تقارير
بعد 3 سنوات على تشكيله.. لماذا يستمر مجلس القيادة الرئاسي في العمل دون قواعد منظمة لأعماله؟
لا يزال مجلس القيادة الرئاسي يعمل دون قواعد منظمة تحدد صلاحياته وآليات اتخاذ القرار، بعد نحو ثلاث سنوات من تشكيله. وقد أُعلن مؤخرًا عن انتهاء الفريق القانوني من مراجعة مسودة القواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة، وهيئة التشاور والمصالحة، والفريقين القانوني والاقتصادي.
وأوضح عضو الفريق، الدكتور أحمد عطية، أن المسودة سترفع قريبًا إلى مجلس القيادة الرئاسي. وكانت وكالة “سبأ” الحكومية قد أكدت في مايو 2022 تسلُّم رشاد العليمي مسودة القواعد المنظمة لأعمال المجلس والهيئات التابعة له، دون الإشارة إلى إقرارها.
نجاح المجلس شبه مستحيل
يقول المحلل السياسي، صالح النود، إن التحدي كان كبيرًا جدًا أن تتفق الأطراف التي تكوّن مجلس القيادة الرئاسي على آليات عمل مشتركة، بينما لكل من هذه الأطراف توجهاتها وأهدافها وأجنداتها داخل المجلس.
وأضاف: “لذلك، أعتبر أن التأخير أمر طبيعي، وأعتقد أيضًا أنه حتى الحديث اليوم عن استكمال اللوائح أمر غير دقيق”.
وتابع: “لا أعتقد أن المجلس الرئاسي فجأة سيعمل بشكل مختلف عما كان عليه في الفترة الماضية. وفي تقديري، المشكلة ليست في أن المجلس لم يعمل، وإنما في أن الظروف غير مواتية أصلًا ليكون هذا المجلس فعالًا”.
وأردف: “إضافة إلى ذلك، بعد مرور ثلاث سنوات أو أكثر على تأسيس المجلس، تغيّر الكثير في المشهد، مما جعل نجاحه أمرًا شبه مستحيل”.
حالة ازدواجية
يقول الصحفي أحمد شوقي أحمد إن هذه المسألة تتعلق باختلاف المشاريع التي تحملها القوى المكوِّنة لهذا المجلس، إذ توجد أكثر من رؤية للعمل، إلى جانب مشاريع لا تتفق أساسًا مع تشكيل مجلس موحد لتمثيل الجمهورية اليمنية، مما أدى إلى تأخير وضع لائحة داخلية قوية.
وأضاف: “هناك حالة ازدواجية، فمع وجود حكومة شرعية ينبغي أن يكون القرار موحدًا، وأن تنضوي المكونات السياسية والعسكرية تحت إطارها، نجد في المقابل رؤية تتحدث عن الاستقلال أو فك الارتباط. وهذه الرؤية، بصرف النظر عن مشروعيتها، لا تتفق مع أولويات المعركة في الوقت الحالي”.
وتابع: “بمعنى آخر، كانت هناك حاجة ضرورية لحوار داخل هذه المكونات، وفيما بينها، حول رؤيتها للحرب والمرحلة الانتقالية”.
وأردف: “جميع المشاريع المتناقضة داخل المجلس يمكن جدولتها ضمن برنامج سياسي خلال المرحلة الانتقالية، على أن تتوحد حاليًا ضمن قيادة موحدة وقرار واحد، وفقًا لأولويات المعركة الراهنة. ومن ثم، يمكن الانتقال إلى مرحلة توافقية يتم فيها الاتفاق على السياسات والمشاريع المختلفة، وتحقيق المصالح التي تسعى إليها الأطراف المختلفة في إطار حرية تقرير المصير وحق الناس في اختيار مستقبلهم”.
وزاد: “لكن للأسف، لم يُجرَ هذا الحوار، وبالتالي بقيت الأمور في حالة من الصراع والتصادم بين الآراء والأفكار، مما أثّر على وحدة المؤسسات والقرار. كما أن هناك تناقضات أخرى استغلها أطراف مختلفون”.
وقال: “بمعنى آخر، قد تكون بعض الأطراف غير مستعدة للعمل بموجب اتفاق الرياض أو اللائحة التنظيمية أو بيان إعلان نقل السلطة، الذي حدّد بعض الصلاحيات. لكن في الوقت نفسه، هناك قوى أخرى استغلت رفض بعض الجهات لهذه اللوائح، لتبرّر رفضها أيضًا”.



