تقارير
"بحثاً عن العيش".. مواطنون في صنعاء يبيعون أثاث منازلهم

حوّل مواطنون أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة صنعاء الى سوق مفتوحة، يبيعون فيها أثاث منازلهم، بُغية الحصول على لُقمة العيش لأسرهم وأطفالهم بصورة ضرورية، في ظل استمرار التدهور الاقتصادي المريع الذي خلّفته الحرب على امتداد سنواتها.
وتحت ضغط الأزمة، اضطر بعض المواطنين إلى بيع جزءٍ من مفروشاتهم المستخدمة كـ"البطانيات ـ الفُرش ـ الوسائد"، وغير ذلك من أثاثهم المستخدم، نتيجة التعقيدات المعيشية التي يمر بها هؤلاء المحتاجون.
المواطن الأربعيني، وليد الوصابي، يقول لموقع "بلقيس": "بعت في هذه السنوات كل مدخراتي، حتى وصلت لبيع جزء كبير من أثاث بيتي من بطانيات وفرش، من شأن أعيش أنا وأسرتي، الحالة سيئة مع الحرب".
لم يكن بيع المواطنين أثاثهم المستخدم ترفاً بدافع استبداله بآخر جديد، لكنهم اضطروا إلى بيعه تحت ضغط الحاجة الضرورية، وبحثاً منهم عن أمل البقاء على قيد الحياة، رغم شدة بؤس الظروف القاهرة خلال هذه المرحلة.
الموظف الخمسيني عدنان حاشد يقول لموقع "بلقيس": "ما يبيع الواحد فراشه إلا للحاجة الضرورية، ما لقيت من فين أعيش، رجعت أبيع من فراش بيتي، وأعيش أنا وأطفالي، نحن فقراء معدمين، أوصلونا إلى الجوع، لا رواتب ولا حياة مثل بقية الخلق".
"آخر ما نملكه"
اتخذ بعض المواطنين المعدمين عددا من التدابير اللازمة، لمواجهة تعقيدات أوضاعهم المعيشية طيلة سنوات الحرب في البلاد، منذ أن بدأت، وباعوا كافة مدخراتهم، ليصل بهم الأمر إلى بيع آخر ما يملكونه من أثاث ومفروشات مستخدمة، في سبيل البقاء على قيد الحياة، لكن الأمور تزداد سوءاً، وتخلّقت العديد من الأزمات، لذا أصبحت عملية بيعه ضرورة مُلحة من أجل الحياة، بعد أن انقطعت كافة فرص الرزق عن هؤلاء المعوزين.
الموظف خالد سنان (48) عاماً يقول لموقع "بلقيس": "أول حاجة صرفت كل ما كنت أملك من فلوس، واشتدت الأزمة بعت الذهب وجزءا من الأثاث في بيتي، ووصل الحال لأن أبيع بعض من البطانيات والفرش لأعيش وأسرتي، عاد الحرب مطولة".
حيث عرّضت الحرب حياة معظم اليمنيين لخطر المجاعة والفقر، وكشفت حالهم البسيط والمتواضع، لتُلقيهم في جحيم المعاناة والمأساة، حيث تبدّلت وسائل عيشهم، وانقطعت بهم كل وسائل الحياة الكريمة. المواطن خالد المروحي يقول لموقع "بلقيس": "كان معي ثلاث أسطوانات غاز، بعت أسطوانتين وعالجت ابني، أما الأثاث حقي ما عاد منه إلا قليل، أبيع منه وأعيش فترة وهكذا، أسأل الله الفرج العاجل علينا وعلى بلادنا، تعبنا وتعذبنا".
ـ صعوبة التعويض
بقدر ما ينقذون حياة أسرهم من الجوع، إلا أن حالة الأسى تخالط مشاعرهم على أثاث منازلهم ومفروشاتهم، كونهم لم يحصلوا عليها بسهولة، بل كلفتهم الكثير من المال حين اشتروها أثناء سنوات استقرارهم المعيشي، مع إدراكهم صعوبة تعويضها في قادم الأيام.
يؤكد عبد الوهاب الصبري بقوله لموقع "بلقيس": "قلبك ينفطر لما تبيع الشي برُبع قيمته، قبل كم سنة فرشت مجلس بيتي بمليون ريال، وبعته بـ200ألف ريال، كله بسبب الظروف التي نحن فيها"، أي ما يعادل "333" دولارا سعر الصرف في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي.
وتبدت مشاعر النّدم والحسرة لدى مواطنين في صنعاء ممن باعوا أثاثهم المنزلي على التردي والسُّوء في الأوضاع المعيشية، نتيجة التدهور الاقتصادي مع استمرار عملية انقطاع صرف مرتّبات موظفي الدولة، خصوصاً في صنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية، إضافة إلى انعدام شبه كلي لكثير من فرص الدخل.
شكا أحد المواطنين لموقع "بلقيس" بقوله: "ما عاد نبيع بعد الأثاث لنعيش، الحوثيون كتموا على أنفاسنا، نهبوا كل شيء لهم، والناس يموتون من الجوع بسببهم".
ـ مأساة مستمرة
تعتبر معاناة المواطنين الشعار الأبرز خلال سنوات الحرب، كونهم ضحاياها الرئيسيين، إذ أجبرتهم على بيع أثاث منازلهم، لإطعام أسرهم وأطفالهم الذين يكاد الجوع أن يفتك بهم، نتيجة الاستمرار الأليم للمعاناة.
الأرملة الخمسينية، صباح حسين، تقول لموقع "بلقيس": "من أين أصرف على الأيتام، خلّصت أبيع أثاث بيتي صرفة لعيالي، والآن قد بدأت قلعت 2 أبواب من البيت، وبعتهم".
وتنذر استمرارية الوضع بكارثة حقيقية على السكان، إذا ما تمّت معالجته في أقرب وقت ممكن. نظراً لاشتداد وتعاظم الأزمات المعيشية في صنعاء تحديداً، تبقى ضغوطها جحيما ومأساة دائمة على حياة هؤلاء المعدمين، الذين يكابدون الحياة شرط البقاء على قيدها.



