدات الكهرباء الخاصة بمنازل الرئيس السابق وأقاربه.
ونهب "الكرار" مولِّدين كهربائيين من وزارة الداخلية، ومولدا آخر من قِيادة الأمن المركزي التابعة لها، بحسب مصدر مسؤول بوزارة الداخلية (رفض الكشف عن اسمه لدواعٍ أمنية)، موضحاً أن القدرة التوليدية للمولّد الواحد تصل إلى ألف كيلو واط.



*مولّدات غير مُرخصة

بدأ العمل بالمولّدات مطلع العام 2016، بشكل محدود في العاصمة صنعاء، ثم اتسعت بشكل أكبر في 89 حيا سكنيا من 2.67 ألف مسكن في 10 مديريات في العاصمة، بحسب غمدان القيري، رئيس "نقابة المولدات التجارية" بصنعاء، والذي يؤكد لـ"بلقيس" أن بقاء بعض المنازل بدون إمداد كهربائي من المولّدات نهائياً يرجع إلى الظروف المعيشية الصّعبة لبعض الأُسر.
وأشار إلى أن عدد شركات إنتاج الكهرباء، التي يملكها أفراد في العاصمة ومحافظة صنعاء، 104 شركات، بعضها مكوّنة من مولّدين وأكثر، 15% من المولّدات قوّتها تبدأ من 700 كيلووات فما فوق، فيما تتراوح القُدرة الإنتاجية لـ30% منها بين 400 إلى 700 كيلووات، والنسبة المتبقية ما بين 250 إلى 300 كيلووات.

لكن "العيني" يؤكد لـ"بلقيس" عدم وجود أي سلطة لوزارة الكهرباء على المولّدات البالغ عددها 174 مولدا كهربائيا في صنعاء، لأنها غير مُرخصة، باستثناء مولّدين فقط حاصلَين على تراخيص من وزارته، منوهاً أنه لا يعلم من يملك المولّدات غير المُرخصة.
غير أن مصدر في وزارة الكهرباء الخاضعة لسيطرة الحوثيين (فضّل عدم ذكر اسمه خوفا على حياته)، يؤكد أن 70% من المولّدات العاملة في صنعاء تعود ملكيّتها لشخصيات حوثية ونافذة، ومنهم عبدالحكيم الخيواني المكني "الكرار"، الذي يستثمر في بيع الكهرباء التجارية في مديرية 'التحرير' وعدد من المديريات بأمانة العاصمة، من وراء ستار، وعبر سماسرة ووكلاء، مشيراً إلى أن العديد من المولّدات، التي تضيء العاصمة صنعاء، تعود ملكيّتها لشخصيات حوثية نافذة، لكنها تعمل عبر وكلاء، كما يقول لـ"بلقيس".

*نتائج سلبية

في مطلع العام 2019، شكّلت وزارة الكهرباء، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، لجنة لمعرفة مصير المولّدات المنهوبة من مؤسسات الدّولة، مع إصدار تعميمات إلى النّقاط الأمنية التي تربط صنعاء بالمحافظات الأخرى، بضبط أي سيارة على متنها مولّد، بحسب عضو في لجنة وزارة الكهرباء، الذي "رفض ذكر اسمه خشية من تعرّضه للأذى"، مؤكدا لـ"بلقيس" أن عمل اللجنة لم يكن محايداً، نتيجة فرض شخصية حوثية في عضوية اللجنة، رغم أنها متهمة بنهب مولّدات من مؤسسة "مياه الريف" في محافظة الحديدة، الأمر الذي جعلهم يدورون في حلقة مُفرغة دون الوصول إلى نتائج ملموسة، كما يقول.

ويعمل إلى جانب "الكرار"، بحسب مصدر وزارة الكهرباء، تجار محليون في مجال بيع الكهرباء التجارية، وهو ما أكده الموقع الرسمي للجيش اليمني (سبتمبر نت) التابع للحكومة الشرعية في 25 مايو/آيار 2018، لافتا إلى أن الحوثيين، الذين نهبوا مولّدات دائرة الأشغال العسكرية في العاصمة صنعاء، قاموا ببيعها لتجّار محليين.
وأعدّت وزارة الكهرباء، الخاضعة لجماعة الحوثي، لائحة مؤقتة بغرض تنظيم عمل مولّدات الكهرباء التجارية ودفع الرسوم الحكومية التي يجب أن تقسَّم مناصفة بين وزارتي 'الكهرباء' و'المالية' الخاضعتين لسيطرة الحوثيين، لكنها لم تُنفذ، ولم يتفاعل مالكو المولّدات معها، بحسب ما أكده العيني.
وخلال الفترة الماضية، أعادت وزارة الكهرباء التيار لبعض الأحياء في أمانة العاصمة، لكنّها رفعت الرسوم كالمولّدات التجارية، واعتمدت سعر الكيلووات بـ225 ريالا، وباشتراك شهري ألف ريال، وجعلت التحصيل كل أسبوعين.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.