تقارير

بعد توقف دعم المنظمات.. ممرضة يمنية في مأرب تتطوّع لخدمة النازحين

بعد توقف دعم المنظمات.. ممرضة يمنية في مأرب تتطوّع لخدمة النازحين
المصدر : قناة بلقيس - محمد حفيظ - خاص

بعد توقّف المنظمات عن دعم القطاع الصحي في محافظة مأرب، حملت المتطوّعة معجبة المنصوري حقيبتها الطبيّة وتنقّلت بين خيام النازحين؛ لتقدّم خدمات علاجية للأسر التي تركتها المنظمات الداعمة للقطاع الصحي وغادرت، تاركة النازحين يواجهون مصيرهم مع الأمراض والأوبئة، التي تجتاح خيامهم، بعد تسع سنوات من نزوحهم، بفعل اندلاع الصراع في اليمن بين مليشيا الحوثي والحكومة المعترف بها دوليا.

بجهد شخصي تطوّعي، أعادت طبيبة تغذية الأطفال والنساء، معجبة المنصوري، افتتاح المركز الصحي في مخيم "السميا"، شرق مأرب، الذي أُغلق بعد ثلاثة أشهر فقط من افتتاحه بفعل انسحاب المنظمات الداعمة للقطاع الصحي، ليستمر استقبال النساء والأطفال في المركز، رغم شح الأدوية، وانعدام الإمكانيات.

- من متعاقدة إلى متطوّعة

في لقاء مع "بلقيس"، تقول الطبيبة إنها كانت قد عملت متعاقدة في المركز براتب شهري من منظمة "الوصول الإنساني" (محلية)، التي عملت على تشغيل المركز الصحي لمدة ثلاثة أشهر بعد افتتاحه، وبدعم من منظمة الصحة العالمية، وإلى جوارها فريق متكامل من الأطباء والصحيين، ولكن بعد توقف التمويل انسحبت المنظمة وانسحب معها الفريق الصحي بالكامل.

"لكوني نازحة في ذات المخيم مع أهلي وحوالي 20 ألف نازح في المخيم، حملت همَّ الناس والأطفال الذين كُنا نستقبلهم، وتساءلت أين سيذهبون؟ ومن سيداوي آلامهم وأمراضهم؟ وجدت أنه لا يوجد سواي لتحمّل المسؤولية، للعمل بجهدي، بقدر ما أستطيع؛ كون النازحين كانوا لا يعرفون مَن الطاقم الموجود إلا عنّي؛ كوني نازحة بينهم، ومعهم في المخيم"، تحدثت معجبة والجدية على ملامحها.

جمعت معجبة زميلتَين لها إلى جوارها من النازحات في المخيم، وذلك للعمل بشكل تطوّعي، دون أي مقابل مادي من أي جهة حكومية، أو مجتمعية، كما استعانت بمكتب الصحة لتوفير الأدوية بقدر الإمكان، إلا أنها تقول إن الأدوية شحيحة جدا، بالإضافة إلى أن المركز الصحي يستقبل أدوية قريبة الانتهاء، في وقت أنها أدوية ليست للأمراض، التي تشهد زيادة كبيرة، في المخيم، بل لأمراض نادرة، مما أدى إلى وجود إشكالية تكدّس الأدوية المنتهية الصلاحية في المركز.

- إلى خيام المرضى

في الوقت، الذي تقطع فيه معجبة المنصوري مسافة أكثر من كيلو متر من خيمتها في المخيم إلى المركز الصحي كل صباح، تتنقل بين خيام النساء الحوامل والمرضعات؛ استجابة لنداء المرضى غير القادرين على الوصول إلى المركز الصحي، وهناك تقول (المنصوري) إن أعداد النساء الحوامل، وأمراض سُوء التغذية، مرتفعة في المخيم بشكل كبير، مما يصعب تغطية الاحتياجات بالطريقة التي تعمل بها وحيدة في المخيم.

منظمة الصحة العالمية تقول إن قرابة 5,3 ملايين امرأة حامل ومرضعة وطفل دون سن الخامسة يعانون من سُوء التغذية الحاد في اليمن، وفقاً لتقرير الاحتياجات الإنسانية في اليمن لعام 2023، بحسب المنظمة.

- أوضاع صحية مماثلة

قصة معجبة المنصوري، والمركز الصحي، في مخيم "السميا" ما هي إلا واحدة من قصص باتت اعتيادية تتشاركها مخيمات النازحين في محافظة مأرب، البالغ عددها 194 مخيما، يعيش فيها أكثر من مليوني نازح من مختلف محافظات البلاد، يواجهون صعوبات متعددة في ظل غياب الخدمات الصحية بالقُرب منهم في مخيمات نزوحهم، حيث تركتهم المنظمات يواجهون مصيرهم؛ متحججة بنقص تمويلها، مما يصعب عليها مواصلة دعم القطاع والمراكز الصحية في اليمن عامة.

يقول مدير مكتب الصحة في محافظة مأرب، أحمد العبادي، إن المنظمات المنسحبة، بما فيها منظمات أممية، كانت تقدِّم الخدمات الصحية للمواطنين والنازحين طوال السنوات الماضية، كما أنها كانت تعمل على توفير حوافز مالية للأطباء بمبلغ 109 آلاف دولار في الشهر.

وأضاف أن 33 مرفقا صحيا أغلقت تماما؛ نتيجة انسحاب المنظمات الداعمة في محافظة مأرب ووقف الدعم عن 12 مركزا صحيا، وستة مستشفيات، و15 وحدة صحية، وتركت الفجوة الكبيرة يوجهها مكتب الصحة بإمكانيات ضعيفة لا تلبِّي نصف احتياجات السكان والنازحين في مأرب، حسب العبادي.

- نصف المرافق الصحية خارج الخدمة

وفي إطار ذلك، قالت منظمة الصحة العالمية -في تقرير لها منتصف أبريل الماضي- إن أكثر من 20 مليون شخص في اليمن بحاجة إلى مساعدة صحية عاجلة، مشيرة إلى أن النظام الصحي غير قادر على تلبية احتياجات السكان، "فالمرافق الصحية العاملة بكامل طاقتها تمثل 54% فقط من المرافق الصحية، في حين أن 46% من المرافق الصحية تعمل بشكل جزئي أو خارجة عن الخدمة".

- لا يحصلون على خدمة صحية

تقول إدارة النازحين في اليمن (حكومي): "إن 70% من مخيمات النازحين، التي تُؤوي أكثر من ثلاثة ملايين نازح، لا يوجد فيها عيادات صحية، بينما 72% من النازحين في البلاد لا يحصلون على الرعاية الصحية، فيما نسبة النساء الحوامل اللاتي لا يحصلن على الرعاية الصحية في مخيمات النازحين تشكل 69%، كما أن عدد الأطفال الذين يعانون من سُوء التغذية الحاد الوخيم في مخيمات النازحين اليمنية بلغ 12,937 ألف طفل".

- وقف برامج حيوية

قال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، العام الماضي: "في اليمن لا تزال واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يحتاج ما يقدر بنحو 21.6 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية أو الحماية".

وأضافت المنظمة -في تقرير آخر تحديث لها- أن استمرار الصراع والانهيار الاقتصادي في اليمن أدّى إلى تفاقم الوضع المعيشي والأزمة الإنسانية، بالإضافة إلى الفجوة الحرجة في التمويل، حيث إنه، وحتى حلول نهاية سبتمبر، لم تحصل خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة لعام 2023 إلا على تمويل بنسبة 34,5 بالمائة من إجمالي ما تسعى الحصول عليه (4,34 مليار دولار)، الذي يهدف إلى مساعدة 17,3 مليون شخص في اليمن، وذلك أجبر منظمات الإغاثة على تقليص، أو إغلاق برامج المساعدة الحيوية.

ومن أصل 211 منظمة إغاثية، بما فيها تسع منظمات أممية تعمل في اليمن حتى سبتمبر الماضي، قالت الأمم المتحدة إن 35 منظمة فقط تنفذ أنشطة الاستجابة الصحية في اليمن، حيث حصل 390  ألف شخص فقط على المساعدة الصحية من أصل 20,3 مليون شخص يحتاجون إليها، منهم 12,6 مليون شخص بحاجة ماسة إلى المساعدة الصحية في البلاد، خلال العام الجاري، بحسب منظمة الصحة العالمية.

وعلى الرغم من التحدِّيات، واصلت منظمات الإغاثة تقديم المساعدة المنقذة للحياة، حيث إنه، واعتباراً من 30 سبتمبر 2023، واصل ما مجموعه 211 منظمة إنسانية تقديم المساعدات إلى ما متوسطه 8.7 ملايين شخص شهريا، بحسب المنظمة. 

من جهتها، حذّرت المنظمة الدولية للهجرة في اليمن -في تقرير حديث لها- من أن نقص التمويل قد يترك أكثر من نصف مليون شخص في اليمن بدون خدمات صحية، قائلة: "يمكن أن يهدد النقص في تمويل البرامج الصحية للمنظمة الدولية للهجرة الرعاية الصحية لأكثر من 500 ألف نازح ومهاجر، وأفراد المجتمع المضيف في محافظة مأرب، والساحل الغربي، وبعض مناطق شمال البلاد".

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.