تقارير

بعد عام على توقيعه.. لماذا تعثر تنفيذ اتفاق الرياض في جنوب اليمن؟

بعد عام على توقيعه.. لماذا تعثر تنفيذ اتفاق الرياض في جنوب اليمن؟

قناة بلقيس- عبد السلام قائد

ما زال التعثر هو سيد الموقف فيما يتعلق بتنفيذ "اتفاق الرياض" الذي مضى عام على توقيعه بين الحكومة اليمنية الشرعية وما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا، في 5 نوفمبر 2019.

 وخلال هذه المدة، ازدادت الأزمة في جنوب اليمن تعقيدا، وازداد الانقسام الاجتماعي والسياسي، كما ازدادت حالة عدم الثقة في العلاقة بين الحكومة الشرعية والتحالف السعودي الإماراتي.

يضاف إلى ذلك ازدياد حالة الرفض الشعبي للدور الإماراتي السعودي في جنوب اليمن، وظهور كيانات سياسية جديدة مناهضة للمجلس الانتقالي ولدور التحالف التخريبي في البلاد، وخروج مظاهرات شعبية حاشدة مساندة للسلطة الشرعية ورافضة لـ"الانتقالي"، ورافضة أيضا لمشروع الانفصال، والتعبير عن ذلك من خلال رفع علم اليمن الموحد.

- مكاسب تقابلها خسائر

ورغم المكاسب التي حققها "الانتقالي" خلال هذه المدة، مثل تأجيل أو إجهاض معركة استعادة العاصمة المؤقتة عدن من قبل السلطة الشرعية، وتعيين محافظ لها من قادة "الانتقالي"، وأيضا السيطرة على أرخبيل سقطرى بدعم إماراتي وتواطؤ سعودي، إلا أنه في مقابل ذلك لم يكسب أي شعبية، نتيجة لفشله في إدارة المدن التي سيطر عليها وتحويلها إلى مسرح للقتل والنهب والسلب والمداهمات والاختطاف والإخفاء القسري، وعنصريته المناطقية التي تسببت في ظهور هويات مناطقية رافضة له ورافضة لمحاولته احتكار تمثيل جميع محافظات جنوب وشرق اليمن.

ويعني ذلك أن المكاسب التي حققها "الانتقالي" قابلتها خسائر وتعقيدات سياسية واجتماعية أربكت "الانتقالي" ذاته، كما أربكت التحالف السعودي الإماراتي، وأربكت مشروع الانفصال برمته، خاصة بعد خروج مظاهرات حاشدة في عدة مدن جنوبية رافضة لـ"الانتقالي" ومناهضة للتحالف السعودي الإماراتي وترفع علم اليمن الموحد، وما زالت حالة الرفض الشعبي للمجلس الانتقالي وللدور التخريبي للتحالف السعودي الإماراتي في جنوب اليمن في تزايد، ويتشكل حاليا رأي عام جديد مناهض لمشاريع التمزيق والتخريب التي يتبناها التحالف ومليشياته المناطقية المنبوذة شعبيا (مليشيات الانتقالي).

- ما هدف الاتفاق؟

تبدو كثير من بنود "اتفاق الرياض" المعلن عنها وكأنها تعكس نوايا سعودية حسنة إزاء الأزمة في جنوب اليمن، غير أن المتمعن في خفايا تلك البنود سيجد أنها مفخخة من داخلها، وأنها ليست سوى "مسكن مؤقت" للأزمة واستهلاك للوقت وإنقاذ لمليشيات "الانتقالي" بعد أن كاد الجيش الوطني يستعيد السيطرة على مدينة عدن لولا القصف الهمجي والغادر الذي شنته طائرات حربية إماراتية على وحدات الجيش في أحد مداخل المدينة بعد تراجع مليشيات الانتقالي أمامها.

لقد كان "اتفاق الرياض" الخيار البديل للتحالف السعودي الإماراتي في حال هزيمة مليشيات "الانتقالي" أمام الجيش الوطني، أي أنه وسيلة إلهاء وتخدير للسلطة الشرعية حتى يتمكن "الانتقالي" من تثبيت سيطرته على الأرض ومعالجة أوجه القصور في مليشياته، التي أدت إلى تراجعها أمام الجيش الحكومي على مشارف مدينة عدن.

وبما أن النوايا السيئة للتحالف كانت راسخة قبل الدعوة للاتفاق، فقد كان من الطبيعي أن يتعثر، لأن التعثر كان السيناريو الذي تم رسمه بشأن إمكانية تنفيذ الاتفاق، وذلك من خلال حشوه ببنود أثارت التنافر والخلاف بين طرفيه، فضلا عن تفخيخه بالمحاصصة المناطقية في تشكيلة الحكومة المقبلة، مما فتح الباب على مصراعيه لمطالب مناطقية للتمثيل في الحكومة من قبل مكونات سياسية واجتماعية في بعض المحافظات الجنوبية والشرقية.


على أن الهدف العام للاتفاق هو مسح جرائم مليشيات "الانتقالي" التي ارتكبتها خلال أحداث أغسطس 2019 في عدن وما جاورها، وتحويل "الانتقالي" من مليشيات انقلابية إلى مكون رئيسي في السلطة الشرعية ينخرها وينقلب عليها من داخلها، وبالتالي صناعة سلطة شرعية جديدة تكون راضخة لهيمنة "الانتقالي"، الذي سيفتعل أزمات ستتبعها اتفاقيات وتعديلات وزارية ستكون لصالحه، مما قد يمكنه من إعلان انفصال جنوب اليمن ومحاولة فرض أمر واقع جديد، بصرف النظر عن نتيجة ذلك، والتي قد تصل لدرجة اندلاع حرب أهلية في جنوب اليمن، وخروج الأوضاع عن سيطرة الجميع.

- تعثر متعمد

يعكس تعثر تنفيذ "اتفاق الرياض" فشل الدبلوماسية السعودية، وبنفس الوقت يكشف مدى حجم المؤامرات والأحقاد غير المبررة التي تكنها السعودية وحليفتها الإمارات لليمن واليمنيين. فمن جانب، تستطيع السعودية ممارسة الضغوط ووضع حد لتعنت ما يسمى المجلس الانتقالي ورفضه تنفيذ الشق الأمني والعسكري من الاتفاق قبل تشكيل الحكومة، لكن تدليلها لـ"الانتقالي" والرضوخ لتعنته من خلال إجراء تعديلات على الاتفاق، يعني أن التعنت كان بإيعاز سعودي وإماراتي وباتفاق مسبق للدولتين مع "الانتقالي". 


ومن جانب آخر، يكشف الاتفاق وتعثر تنفيذه بعد دخول العام الثاني على توقيعه، أن ذلك يأتي في سياق المؤامرات التي تحيكها الدولتان لتمزيق البلاد وإنهاكها في أزمات وحروب أهلية عبثية، فالدولتان هما من شكلتا مليشيات مناطقية وانفصالية مسلحة مناهضة للسلطة الشرعية ودعمها بالمال والسلاح والمدربين، وهما من تهيئان لها القضم التدريجي للمحافظات والمناطق التي تسيطر عليها السلطة الشرعية، التي تدعي الدولتان مساندتها في الحرب على الانقلاب الحوثي وإعادتها إلى العاصمة صنعاء، وبعد ما يقارب ست سنوات من الحرب كانت النتيجة دعم انقلاب ثانٍ في عدن وإخراج السلطة الشرعية نهائيا من البلاد.

- السيناريو الأسوأ

يبدو أن الخلاف حول ترتيب تنفيذ البنود الرئيسية لـ"اتفاق الرياض" سيظل مجرد معركة صفرية لن تفضي إلى نتيجة حاسمة، وسواء تم تنفيذ الاتفاق مستقبلا بأي صيغة أو أُعلن عن انتهائه، فالنتيجة في كل الأحوال ستفضي إلى سيناريوهات قاتمة، خاصة أن السعودية والإمارات مصممتان على بقاء المجلس الانتقالي لاعب رئيسي ومؤثر في جنوب اليمن رغم الرفض الشعبي له، أي أنهما لن تسمحا للسلطة الشرعية بحسم المعركة لصالحها وإنهاء وجود "الانتقالي" ومليشياته، وبالمقابل فالسلطة الشرعية، رغم ضعفها، لن تستسلم لخسارة كل شيء ومغادرة المشهد برمته، خاصة أن الموقف الشعبي مساند لها.

إذن فالمعركة بين "الانتقالي" والسلطة الشرعية معركة وجود وإرادة، وهذا ما يكشفه تصلب كل من الرئيس عبد ربه منصور هادي وقيادة "الانتقالي" فيما يتعلق بتنفيذ الشق الأمني والعسكري من "اتفاق الرياض"، فالرئيس هادي يرى أن تشكيل الحكومة قبل تنفيذ الشق الأمني والعسكري من الاتفاق بمثابة الخطوة الأولى لإزاحته من المشهد تماما، بينما يرى قادة "الانتقالي" أن تشكيل الحكومة بعد تنفيذ الشق الأمني والعسكري وخروج مليشياتهم المسلحة من عدن ودمجها في قوات الجيش والأمن الحكومية بداية النهاية لمستقبلهم السياسي.

وإذا كان موقف السعودية والإمارات سيرجح الكفة لصالح "الانتقالي"، فإن الموقف الشعبي سيعيد التوازن وربما ترجيح الكفة لصالح السلطة الشرعية، ومن بين ثنايا صراع الإرادات ترتسم السيناريوهات القاتمة التي لا نعلم مدى بشاعتها، وكل ذلك بسبب التدخل السلبي للتحالف السعودي الإماراتي ودوره التخريبي في البلاد، ومحاولة فرض إرادة يرفضها الغالبية العظمى من اليمنيين.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.