تقارير
بعد 100 يوم.. أين ذهبت وعود مجلس القيادة الرئاسي؟
تحديات قائمة، ووعود تنتظر التنفيذ بعد مائة يوم، وأيضا وعود التحالف بالوفاء بتعهداته بشأن الوديعة، لإجراء إصلاحات اقتصادية وخدمية.
يمضي المجلس الرئاسي في معركة غير محسومة النتائج بما يلبي طموحات اليمنيين.. خصوصا عقب الوعود التي قطعها الجميع، بتحسن الوضع الاقتصادي والمعيشي في المناطق المحررة.
فهل تم رمي المجلس ليواجه أقداره، ويكشف أن مسألة تجاوز تركة هادي من الإخفاقات لم تكن إلا للانتقال إلى مرحلة أخرى من الفشل ليقال هذا شأن اليمنيين ودأبهم؟
هل سيقف المجلس في مراجعة لتقييم إدارته للبلاد؟ وهل تكفي الوعود التي تطلقها السعودية لحل الأزمة؟
- المجلس.. هيئة معطّلة
في هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي، ياسين التميمي: "تسلُّم المجلس للسلطة تسلم رمزي، لأنه لم تكن هناك سلطة حقيقية حتى يتسلّمها منذ مائة يوم".
وأضاف التميمي لبرنامج المساء اليمني، الذي بثته قناة بلقيس مساء أمس، "المؤشر الأبرز هو إدارة شؤون الدولة على المستوى السياسي والاقتصادي والخدمي والأمني، أعتقد أن له من كل شيء نتفة، له نصيب في مأرب، وفي تعز"، مشيرا إلى أن "البنك المركزي، الذي يديره المجلس، لم يبدأ بعد بالتصرّف بالوديعة الموعودة، التي يتوقف عليها نجاحه في الجانب الاقتصادي".
وتابع: "الذي تحقق بعد مائة يوم هو عودة المجلس الرئاسي إلى عدن".
واستدرك حديثه "رغم تواجده في عدن لم يثبت بأنه يتصرّف بأريحية كاملة، وأنه يتصرف كسلطة شرعية في حالة انسجام كامل"، مشيرا إلى أن المشاريع المتصارعة داخل المجلس لا زالت تتعايش بشكل كبير.
وأوضح التميمي "إذا أردنا أن نقيّم أداء المجلس الرئاسي سنقول هيئة معطّلة، ليس لها ما يدل على وجودها على الأرض".
وزاد: "نريد أن نرى مجلس القيادة الرئاسي أن يتصرف باعتباره رأس سلطة حقيقية في اليمن وله نفوذ سياسي وعسكري وأمني على الوجود".
وحول خطاب الرئيس العليمي الذي حمل فيه الكثير من الوعود الاقتصادية، يبيّن التميمي أن هذا هو المحك الحقيقي والفعلي"، مشيرا إلى أنه "لا نضمن أي نجاح في الجانب الاقتصادي وبقية جسم الدولة منهار".
واعتقد التميمي، خلال حديثه، أن إعلان التحالف عن تقديم ثلاثة مليارات دولار كوديعة لدعم الاقتصاد كان الهدف منه التغطية على عملية نقل السلطة، لأنها كانت عملية صادمة، وتمت خارج الإرادة الشعبية، حسب رأيه.
وأشار إلى أن الشعب تفاءل بذلك، لأنه اعتقد أنه يمكن أن يتحرك الملف الاقتصاد، خصوصا وأن التحالف، الذي طالما وتذرع بأن هناك من يصادر الشرعية، اليوم الشرعية بالكامل تحت تصرفه".
وبيّن أن أي إخفاق أو نكوص عن تحقيق الوعود والأولويات التي يحتاجها الشعب اليمني، إذا لم تتحقق، فإن النتيجة الطبيعة تكون بأن المسؤول ليس السلطة الشرعية، وإنما هذا التحالف".
ولفت إلى أن "المجلس الرئاسي يعكس حجم السطوة التي يمارسها التحالف على القرار الرئاسي".
وألمح إلى أن "الإنجاز الوحيد الذي حققه المجلس هو الإعلان عن فتح ثلاث طرق"، موضحا أنها "لم تفتح لأن الحوثيين لا يرغبون في ذلك..".
وأشار إلى أن "الهدنة أتت لتعزز موقع الحوثيين العسكري أكثر من أن تجرهم إلى السلام".
ويوضح أن "التحالف لا يريد ما يثبت أن هناك سلطة متماسكة يركن إليها الناس".
يقول التميمي إن وجود مجلس رئاسي -مرحليا- لا يعني وجود الدولة اليمنية بأي شكل من الأشكال.
ويضيف "مرت مائة يوم، لم نرَ جيشيا موحدا، ولا أمنا موحدا، ولا بنك مركزي يعمل"، مشيرا إلى أن الهدنة اجتزأت من الصلاحيات السيادية للسلطة الشرعية لصالح مليشيا الحوثي.
واستطرد "ما يعني أن التحالف ليس في وارد استعادة السلطة الدولة اليمنية".
وأوضح أن "المجلس بشخوصه لو كان يمتلك الإرادة لما قبل وهو يعلم أنه سيذهب إلى لا شيء".
وأشار التميمي إلى أن الرئيس رشاد العليمي اصطدم كغيره بالتعقيدات الموجودة في عدن وفي غيرها، موضحا أن من أنتج هذه التعقيدات هو سياسة التحالف.
- وعود لم تظهر إلى الآن
وحول وعود المجلس الرئاسي التي أعلن عنها، يقول رئيس تكتل تجمع القوى المدنية الجنوبية، عبد الكريم السعدي: "للأسف الشديد وعود المجلس الرئاسي إلى الآن لم تظهر"، مشيرا إلى أنه "يواجه صعوبات كبيرة، أولها صعوبة استقلاليته"، حسب كلامه.
واعتبر المشروع السعودي في اليمن مشروعا تدميريا، مرجعا القصور في الأداء إلى المجلس الرئاسي.
ووجّه اللوم إلى المجلس لقبوله الواقع الذي هو فيه، مبينا أنه كان عليه ألا يخرج من الرياض إلا وقد تم تحديد كل الاتجاهات.
وكشف السعدي أن السعودية والإمارات تدعم المجلس الانتقالي لتدمير القضية الجنوبية، مشيرا إلى أن الانتقالي ليس له مشروع وطني حقيقي غير مشروع المشاركة في السلطة.
وأوضح أن المجلس الرئاسي طالما قد أتى يبدأ خطوات عمل، لا أن يبدأ بتشكيل لجان.
وهل يمكن للمجلس أن يفعل أداءه رغم تعارض أجندات مكوناته، يجيب السعدي "ممكن في حالة أنه يدرك أعضاء المجلس مهمتهم الأساسية، وفي حالة دمج التشكيلات العسكرية في إطار وزارتي الدفاع والداخلية، وأن تتلقى تعليماتها من رئيس المجلس".



