تقارير
بسبب ارتفاع تكاليف النقل.. طلاب عاجزون عن الوصول إلى الجامعات

"لم أعد قادرا على الصمود، وأشعر بأني سأصل إلى مرحلة أوقف تعليم أبنائي الجامعي، فلم أعد استطيع تحمّل تكاليف المواصلات لثلاثة طلاب يحتاجون إلى ألفي ريال يومياً، في ظل ظروف معيشية متدهورة"، بهذه العبارات عبّر محمد دماج عن حالة الإحباط والمعاناة التي يمر بها، بسبب ارتفاع تكاليف المواصلات العامة، خلال الفترة الماضية، في صنعاء.
محمد دماج، الذي يسكن في شارع تعز بأمانة العاصمة، موظف حكومي، انقطع راتبه منذ سنوات، ولم يعد له مصدر دخل سوى مساعدة مالية من أخيه المغترب في المملكة العربية السعودية، لديه ثلاثة أبناء التحقوا بالتعليم الجامعي، اثنان منهم بكلية الطب، وواحد بجامعة 21 سبتمبر، التي أنشأتها جماعة الحوثي مؤخراً.
- حالة من العجز
بالإضافة إلى أعباء الحياة، التي تثقل كاهل المواطن اليمني، وتشتد وطأتها يوماً بعد آخر، بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية وكافة الخدمات الأساسية، يجد دماج نفسه مثقلاً بهَمِّ مواصلة أبنائه دراستهم الجامعية، الذين تعب كثيراً لإيصالهم إلى هذه المرحلة.
يقول دماج، في حديثه لـ"بلقيس": "نعيش في البيت أقصى درجات التقشّف، ونأكل الرز الحاف، ونحن نحاول توفير تكاليف مواصلات الجامعة، وأتمنّى أن أظل قادرا على الاستمرار، وسأبذل كل جهدي من أجل ذلك، لكنِّي أعرف أنِّي مع هذه الأوضاع سأصل إلى مرحلة العجز حتماً، وسوف اضطر إلى إبقائهم في البيت".
- توقف إجباري
ارتفعت تكاليف النقل العام، منذ ما يزيد عن الشهر، من 100 ريال للمشوار إلى 200 ريال، بسبب أزمة المشتقات النفطية، التي تشهدها أمانة العاصمة، حيث وصل سعر صفيحة البنزين والديزل إلى أكثر من 30 ألف ريال في الأسواق السوداء المنتشرة في كل الشوارع والأحياء، ووصل سعرها إلى 16 ألف ريال في المحطات التجارية، التي تمتد جوارها طوابير السيارات إلى كيلومترات، ولا تصل إليها المركبات إلا بشق الأنفس، وبعد معاناة طويلة.
ولهذا لا يلوم الطالب الجامعي أحمد محرم مالكي المواصلات العامة برفع سعر المشوار إلى الضعف، على الرغم أنه اضطر إلى التوقّف عن الدراسة، والعودة إلى بلدته في مديرية بني مطر بضواحي العاصمة صنعاء.
محرم شاب مجتهد، طالب في كلية المجتمع بمديرية أرحب، ينتمي إلى أسرة ريفية محدودة، اجتهدت كثيراً من أجل تعليمه، لكنّه يحس حالياً بأنه خذلها عندما عجز عن توفير تكاليف المواصلات من مسكنه في منطقة الحصبة إلى الكلية، كما يقول لـ"بلقيس".
- حلول ترقيعية
ليس محرم وحده من اضطر إلى التوقّف عن الحضور للدراسة، بل كثير من الطلاب مضوا في الطريق ذاته. وبحسب ربى عبدالناصر -طالبة في كلية الصيدلة بجامعة صنعاء- فإن قاعات المحاضرات، التي كانت تمتلئ بالطلاب، صار العدد فيها أقل مما كان بكثير، وصار بعض الأساتذة يتغاضون عن الغياب.
جماعة الحوثي (سلطة الأمر الواقع) لم تضع أي حلول لضبط سوق المشتقات النفطية، التي ترتّب عليها ارتفاع كافة السلع الأساسية والخدمات بشكل عام، واكتفت بإلقاء اللوم والتهم على دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، بأن تسبب بالأزمة باحتجازه سفن المشتقات النفطية قبل وصولها إلى ميناء الحديدة.
ولم تمانع الجماعة من ارتفاع أجور النّقل العام، إلا أنها خرجت بحلول ترقيعية عبر مبادرة "متكافلون"، التي تبنّتها الهيئة العامة للزكاة والهيئة العامة للنقل، بمشاركة عدد من مؤسسات الدولة، بهدف توفير عدد من الحافلات المجانية لتوصيل طلاب الجامعة والتربويين بالدرجة الأساسية.
- مستقبل في مهب الريح
مبادرة "متكافلون" لاقت انتقادات واسعة من قِبل الناس في الشارع، باعتبارها حلا غير واقعي لأزمة المواصلات، لاسيما أن عدد الحافلات قليل جداً بالنسبة لأعداد خطوط السير، وأعداد المتضررين من كلفة المواصلات.
تقول ربى عبدالناصر لـ"بلقيس": "لم يستفد طلاب الجامعة من الحافلات، وعلى الصعيد الشخصي لم أصادف ولو مرّة واحدة الحافلات المجانية".
وتضيف: "هذه الحلول غير مجدية، ونحن لا نطلب منهم هبات أو مواصلات مجانية، وإنما عودة أسعار المواصلات كما كانت عليه".
ويبقى مستقبل آلاف الطلاب في جامعة صنعاء والجامعات والمعاهد الحكومية على المحك، وسيؤدي ارتفاع تكاليف النّقل إلى تسرب المزيد من الطلاب الجامعيين، وضياع مستقبلهم، إذا لم تكن هناك حلول جذرية لمشكلة النّقل العام والمشتقات النفطية.



