تقارير
بعد قرارات البنك المركزي في عدن.. ما الذي تريده السعودية من اليمنيين؟
وضع مجلس القيادة الرئاسي اليمني اشتراطات للمشاركة في مفاوضات دعا إليها المبعوث الأممي، حول الملف الاقتصادي، محذّرا مليشيا الحوثي من العودة إلى مربّع الحرب الشاملة.
وأكد تمسكه بجدول أعمال واضح للمشاركة في أي حوار حول الملف الاقتصادي، بما في ذلك استئناف تصدير النفط وتوحيد العملة الوطنية، وإلغاء كافة الإجراءات الحوثية التعسفية بحق القطاع المصرفي.
من جهته، حذّر القيادي في المليشيا، محمد علي الحوثي، المملكة العربية السعودية مما أسماه مغبة الاستمرار في استهداف البنوك اليمنية، مؤكدا أنهم لن يسكتوا عن مثل هذه الممارسات التي وصفها بالعدوانية.
في المقابل، لم يصدر عن الرياض أي تعليق أو رد على التهديدات الحوثية، الأمر الذي يفتح الباب للتكهن حول حقيقة الموقف السعودي وقدرته على كبح جموح المليشيا في حال قررت فعلا استهداف المصالح السعودية.
- تكتيكات حوثية
يقول المحلل السياسي العُماني، عوض باقوير: "إن هناك صعوبة كبيرة في تفسير التهديدات الحوثية باستهداف الموانئ والبنوك السعودية، خاصة وأن هناك ما يتعلق بمفاوضات السلام بين اليمنيين، التي حدثت في مسقط، قبل أيام، بحضور ممثلي الحكومة اليمنية والحوثيين، والمبعوث الأممي، والممثل السعودي".
وأضاف: "هناك مؤشرات إلى أنه سيتم إنهاء ملف الأسرى، وبإنهاء هذا الملف ستكون هناك نافذة جديدة لمعالجة الملف الأساسي، المتعلق بخارطة طريق السلام بالنسبة للدولة اليمنية القادمة".
وتابع: "هذه التهديدات للسعودية، التي صرح بها زعيم مليشيا الحوثي، عبدالملك الحوثي، أو من بعض قيادات المليشيا، جميعها لا تصب في مصلحة المناخ السلمي، ولا تصب في مصلحة الجهود السياسية التي تبذلها سلطنة عُمان، لإيجاد حل سياسي شامل".
وأردف: "هذه التصريحات سلبية، ولا تخدم مصلحة اليمن والمنطقة، وهي -في تصوري- ليست بالجدية التي يمكن الحديث عنها بشكل كامل، وإنما تكتيكات تعودنا عليها من مليشيا الحوثي، عندما تكون هناك مطالب محددة".
وزاد: "هناك الكثير من المشاكل الاقتصادية في المناطق التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي، فيما يتعلق بالرواتب، وفي الهجمات الأمريكية والبريطانية ضد الحوثيين، وما يتعلق بخط الملاحة والبحر الأحمر، وهناك ضغوط شديدة عليهم، لذا هذه التصريحات قد تكون تكتيكات حوثية للتخفيف من هذه الضغوط والضربات".
- تهديدات لا تستحق الرد!
وقال: :التهديدات الحوثية للسعودية هي عملية خلط أوراق تقوم بها مليشيا الحوثي، وهي تهديدات مرفوضة، ولا تخدم السلام في المنطقة".
وأضاف: "المسؤولون في السعودية ربما وجدوا هذه التهديدات لا تستحق الرد، وهذا هو التفسير الأقرب للحقيقة؛ لأن هذه التهديدات ليست الأولى، بل تصدر بين فترة وأخرى، وفي إطار المشاكل الاقتصادية والإشكالات مع الأمريكان والبريطانيين".
ويتوقع باقوير أن تكون "مليشيا الحوثي في مأزق، خصوصا إذا ما انتهت صفقة السلام، وانتهت صفقة تبادل الأسرى بين الاحتلال الإسرائيلي والفلسطينيين، برعاية مصرية - قطرية - أمريكية، حيث سيكون هناك بالنسبة لها فراغ قد تجد نفسها تحت ضغوط سياسية إقليمية تتفرغ بعد انتهاء حرب غزة".
- إغراءات سعودية
يقول الصحفي حفظ الله العميري: "تهديدات مليشيا الحوثي للسعودية ليست جديدة، وقد انطلقت منذ أن ظهرت مليشيا الحوثي، وقد أغرتها التنازلات السعودية منذ حروب صعدة، وحتى وصلت إلى صنعاء وعدن".
وأضاف: "مليشيا الحوثي تكرر هذه التهديدات، مستغلة الصمت السعودي، والتنازلات السعودية، والتساهل السعودي معها، واعتبارها أنها قوة يمكن للسعودية أن تتصالح معها".
وتابع: "مليشيا الحوثي تعتبر نفسها أنها قوة دولية تواجه أمريكا وإسرائيل، وتروج في خطاباتها أن السعودية تابعة لأمريكا وإسرائيل".
وأردف: "النفخ، الذي يتم لمليشيا الحوثي، أشعرها بأنها قوة دولية، وأن رأسها أصبح برأس أمريكا، وأن السعودية عبارة عن قشة ستقسم ظهرها".
وزاد: "الصمت السعودي والتنازلات المتكررة أغرت مليشيا الحوثي، ودفعتها إلى ممارسة وتكرار هذه الابتزازات والتهديدات".



