تقارير
بدأت به المعلمة سعدية.. "حيث الإنسان" ينشئ مركزا لمحو الأمية في أوساط النازحات بمدينة سيئون
تُجرّدُ الحربُ الجميعَ من صفاتِهم، فيصبحون نازحين لا فوارقَ بين ما يقدمونه، ولا يملكون غيرَ الانتظارِ لما يُقدّمُ لهم.
لكنّ بعضًا ممن نزحوا داخلَ البلاد استطاعوا التمسكَ بما كانوا عليه قبلَ الحرب، منهم امرأةٌ اسمُها "سعدية"، حين رأت نساءَ في مخيم النازحين بمنطقة مريمة في ضواحي مدينة سيئون بمحافظة حضرموت يهدرن الوقتَ طلبت منهنّ الحضورَ إليها، وبدأت بعملِ ما كانت تفعلُه في مدينتِها السابقةِ (الحديدة) قبلَ أن تحِلَّ الحربُ وتغيّرَ واقعَ ومستقبلَ مخيمٍ بأكملِه، لكنها واجهت مشكلةً جديدةً.
برنامج "حيثُ الإنسان"، الذي تموِّله مؤسسة "توكل كرمان"، لم يتركْ سعدية وحيدةً في هذه المواجهة؛ بل انضمّ إليها وغيّرَ الواقعَ تماما.
بدأ المركز الخاص بمحو الأمية في مخيم سيئون باستقبال الطالبات المستفيدات من المشروع، حيث دشنت الدراسة بعدد سبعين طالبة في فصول محو الأمية.

وكان برنامج "حيث الإنسان" قد بدأ، قبل أشهر، ببناء "مركز سعدية" الخاص بمحو الأمية داخل المخيم، واكتمل المشروع قبل أيام، وتم عرضه في حلقة تلفزيونية خاصة من البرنامج.
ووفقا للبرنامج، فإن المركز ،الذي بدأ بفكرة معلمة اسمها سعدية قادمة من مدينة الحديدة، جاء ضمن مجموعة من المدارس التي كانت مدرسة السلام في تعز الأولى بينها.
كما يجري الإعداد لعرض مدرسة في مأرب، وأخرى تم عرضها في شبوة. ووفقا للبرنامج، فقد بدأ التركيز على بناء المدارس؛ كون التعليم هو الأساس في نهوض وقيام أي أمة.
وهل هناك أعظمُ من أن تدخلَ المرأةُ إلى المخيمِ هاربةً من ُمناطقِ الحرب وهي لا تجيد ولا تفكرُ بغيرِ النجاةِ بنفسِها، ثم تعودُ وقد تغيّرَ تفكيرُها، وقد تمكنت من القراءةِ والكتابة.
تقول المعلمة سعدية إن الأميةُ موتٌ غيرُ معلنٍ، وقطيعةٌ معلنةٌ مع كلِ تفاصيلِ الحياةِ وما يدورُ فيها، وفي حين تأخذُ الحربُ الأرواح، تقوم الأميةُ بسلبها حريةَ المعرفة، فتظلُّ الروحُ حبيسةَ معلومةٍ شفهيةٍ وأقاويل.
سعدية، التي غيّرت واقعَ مخيم، وجاء "حيثُ الإنسان" ليفتحَ طريقاً أمامَ عشراتِ المستفيداتِ من مشروعٍ سيظلُ مُشْرِعاً أبوابه لكل من تريدُ طردَ الظلامِ من حياتِها وعن أسرتِها.

مشروع المركز، المكوّن من ثلاثة فصول دراسية ومستودع ومكتب إداري وحمامات متوفّر فيها كل أساسيات ووسائل التعليم، من كراسٍ وطاولات وسبورات، ويقع بالقرب من المخيم الذي تقطن فيه ما يقارب 138 أسرة نازحة، وما يقارب
80-120 امرأة نازحة لا تملك القدرة على القراءة والكتابة، بالإضافة إلى مئات النساء الأخريات من الساكنات في المنطقة.
اختار برنامج "حيث الإنسان" تسمية المشروع باسم المعلمة سعدية، التي بادرت بشكل فردي بالبدء بتعليم العشرات من النساء في خيمتها الصغيرة، وسط ظروف صعبة وقاهرة.



