تقارير
بدلاً من المشتقات النفطية.. الحطب وقود الأفران والمخابز في مناطق سيطرة الحوثي

"أنا حطَّاب والمرأة حطَّابة".. بهذه الكلمات يُتمتم على العديني (42 عاماً) مالك أحد المخابز في مدينة إب (وسط اليمن) الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، وهو يُقطّع الأخشاب (الحطب) في معوله لإيقاد المخبز بدلا عن الوقود لإنعدام المشتقات النفطية.
بوجهٍ يتصبب عرقا يواصل العديني تقطيع الحطب وهو يتمتم بتلك الكلمات السابقة، مبدياً تذمره من الحال التي آل إليه اليمنيون ككل في ظل إنقلاب مليشيا الحوثي.
في حديثه لـ "بلقيس" يشكو العديني صعوبة الوضع والمعاناة التي يتجرعوها جراء انعدام الديزل وبيعه بأسعار مرتفعة في السوق السوداء، مما دفعهم للبحث عن الحطب لتغطية العجز وتفاديا لتوقف المخبز عن العمل.
أزمة وقود وسوق سوداء
وتستمر أزمة الوقود في المحافظات الشمالية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في التفاقم، في ظل انسداد أفق الحلول بين الأطراف المتصارعة، واشتداد الخلاف السياسي حول واردات الوقود إلى ميناء الحديدة، بعد تراجعها بشكل كبير منذ يونيو/حزيران الماضي.
وتنعدم المشتقات النفطية في محطات الوقود، في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي وتباع في السوق السوداء بمبالغ كبيرة، يبلغ سعر الصفيحة 20 لترا من الديزل 20 ألف ريال، وهو السعر نفسه للدبة البنزين.
وتنحدر الأزمة المتفاقمة إلى مستويات باتت معها عديد من القطاعات الخدمية مثل الكهرباء ومحطات معالجة المياه وخدمات الاتصالات وخطوط الإمداد الغذائي في وضع حرج يهددها بالتوقف، في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية متدهورة.
ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، جعلت هذه الحرب معظم السكان بحاجة إلى مساعدات إنسانية، فيما بات الملايين على حافة المجاعة، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم.
اتهامات متبادلة
وتتهم مليشيا الحوثي كلا من التحالف العربي والحكومة اليمنية (المعترف بها دوليا) باحتجاز 17 سفينة مشتقات نفطية منذ عدة أشهر, ومنع دخولها إلى ميناء الحديدة الواقع تحت سيطرة المليشيا غربي البلاد.
والإثنين الماضي، أعلنت مليشيا الحوثي دخول الوضع في صنعاء "مرحلة سيئة جدا"، من تداعيات الأزمة النفطية التي تتصاعد منذ أشهر. والجمعة أعلنت المليشيا وصول سفينة نفط إلى ميناء الحديدة غربي اليمن، بعد احتجازها 200 يوم من قبل التحالف العربي بقيادة السعودية.
ونهاية يوليو/ تموز الماضي، رفضت المليشيا مبادرة للحكومة اليمنية، لاستئناف دخول الوقود إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا، عبر ميناء الحديدة. واشترطت الحكومة في مبادرتها آنذاك، أن يتم إيداع كافة إيرادات السفن الداخلة إلى ميناء الحديدة في حساب خاص جديد لا يخضع للحوثيين.
كفاح من أجل البقاء
نبيل عبده، هو الآخر يدير مخبزا وسط مدينة إب اضطره انعدام الوقود للبحث عن بدائل لتفادي إغلاق المخبز أمام الزبائن، بالبحث عن الحطب، لكنه يشير إلى أن الوضع لم يعد مجديا حيث ارتفع سعر الحطب إلى أضعاف كبيرة.
وقال عبده لـ "بلقيس" إن العربية (الدينة) الحطب يصل سعرها عند إنعدام الوقود إلى 300 ألف ريال، الأمر الذي يؤثر على دخل وانتاج المخبز". متابعا بالقول "نشتغل بالبركة؛ تفاديا لأغلاق المخبز فالرغيف الواحد يباع بـ 20 ريالا، وهي التكلفة نفسها قياسا بقيمة الدقيق "القمح" والحطب والوقود، نكافح من دون أرباح، من أجل نغطي العجز في توفير الخبز للمواطنين".
وأردف "فكرة استخدام الحطب في المخابز ليست وليدة اللحظة، فالمخابز والأفران تستخدم الحطب قبل الحرب بنسبة ضئيلة، تفاديا لأي عجزٍ مؤقت في الوقود ولتقليل كمية استهلاكه، لكن هذه الأيام، غالبية المخابز تستخدم الحطب طوال عملها في اليوم جراء انعدام الوقود وبيعه بأسعار خيالية في السوق السوداء"، حد قوله.
يشير عبده إلى مخبزه وهو منطفئ ونفاد كمية الرغيف، الأمر الذي يعكس انخفاض العرض وزيادة الطلب، ويقول "بالكاد نغطي نصف طلبات المواطنين، نظرا للعجز وبطؤ انتاج الخبز بسبب الحطب وعدم توفر الديزل".
يكافح اليمنيون من أجل بقائهم فقط، فالوضع الصحي والغذائي في بلادهم بات على وشك الانهيار، حيث يعاني ما يقرُب من 2.2 مليون طفل يمني من سوء التغذية الحاد بسبب نقص الغذاء وممارسات التغذية المنزلية الخاطئة في ظل تدهور الأوضاع المعيشية، التي أصحبت صعبة للغاية مع الحرب التي خلت في عامها السادس.
والأربعاء، قال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن (أوتشا) إن "الصراع والاقتصاد الهش ونقص التمويل الإنساني تعد عوامل رئيسية تؤدي إلى تفاقم ضعف ملايين الأشخاص في اليمن".
وخلال سنوات الحرب فقد ملايين اليمنيين مصادر دخلهم، واضطر أكثر من 4 مليون شخص لترك منازلهم والنزوح إلى مناطق أخرى لا تتوفر فيها أساسيات الحياة، كما ضاعف الانهيار الاقتصادي وانتشار الأوبئة والأمراض القاتلة من معاناة أكثر من نصف السكان.



