تقارير
بذريعة سد العجز.. لماذا تتجه الحكومة نحو الشركات الإماراتية دون غيرها لعقد صفقات مجحفة؟
كشفت وثيقة صادرة عن رئيس الحكومة معين عبدالملك، عن صفقة جديدة تنوي الحكومة إبرامها مع شركة إماراتية، في قطاع النفط.
وتفيد الوثيقة أن رئيس الحكومة رفع برسالة إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، تتضمن عرضا من شركة إماراتية تسمى "ايمو"، بشراء وحماية وتصدير النفط الخام وتحمل كافة المخاطر والتبعات الأمنية.
وشمل العرض الذي قدمته الشركة الإماراتية، شراء 3.5 مليون برميل نفط خام، في خزانات التصدير، مقابل خصم 35% عن السعر العالمي، إضافة إلى 14.5 مليون برميل من النفط الجاهز للاستخراج من الحقول، مقابل خصم 30% عن السعر العالمي.
محلل لمليشيا الحوثي
يقول المحلل الاقتصادي، عبدالواحد العوبلي، إن المذكرة الصادرة عن الحكومة قالت فيها إن هذه الشركة الإماراتية الوحيدة التي قبلت شراء النفط، فهل قاموا بإعلان مناقصة بشأن ذلك أو عروض خاصة بهذه الكمية من النفط؟
وأضاف: لم يحدث أي إعلان عن مناقصة، وما حدث هو أنهم فجأة قرروا بيع النفط لهذه الشركة الإماراتية تحديدا والتي فيها الكثير من الغموض.
وتابع: الواضح أن هذه الشركة الإماراتية ليست أكثر من محلل لمليشيا الحوثي، للحصول على نسبة من قيمة النفط الخام، وقد يبدأون بنسبة 35%، ومن ثم ترتفع النسبة إلى 50% وربما أكثر.
وأردف: كل سفينة تمر من إيران إلى مليشيا الحوثي عبر ميناء الحديدة، تمر إلى موانئ إماراتية للحصول على أوراق رسمية، وإضفاء شرعية عليا، ما يعني إن الإمارات تلعب دور المحلل منذ بداية الحرب.
وزاد: هذه الشركة الإماراتية تلعب دور المحلل فقط، لمليشيا الحوثي، بأن تحصل على نسبة من إيرادات تصدير النفط اليمني، وأنا متأكد من أنها سترتفع مستقبلا إذا تم تمرير هذه الصفقة.
مبررات مرتبطة بالواقع
يقول عضو قياد تحالف الشفافية للصناعات الاستخراجية، الدكتور سعيد عبدالمؤمن، إذا قرأنا الرسالة سنجد إنها تضع مبررات مرتبطة بالواقع العملي، لأن منذ ضرب موانئ النفط من قبل مليشيا الحوثي، لم تستطع الحكومة إيجاد شركة لتصدير النفط، بسب المخاطر الكبيرة.
وأضاف: المشكلة معقدة جدا وتتعلق بوضع عسكري سياسي معقد في اليمن، فالحكومة لا تستطيع أن تصدر، وشركات نفطية لن تقبل بأن تغامر في مثل هكذا مخاطرة.
وتابع: القصة ليست في النسبة، وإنما كيف لهذه الشركة الإماراتية القدرة على أن تصدر النفط، وتأمن نفسها من ضربات الطائرات المسيرة والصواريخ.
وأردف: مليشيا الحوثي، إذا وافقت على التصدير، فإنها بلا شك ستطالب بحصة من هذه العائدات، وهذه الحصة لن تكون 35%، وإنما على الأقل ستكون 50%.
وزاد: هل لهذه الشركة علاقة بمراكز القوى في الإمارات ولديها ضغوط كبيرة تستطيع من خلالها التفاوض مع مليشيا الحوثي، للسماح بتصدير هذه الكمية، خصوصا وأن الحكومة أوردت في رسالتها أن التهدئة التي حصلت أدت إلى انسحاب الاستيراد بشكل كامل عبر ميناء عدن والانتقال للاستيراد عبر ميناء الحديدة؟
وقال: ما وراء هذه الصفقة رغم أن رسالة معين عبدالملك، كانت منذ 5 أشهر، ومع ذلك هناك صمت عجيب، ولا أحد يعلم هل تمت هذه الصفقة أو لا، وهل لا تزال موجودة.
وأضاف: من المتوقع أن تمشي هذه الصفقة، باعتبار أن الضغوط على الحكومة في عدن، شديدة جدا، سواء من السعودية والإمارات، أو من الداخل، لأن هذه الموارد تصدر من شبوة وحضرموت، وهي مناطق للإمارات دور كبير للسيطرة عليها.
وتابع: لماذا لا تقوم الحكومة بنقل هذا النفط إلى مصافي عدن، وتكريره، والاستفادة منه، فالشعب اليمني أحق بهذا النفط، وسيوفر على الحكومة استيراد المشتقات النفطية ومشتقات الكهرباء.
وأردف: حكومة معين للأسف الشديد لم يعد لها علاقة بالواقع العملي، أصلحت تتنقل بين الإمارات والسعودية والخارج، ما عدا اليمن.
وزاد: نحن في الشفافية والصناعات الاستخراجية في اليمن، نعمل منذ سنوات طويلة، ووجدنا أن هذا القطاع فعلا فيه فساد كبير، من الاستخراج والانتاج والتصدير، وإرساء العقود على الشركات، والبيع، وإرسال الأموال الى البنوك اليمنية، وهو ثقب أسود منذ زمان.



