تقارير
بعد 6 سنوات من الحرب وخذلان التحالف لليمن.. كيف وصلت إيران إلى صنعاء؟
بعد نحو سنوات من الحرب في اليمن.. وصلت إيران إلى صنعاء ولم يصل التحالف.
مليشيا الحوثي تعلن عن تعيين سفير إيراني لديها، وتساؤلات عن كيف وصل هذا السفير إلى صنعاء، رغم سيطرة التحالف السعودي الإماراتي على المنافذ البرية والبحرية والجوية للبلاد.
يحكم تحالف السعودية والإمارات قبضته على مطارات وموانئ اليمن، كما في عدن وبلحاف والساحل الغربي وغيرها، وهي المناطق التي يفترض أنها تحت سيطرة الشرعية، في الوقت الذي تظهر فيه اختلالات وعمليات تهريب الأسلحة والنفط وربما القيادات المرتبطة بالحوثيين من المنافذ المحاذية لمناطق المليشيا.
تحول في معركة إيران
أكثر من خمس سنوات على تدخل السعودية والإمارات في اليمن بهدف محاربة نفوذ إيران، كما قيل حينها، ويقال في تصريحات مسؤولي التحالف حتى الآن، كل هذه السنوات لم تسفر عن تقليص نفوذ إيران كما يبدو، بل على العكس أصبح نفوذ إيران أكبر كما تقول هذه الاختلالات، وكما تقول المعلومات التي تفيد باستمرار تهريب الأسلحة الإيرانية للحوثيين وتعزيز قدراتهم العسكرية.
رئيس مركز باب المندب للدراسات الإقليمية، نبيل البكيري، يرى أن وصول السفير الإيراني إلى صنعاء بعد ست سنوات من الحصار المفروض على المنافذ البرية والبحرية والجوية "مؤشر فشل كبير وتحول في معركة إيران مع خصومها سياسيا وعسكريا".
وأضاف البكيري، خلال حديثه لبرنامج" المساء اليمني "على قناة " بلقيس " مساء أمس، أنه كان يفترض بعد ست سنوات من الحرب أن يسقط الانقلاب في صنعاء، وأن تستعاد الشرعية في اليمن، بدلا أن يحدث العكس من ذلك ويزداد المشروع الإيراني الذي ذهب الخليجيون لمطاردته في اليمن أكثر قوة مما كان عليه قبل عاصفة الحزم.
ويرى البكيري أنه ينبغي توجيه السؤال إلى الخليجيين أنفسهم حول من يقف وراء وصول السفير الإيراني إلى صنعاء، كونهم من يدعون أنهم يحاربون إيران في اليمن، وهم من يفرضون حصارا على منافذ البلاد.
البكيري لم يستبعد أن يكون التحالف هو من يقف وراء دخول السفير الإيراني إلى صنعاء، "كون كل المعارك السياسية والاقتصادية والعسكرية التي يخوضها التحالف في اليمن منذ سنوات تخاض ضد الحكومة الشرعية".
ويشير البكيري إلى أن هناك فرق كبير بين طبيعة تعامل إيران مع الحوثي وتعامل التحالف مع الشرعية، موضحا أن الإيرانيين حققوا الكثير من أهدافهم، على عكس التحالف الذي لم يحقق شيئا من أهدافه منذ ست سنوات.
هدف إعلامي
من جهته؛ يستبعد سفير اليمن لدى منظمة اليونسكو، محمد جميح، أن يكون للتحالف أي دور في تسهيل وصول السفير الإيراني إلى صنعاء.
ويوضح جميح أن كل المؤشرات تشير إلى أن السفير الإيراني موجود في صنعاء منذ سنوات، وليس من تاريخ الإعلان عنه، مضيفا أنه تم اختياره – أي السفير – كأحد القادة العسكريين الميدانيين الإيرانيين المتواجدين أصلا في اليمن.
ويفيد أن توقيت إعلان إيران عن وصول هذا السفير هو غير تاريخ وصوله، موضحا أن الإيرانيين تعمدوا أن يعلنوا عن وصول هذا السفير ليتواكب ذلك مع الإفراج عن الأسرى والمعتقلين وفيهم أمريكيون وسعوديون من أجل إظهار أن ذلك جاء بتنسيق مع الأمريكيون والسعوديون ومع التحالف، وبالتالي كان هدف الإيرانيين من ذلك هو إعلامي بحت، وهو ما حققته طهران.
وقلل جميح من وجود سفير لإيران في صنعاء؛ "لأن وجود سفير من عدمه لا يقدم ولا يؤخر في شيء، كون الدعم السياسي والعسكري الإيراني للحوثيين موجود من قبل، وسيستمر".
ويرى السفير جميح أن ما يهم الآن هو الرد على هذه الخطوة، ليس بالتضخيم الإعلامي، وإنما يجب أن يكون الرد من جهتين، من شق عسكري من خلال تغيير المعادلة العسكرية على الأرض لصالح الجيش، ومن شق سياسي ودبلوماسي، ويتمثل ذلك من خلال تنشيط الدبلوماسية اليمنية، وكشف هذه الخطوة في الخارج، وإعادة الحكومة إلى عدن من أجل أن تعود البعثات الدبلوماسية إليها.
بدوره؛ يرى الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية علي الذهب أن الإعلان عن وصول السفير الإيراني إلى صنعاء يأتي في إطار "اللعبة السياسية التي تديرها كافة الأطراف، سواء حلفاء السلطة الشرعية أو الذين يدعمونها دعما لوجستيا ومعلوماتيا مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، أو الإيرانيين أنفسهم بالنسبة إلى الحوثيين".
ويضيف أن ما جرى هي عملية تمت بموافقة بعض الأطراف من خارج السلطة الشرعية (في إشارة إلى التحالف)، كون ذلك جاء بعد صفقة تم بموجبها إطلاق سراح اثنين مواطنين أمريكيين ورفاة ثالث، مقابل مائتي شخص من الجرحى الحوثيين.
ويشير الذهب إلى أن حديث إدارة ترمب قبل أيام حول إمكانية إدراج جماعة الحوثي كمنظمة إرهابية كان تسبيق لعملية ضغط لتحقيق هذه الصفقة.
ويفيد الباحث الذهب أن إيران كسبت إعلاميا وسياسيا ومخابراتيا من خلال تصريحها حول وصول سفيرها إلى صنعاء، بالإضافة إلى أن ذلك سيضيف مسألة عسكرية إلى الحوثيين؛ كون السفير المعين ليس قنصلا وليس دبلوماسيا، بل هو رجل عسكري، يمكن أن يثري من حيث وجوده المباشر في أي عمليات عسكرية خلال الأيام أو الأشهر المقبلة، حد قوله.



