تقارير

بشكل ممنهج.. جرائم مليشيا الحوثي تطال التعليم في الجامعات الحكومية

المصدر : خاص

لم تعد المدارس والجامعات في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي معنية بالعِلم كما يفترض لها أن تكون، بقدر ما أصبحت اليوم ساحة للتعبئة المذهبية وأداة للتحشيد، ووسيلة إثراء للمليشيا تغذي بها حربها المستمرة في البلاد.

قبل أيام فرضت مليشيا الحوثي رسوما خيالية على الطلبة الراغبين بالتسجيل في كلية الطب بجامعة ذمار، وهذه إحدى الوسائل التنفيرية التي تستخدمها المليشيا لتنفير الطلبة من التعليم، ضمن مسلسلها التدميري للتعليم، الذي بدأت به عقب انقلابها على الدولة عام 2014.

 الرسوم الباهظة والتعبئة الطائفية في الجامعات الواقعة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي أدت إلى عزوف نسبة كبيرة من الطلبة عن التعليم الجامعي، حيث سجّل العام الجاري أعلى نسبة تسرّب من التعليم الجامعي.

- التجهيل منهجية حوثية 

في هذا السياق، يقول الأكاديمي والباحث الدكتور فارس البيل: "الحديث عن التعليم في اليمن شيء مؤلم، فعندما نتحدث عنه فإننا نتحدث عن بؤرة تشتغل عليها مليشيا الحوثي منذ ما قبل الانقلاب، ولنا أن نتذكّر بأن محافظة صعدة -بحسب إحصاءات وزارة التربية والتعليم في التسعينات- كانت هي أكثر المحافظات تسربا من التعليم".

وأوضح أن "مليشيا الحوثي تدرك بأن عملية توسّعها وحضورها وسيطرتها لن تكون إلا بأفكارها البالية في بيئة جاهلة وخالية من التعليم، لذا حرصت كل الحرص على أن يتم تهديم كل مقوّمات التعليم في الجيل المحيط أولا حتى اتسعت إلى هذه المرحلة".

ولفت إلى أن "في التسعينات حاربت المليشيا التعليم في بعض مديريات محافظة صعدة حتى إنها حرصت على إنشاء كيان تعليمي موازي يدرّس فيه مناهجها باسم تحفيظ القرآن".

وأضاف أن "الدولة كانت غائبة، ربما كانت تعتبرها ورقة أو أنها لم تكن تدرك الخطر الكبير الذي سيأتي من مليشيا الحوثي، ولكن المسؤولية مشتركة تتحمّلها الدولة والنّخبة والحالة التنافسية السياسية التي غضّت الطرف عن هذه الكارثة".

وتابع: "عندما سيطرت المليشيا على صنعاء وأسقطت الدولة، بدأت، منذ اللحظة الأولى، بتنفيذ منهجياتها التي أعدتها، منذ سنوات طويلة، لمحاولة إغراق التعليم بالأفكار الطائفية والسيطرة على كل منهجيات وقواعد التعليم".

وأشار إلى أن "المليشيا اليوم تسيطر على مؤسسات تعليمية جاهزة، وعلى مداميك تعليم جاهزة، وجيل جاهز، لذا هي تريد أن تستغل هذا الجيل بكل إمكانياته، وتنقله إلى مرحلة الحشد الفكري لصالحها، وأصبح الآن جيلا مؤهلا بكل أفكار المليشيا".

وفي تعليقه عن الكوادر التعليمية التي تحمل شهادات عليا، وتقف في صفوف المليشيا، يقول البيل: "إن هؤلاء نوعين، النوع الأول وهو المعذور، الذي يلجأ لمسايرة الوضع بحكم تواجده في مناطق سيطرة المليشيات، فيما النوع الآخر -حتى وإن كانوا كفاءات وأساتذة جامعة- فهي ظاهرة عقلية موجودة في المجتمعات والعالم، ويفسرها العلم بأنها حالة عدم دخول العقل في مراحل متقدّمة من التفكير".

وأضاف: "أتيح لهذا العقل الأكاديمي أن يفكّر وأن ينخرط في المجتمع، وفي مساقات التعليم العالي، وما فيها من أبحاث، ومع ذلك يؤمن بأفكار إيدلوجية، كون المليشيا تعتمد بدرجة أساسية على فكرة الدين، وهي فكرة تغلب الكثير من الناس".

ويرى أن "مليشيا الحوثي لديها مشروع إيراني، ومهمتها عسكرية في المقام الأول، وتدرك بأن أمامها معركة طويلة الأمد، ولا تعنيها مرحلة الهدنة فهي مجرد مرحلة مؤقتة لا أقل ولا أكثر".

وقال: "مليشيا الحوثي هي من تتحمّل المسؤولية الكاملة، كونها هي من تسببت بكل المشكلات والتبعات، ويمكن أن تشترك في حالة التقصير فيما بعد النخب اليمنية والحكومة وكل المؤسسات المعنية".

- القضاء على التعليم

من جهته  يقول أستاذ القانون في جامعة إقليم سبأ، الدكتور عمار البخيتي: "إن مليشيا الحوثي تقوم بهذا العمل بشكل ممنهج بهدف القضاء على التعليم الجامعي"، مشيرا إلى أن "من خلال رفعها للرسوم بجامعة ذمار بنسبة لا يمكن أن نجدها حتى في الجامعات العالمية يمكن للجميع أن يعرف ذلك".

وأوضح أن "هذه المنهجية بدأ بها زعيمهم مؤسس الجماعة، حسين بدر الدين الحوثي، عندما أخذ الماجستير من السودان، وبعد ذلك عاد إلى اليمن ومزّق شهادته، وقال إن التعليم الجامعي والتعليم العالي تضييع للوقت".

ولفت إلى أنه "سبق وقامت المليشيا بالتعدي على كلية التربية في جامعة ذمار بحجة أنها تتبع مكتب التربية التابع لوزارة التربية والتعليم".

وقال: "ما تقوم به المليشيات سواء بفرض رسوم باهظة أو بالتعدي على الأكاديميين، وعلى الجامعات والممتلكات الخاصة بالتعليم الأكاديمي، يسعى لتدمير التعليم الجامعي تماما".

وأشار إلى أن "المليشيات لا تقوم بفرض الرسوم الجامعية بهدف زيادة ثرواتها، فهي تزيد ثرواتها من مصادر أخرى مثل النفط والغاز والضرائب والجمارك والاتصالات وأمور كثيرة"، مؤكدا أن "الهدف من فرض الرسوم هذه هو تدمير التعليم الجامعي بشكل مخطط له".

وفي تعليقه عن إعلان جامعتي صنعاء وذمار تمديد مدة التنسيق وتخفيض نسب القبول بنسبة 5%، يقول الدكتور البخيتي: "تمديد فترة التنسيق في أي كلية أو جامعة يدل على أن العدد المطلوب للتسجيل لم يتم استكماله، وعملية تخفيض النسبة المئوية بنسبة 5% يدل على أن الإقبال ضعيف جدا، وأن هناك عزوفا كبيرا عن التعليم، وقد يؤدي ذلك إلى إغلاق الأقسام، بحجة عدم الإقبال"

- واقع الجامعات اليمنية

وفي هذا السياق، يقول عضو هيئة التدريس في جامعة تعز، البرفسور عبدالوهاب العوج: "إن الجامعات الحكومية اليمنية كانت تضع شرطا أساسيا لقبول الطالب في كليتي الطب والهندسة بأن يدفع الطالب مقدما رسوم العام الدراسي، وفي جامعة تعز كانت تمنح خصومات بنسبة تصل إلى 50% لكل من يدفع الرسوم لسنتين أو أكثر".

وأوضح أن "الرسوم في جامعة تعز تتراوح ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف دولار في كلية الطب والتخصصات المساندة لها في الهندسة"، مشيرا إلى أن "رغم ذلك، فإن أقصى ما تقوم به الجامعة أن تطلب من الطالب دفع رسوم السنة كاملة قبل بدء الدراسة، ورغم هذا تأتي وساطات لخصم من 50% إلى 70%".

وقال: "الظاهر أن قيام جامعة ذمار  برفع رسوم الطب إلى 27 ألف دولار، في إعلان مجحف لا يقبله عقل، ولا يمكن تطبيقه، فقط من أجل تغطية رسوم الطلبة الذين تفرضهم قيادة المليشيات على الجامعة مجانا من أبناء القتلى الذين يقاتلون بصفها".

وأشار إلى أن "المليشيات الحوثية سيطرت على الجامعات، لذا نجد المشرف الحوثي في الجامعة هو من يدير الأمور، ويتم قبول طلاب في تخصصات لا يستطيعون من الناحية العلمية أن يدرسوا فيها، ويأتي القبول بحجة أنه من أسرة هاشمية أو أن أسرته ضحت أو أن أخيه شهيد أو أنه مقاتل بالجبهة، وهذا ما أخل بالعملية التعليمية".

وأكد أن "الجامعات الحكومية في مناطق سيطرة المليشيات الحوثية تخصص نسبة 90% من رسوم الطلبة -بمختلف أنواعها وتوجهها- لدعم ما تسمى بالجبهات". 

وقال: "أنا ألاحظ رؤساء الجامعات الحكومية في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي دائما يوزّعون الأغذية والملابس في الجبهات، وكأنهم في رخاء، بينما أعضاء هيئة التدريس يعانون الأمرين، وبعضهم ذهب للعمل في قطاعات خاصة لا تتناسب مع درجته العلمية".

وفي حديثه عن مشاكل الجامعات الحكومية في نطاق الشرعية، يقول الدكتور العوج: "إن القضية في الجامعات الحكومية اليمنية لا ترتبط بوزارة التعليم العالي ارتباطا وثيقا، ولا تتلقى توجيهاتها من الوزارة المعنية، وكل جامعة تعمل منفردة، وكأنها جزيرة مستقلة بذاتها".

وأضاف: "الجامعات الحكومية في مناطق سيطرة الشرعية ليس هناك ما يربطها بوزارة التعليم العالي، وكل جامعة تستغل هذا الانفراد وهذه الحروب القائمة في اليمن بإدارة أموالها بذاتها، ولذلك نجد بعض رؤساء الجامعات غائبين خارج اليمن من 4 سنوات وأكثر، كما هو حال جامعة تعز".

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.