تقارير
بعد استهداف المنشآت النفطية.. العليمي يسوق المبررات للتنصل من الالتزامات
يعيش اليمنيون أزمة اقتصادية، منذ سيطرة مليشيا الحوثي على العاصمة صنعاء في العام 2014م، حيث تشتد حلقتها على رقاب الناس، وتضيق باستمرار، ومع ذلك هناك تحذير جديد من تفاقم الأزمة الاقتصادية.
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قال خلال مقابلة تلفزيونية له على قناة العربية، إن الحكومة ستواجه مشاكل في صرف مرتّبات الموظفين، اعتبارا من الشهر الجاري، بسبب هجمات مليشيا الحوثي على موانئ النفط.
العليمي أوضح أن الهجمات الحوثية تسببت بتوقّف تصدير النفط عقب إغراق المضخة، التي ستكلف الدولة أكثر من 50 مليون دولار لإصلاحها، في مدة لا تقل عن 6 أشهر، الأمر الذي يشير إلى أن الصراع بين الحكومة ومليشيا الحوثي على المورد الاقتصادي الهش سيؤدي إلى تجفيف الموارد وتعطيلها، فيتحمّل النتائج المواطنون الواقعون تحت خط الفقر.
- نتيجة طبيعية
يقول الباحث في الشأن الاقتصادي اليمني، عبدالواحد العوبلي: "من الطبيعي أن تتعثر الحكومة فيما يخص إيرادات النفط، وهذا يعتبر نتيجة طبيعية لسياسة التحالف والحكومة الشرعية تجاه الانقلاب الحوثي بمكاسب أكبر من الثروات اليمنية".
وأضاف: "عندما نقول إن مليشيا الحوثي لم تدفع رواتب الموظفين، على الرئيس العليمي أن يوقف الوظائف الوهمية التي يستلمها هوامير الشرعية في الخارج، وهذه المبالغ ستوفي مبالغ الموظفين في الداخل (آلاف الموظفين)".
وتابع: "بما أن التحالف والحكومة لم يعملوا على إنهاء الانقلاب الحوثي، فمن الطبيعي أن تكون مليشيا الحوثي أقوى وتتغوّل بشكل أكبر، وتطمع أكثر بثروات البلاد".
وأردف: "كان يجب على الحكومة أن تفعّل موارد الدولة من مطارات وموانئ، وميناء عدن وحده قادر أن يغطي العجز بشكل كبير، لكن هناك تعطيل متعمّد لميناء عدن".
وأشار إلى أن "السفينة، التي تأتي من شرق آسيا أو من الصين، تضطر للذهاب إلى جدة للتفتيش، وهذه التكلفة يتحمّلها المواطن بالنهاية، كذلك توصيل البضاعة إلى ميناء صلالة، وإيصالها برا إلى اليمن، أرخص من وصولها إلى ميناء عدن".
وقال: "هناك إيرادات من الضرائب والجمارك والرسوم، تحتاج إلى ضبط، وتوريد للبنك المركزي اليمني، وستمكّنه من توفير المبالغ، وتسليم الرواتب وتفعيل الخدمات".
وأوضح أنه "بسبب تعطيل مصافي عدن، تستورد اليمن بما يزيد عن 3.8 مليارات دولار من المشتقات النفطية، بينما لو اشتغلت مصافي عدن ستصفي نفط يمني، وستغطي الحاجة في السوق المحلي، دون الحاجة إلى استنفاد العملة الصعبة في استيراد المشتقات النفطية، وهذا سيساعد على اسنقرار الوضع اليمني".
وأضاف: "الرئيس العليمي قال إن تكلفة إعادة إصلاح مضخة النفط ستكّلف 50 مليون دولار، ولمدة 6 أشهر، وهذا الكلام من الناحية الفنية غير صحيح، فإذا تعطّلت المحطة بشكل جزئي فلن يستغرق إصلاحها بضعة أيام، وإذا تعطلت بالشكل الكامل سيتحتم علينا استبدالها بشكل كامل، وهذا الأمر لن يزيد عن شهر".
- نتيجة للهدنة غير الحقيقية
من جهته، يقول الصحفي الاقتصادي، وفيق صالح: "إن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة هي نتيجة للهدنة الهشة وغير الحقيقية بين مليشيا الحوثي والتحالف السعودي - الإماراتي، فهي من أنتجت كل هذه الاختلالات، والوضع الهش الذي فاقم الضغوطات على الحكومة في الجانب السياسي والاقتصادي والعسكري".
وأضاف: "مليشيا الحوثي هي من تبادر بالهجمات، وتحشر الحكومة اليمنية ومجلس الرئاسة في زاوية ضيّقة، وتمكّنت اليوم من تعطيل أهم مصدر اقتصادي للحكومة اليمنية، وهو قطاع تصدير النفط الخام الذي يعتبر -في الوقت الحالي- المصدر الرئيس للحكومة من إيرادات العملة الأجنبية".
وتابع: "إذا استمرت هذه الهجمات، واستمر تعطيل تصدير النفط الخام من ميناءي الضبّة في حضرموت والنشيمة في شبوة، فستكون هناك تداعيات كارثية على الاقتصاد الوطني، لأن القطاع النفطي -في الوقت الحالي- يشكّل مصدرا كبيرا للحكومة، ورفد خزينة الدولة، لذا ستكون الحكومة بالفعل عاجزة عن الإيفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين".
ولفت إلى أن "الحكومة اليمنية والبنك المركزي قبل الحرب كانت لهما عدة مصادر للنقد الأجنبي، منها شحنات النفط والغاز التي هي حاليا معطّلة، وأيضا المنح الدولية والمساعدات التي هي أيضا معطّلة، بالإضافة إلى تحويلات المغتربين، والموارد الجمركية والضريبية".
ويرى أن "الضغوطات تتفاقم على الحكومة، لأن تعطيل إنتاج وتصدير النفط يعني أن موارد الحكومة من النقد الأجنبي ستتوقف، والإقبال على المشتقات والوقود ستكون أكثر وتيرة، وسينعكس سلبا على الريال اليمني، وعلى الأوضاع المعيشية للمواطنين".



