تقارير
بعد هزيمة الحوثي بمأرب.. هل تجاوزت المدينة مرحلة الخطر؟
بعد تسعة أشهر من هجوم مكثف لمليشيا الحوثي على محافظة مأرب، أبدى الحوثيون اقتناعهم باليأس، مؤقتا على الأقل؛ من تحقيق تقدم في هذه الجبهة التي لاقوا فيها خسائر كبيرة. انتقل الحوثيون إلى فتح جبهات جديدة في الساحل الغربي، بعد أن كانت جهودهم وعمليات حشدهم مركزة على جبهات مأرب منذ أكثر من عام.
صمدت مأرب، بجيشها وقبائلها، بشكل أسطوري في مواجهة حملة عسكرية واسعة، حشد لها الحوثيون بأكثر من عنوان، كان آخرها النكف القبلي للثأر لمقتل أحد عناصرها خلال حملة أمنية خسرت فيها المليشيا خلية كانت تعدها بمثابة جبهة متقدمة.
وبالتزامن مع ما يبدو نهاية لعملية الحشد الحوثية على مأرب، حققت قوات الجيش من المنطقة العسكرية السادسة تقدما ملحوظا في الجوف المحاذية لمأرب، حيث استعادت مواقع مهمة كانت قد خسرتها في وقت سابق من العام الحالي، ما يعني إيقاف جزء من الهجوم الحوثي على مأرب، مركز الشرعية ومقر جيشها.
رهان مأرب
ومنذ تلك اللحظة التي سقطت فيها جبهة نهم بيد المليشيا، عادت مأرب لتتحمل عبء الدفاع عن نفسها، وقد قامت بتلك العملية بشكل يؤكد أنها غير قابلة للسقوط، إلا أن معركة مأرب تشير إلى حقيقة أخرى، وهي أن الحرب اليمنية التي قد تم تصميمها من قبل الأطراف المتحكمة بها على أن تكون حرب استنزاف دائمة، فما إن تصل إلى نقطة متقدمة حتى تعود إلى النقطة التي بدأت منها وهكذا دواليك.
في السياق؛ قال رئيس تحرير صحيفة أخبار اليوم سيف الحاضري إنه يمكن القول بكل ثقة أن الحوثي خسر رهان سقوط محافظة مأرب، وخسر معها رهان الأهداف التي وضعها والتي تتمثل في تضييق الخناق على مأرب ومحاصرتها.
وأضاف الحاضري، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس" مساء أمس، أن الخطر الذي كان يهدد مأرب قد زال، وأن الوضع في عدد من جبهات المحافظة قد اختلف، وتحول لصالح قوات الجيش الوطني والمقاومة.
ويفيد الحاضري أن الذين راهنوا على إسقاط مأرب عسكريا فشلوا، سواء الحوثي أو من يقف خلفه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وبقي له أن يخسر الحرب، مبديا ثقته برجال الجيش الوطني والمقاومة بالحفاظ على المكتسبات المحققة على الأرض.
ويوضح الحاضري، أن ما يحصل في الجبهات من تقدم للجيش هو أشبه بالمعجزة، حيث يفتقر الجيش الوطني والمقاومة إلى الإمكانيات مقارنة مع ما يمتلك الحوثي من سلاح وإمكانات.
ويرى الحاضري أنه ينبغي توجيه اللوم على القائمين على أمر الشرعية بدايةً من الرئيس هادي ونائبه ورئيس الحكومة وأعضائها، كونهم من تركوا الجبهات بلا دعم وسلاح ثقيل، وليس التحالف، الذي يرى الحاضري أن تحميله كل شيء "نوع من العجز، وهذا الكلام يجب أن يرفضه الجميع".
ويضيف "لو أراد الرئيس هادي والحكومة أن يمتلك الجيش الوطني سلاحا فهناك أكثر من طريقة لوصول السلاح، كون مليشيا الحوثي والانتقالي يصلها السلاح بشكل مستمر".
وعن دور القبائل في معركة مأرب، يوضح الحاضري أن دور القبائل في معركة مأرب دور مشرف وتاريخي وفاعل ومساند للجيش الوطني بشكل رئيسي، وأحدث تغيرا في أرض المعركة.
وتابع "جميع قبائل مأرب والجوف اليوم تقاتل بدمائها وأموالها وسلاحها للدفاع عن أراضيها ودينها وعن الجمهورية، ووقفت في وجه الحوثي بكل صلابة".
تكامل الجبهات
بدوره؛ يؤكد رئيس دائرة التوجيه المعنوي السابق محسن خصروف أن مأرب لم تتجاوز الخطر فحسب، بل أصبحت تتقدم وتحقق انتصارات وتكبد الحوثي خسائر بشكل يومي.
ويضيف أن "الجنود الحفاة الجائعين ينتصرون للوطن والدولة والشرعية ويهزمون كل المشاريع الصغيرة والمؤتمرات التي تحاك ضد الجيش الوطني وضد الدولة الشرعية".
ويفيد أن الجبهات أصبحت تعمل بشكل متكامل، وأصبح القتال يدور في محافظة البيضاء ومأرب والجوف وصنعاء وتعز والساحل الغربي، معتبرا تزامن القتال في الجبهات العسكرية بشكل موحد يثبت أن هناك تكامل بين الجبهات في مختلف المناطق.
خصروف لفت إلى أن هذا التكامل بين الوحدات العسكرية والمقاومة في كل مناطق البلاد والدعم الإيجابي الذي يقدمه التحالف الآن عبر الإسناد الجوي المباشر والمساعدة على تحقيق الانتصارات على الأرض يثبت "أن هناك جهود داخلية داخل المملكة العربية السعودية وثمة تغييرات حدثت في الداخل السعودي"، وهو ما انعكس إيجابيا على سير المعركة في الداخل اليمني، بحسب خصروف.
ويتابع "ما لمسناه في الفترة الأخيرة من دعم من قبل التحالف أثر إيجابيا على سير المعركة في عدد من المناطق والجبهات".
ويرى خصروف أن المطلوب الآن من التحالف أن يكثف من دعمه اللوجستي والاستمرار في ذلك للانتصار على المشروع الحوثي، داعيا في الوقت ذاته التحالف إلى تسليم منشآت النفط والموانئ وموارد الدولة إلى الحكومة للاعتماد على نفسها وعودتها إلى الداخل والتحرك بكل حرية.
وتحدث خصروف عن وجود الحكومة الشرعية في الخارج، والتأثير السلبي على سير المعركة جراء ذلك، مشيرا إلى أن الخطوة الأولى في طريق الانتصار الحاسم للدولة الشرعية لن يكون إلا في عودة الرئيس هادي والحكومة إلى الداخل لإدارة البلاد من أي محافظة.



