تقارير
بعد اصطدامها بالشروط الأمريكية.. ما مصير التسوية السياسية في اليمن؟
في الوقت الذي كان ينتظر فيه الجميع التوقيع على التسوية السياسية، جاء إعلان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، التزام الأطراف اليمنية بخارطة طريق أممية لحل الأزمة دون الحديث عن التوقيع.
مصادر سياسية قالت إن تأجيل التوقيع، واكتفاء المبعوث الأممي بالحديث عن التوصل إلى مجموعة من التدابير، جاء بطلب واشنطن من الرياض تأجيل التوقيع على هذه التسوية.
وبحسب المصادر، فإن الطلب الأمريكي مشروط بإعلان مليشيا الحوثي التوقف عن استهداف الملاحة في البحر الأحمر، بعد أن كان من المفترض التوقيع على التسوية من قِبل الأطراف اليمنية في الرياض نهاية الشهر الجاري.
- زفة إعلامية
يقول المحلل السياسي الدكتور ثابت الأحمدي: "عن أي شروط أمريكية وعن أي تسوية نتحدث، فكل ما يجري الآن هو التحضير لعملية دفن للجمر تحت الرماد، لا أكثر".
وأضاف: "قلناها مرارا وتكرارا أن مليشيا الحوثي ليست جماعة تفاوض وجماعة سلام ولا رجال دولة، حتى يتفاوضوا، لكن على أية حال المبعوث الأممي أراد أن يحقق بعض النجاح الوهمي، بعد أن توصل مع بعض الفرقاء إلى حلول ترقيعية لا أكثر، ولا يمكن وصفها بأكثر من ذلك".
وتابع: "هذه المصالحة والزفة الإعلامية، التي روجت لها، لن تصمد أكثر من 24 ساعة، والمستقبل أمامنا".
وأردف: "الحكومة الشرعية ماضية في طريقها، وجبهاتها العسكرية موجودة على أرض الواقع، وفي حال افترضنا أن هناك توقيع اتفاق سلام، فإن العملية لا تعدو أن تكون عملية دفن للجمر تحت الرماد، هذا إذا أردنا أن نتحدث بدون بيع الوهم وخداع أنفسنا".
وزاد: "لم يحدث عبر التاريخ أن جماعة إيديولوجية عصبوية خضعت للسلام بالتفاوض، ومليشيا الحوثي ليس لها إلا أن تنكسر عسكريا، ومن بعد ذلك تأتي المفاوضات والحلول".
واعتبر "الدخول بسلام مع مليشيا الحوثي، وهي لا تزال تحتفظ بالسلاح، خيانة للمرجعيات الثلاث"، مشيرا إلى أن "هذه التسوية، التي أعلن عنها المبعوث الدولي، تتناقض كليا مع المرجعيات الثلاث".
- استجابة لشروط المليشيا
يقول القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي، منصور صالح: "نحن في المجلس الانتقالي، حتى هذه اللحظة، لسنا طرفا فيما يقول المبعوث الأممي بأن الأطراف، التي التقى بها، اتفقت على التدابير".
وأضاف: "ما أعلن عنه المبعوث الأممي ليس سوى استجابة لشروط ومتطلبات مليشيا الحوثي، التي كانت تطرحها في مفاوضات سابقة، ومنها تصدير النفط مقابل دفع الرواتب، وكذلك رفع القيود عن الموانئ التي تسيطر عليها ومطار صنعاء".
وتابع: "حتى في الوصف، استخدموا مصطلح فتح الطرقات، وليس رفع الحصار"، وقال: "نحن موقفنا واضح ومعلن منذ البدلية، بأنه يجب تكون القضية الجنوبية حاضرة بقوة، وبتمثيل مشرِّف، وفي إطار خاص، وبرعاية دولية، حتى يصل شعب الجنوب إلى مبتغاه وتطلعاته".
وزاد: "الجميع يدركون أن المجلس الانتقالي هو القوة الحقيقية على الأرض، الذي يمثل الطرف المناوئ لمليشيا الحوثي، لذا فإن المجلس الانتقالي وأبناء الجنوب وحدهم من يمكنهم أن يقولوا لا في حال هناك محاولة لفرض أي تسوية".



