تقارير

بلومبيرغ: ترسانة الحوثيين المتطورة تضع المليارات السعودية و"لعنة الحماية الأمريكية" أمام اختبار صعب

16/10/2026, 06:22:00
المصدر : بلقيس نت

كشف تقرير عسكري ودفاعي جديد نشرته وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية عن اختلالات هيكلية وتحديات تقنية معقدة تواجه القدرات العسكرية السعودية في مواجهة الترسانة الصاروخية والطائرات المسيرة التابعة لمليشيا الحوثي.

ونفذ التقرير إلى عمق الثغرات التقنية في منظومات الدفاع الجوي، وحدود الاعتماد الاستخباراتي على واشنطن، إلى جانب تشخيص ظاهرة "لعنة الحماية الأمريكية" وتأثيراتها المتراكمة على بناء وتطوير القدرات الذاتية للقوات المسلحة السعودية.

مفارقة الإنفاق وثغرات منظومة "باتريوت"
وسلط التقرير الضوء على الفجوة الكبيرة بين حجم الإنفاق العسكري الهائل للرياض والنتائج الميدانية المتحققة؛ حيث تتراوح مخصصات الدفاع السعودية للعام الحالي بين 64 و96 مليار دولار وفق تقديرات "بلومبيرغ إيكونوميكس"، وهو رقم يتجاوز في حده الأعلى ضعف الإنفاق العسكري لإسرائيل. ورغم امتلاك المملكة لبطاريات "باتريوت" المزودة بأحدث صواريخ الاعتراض من طراز "باك-3"، ومئات المقاتلات المتطورة من طراز "إف-15"، إضافة لكونها الدولة الخليجية الوحيدة التي تملك طائرات للتزود بالوقود جواً، إلا أن الهجمات الحوثية استطاعت كسر هذه التغطية وتسببت في مقتل 18 شخصاً على الأقل وإغلاق مطار الرياض الدولي الرئيسي في أوقات سابقة.

وفي هذا السياق، أوضحت بيكا واسر، المسؤولة عن أبحاث الدفاع في "بلومبيرغ إيكونوميكس"، أن المشكلة المحورية تكمن في الطبيعة التقنية لبطاريات "باتريوت" التي توفر تغطية ضمن اتجاهات زاوية محددة ولا تضمن حماية دائرية كاملة بدرجة 360. وأضافت واسر أن توجيه الرادارات ومنصات الإطلاق نحو الشمال أو الشرق لمواجهة التهديدات الإيرانية يجعل التعامل السريع مع الصواريخ الحوثية القادمة من الاتجاه الجنوبي أمراً معقداً، يضاف إلى ذلك الاتساع الجغرافي الشديد للمملكة برقعة تتجاوز 2.1 مليون كيلومتر مربع، وتباعد المراكز الحيوية والمنشآت النفطية والقواعد العسكرية.

"لعنة الحماية" والتبعية الاستخباراتية
من جانبه، تناوَل ديفيد روبرتس، الباحث في "كلية كينغز لندن"، مفهوم "لعنة الحماية"، موضحاً أن المظلة العسكرية الأمريكية التي امتدت للمنطقة عقب حرب الخليج عام 1990 دفعت دول المنطقة -ومنها السعودية- إلى الاتكاء على القوة الأمريكية المباشرة بدلاً من بناء استقلالية دفاعية كاملة. وأشار روبرتس إلى أن الإخفاقات الأمريكية في أفغانستان، إلى جانب هجمات بقيق النفطية عام 2019، قوضت الاعتقاد السائد بقادرة واشنطن الدائمة على اكتشاف التهديدات وتوفير الحماية المطلقة.

وعلى صعيد الجاهزية الجوية، أشار التقرير إلى أنه رغم اكتساب الطيارين السعوديين خبرات عملية طوال سنوات الحرب وتطور كفاءتهم التشغيلية، إلا أن المقاتلات السعودية لا تزال تعتمد بنسبة عالية على الولايات المتحدة في الحصول على بيانات تحديد الأهداف وتحديث الممسوحات الاستخباراتية. كما أكد وولف كريستيان بايس، الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، أن التمويل الضخم والمعدات الحديثة لا يحسمان المعارك دون توافر التدريب المكثف، الدافعية، والقيادة المرنة، وهو ما يفسر عدم قدرة أكثر من 200 مقاتلة "إف-15" على إنهاء تهديد الحوثيين الذين يستغلون التضاريس اليمنية الوعرة لإخفاء منصات الإطلاق وتجميع الأسلحة داخل أنفاق ومنشآت مدفونة.

التطور النوعي لترسانة الحوثيين واستنزاف الكلفة
تطرق التقرير إلى الاستراتيجية الحوثية القائمة على التكيف وحرب الاستنزاف منخفضة التكلفة، حيث نجحت المليشيا في تصنيع وتجميع صواريخ باليستية ومسيرات بدقة نسبية باستخدام مكونات تجارية متوافرة بالأسواق عبر شركات صينية وغيرها. وتبلغ تكلفة المسيرة أو الصاروخ الحوثي ما بين بضعة آلاف إلى مئات آلاف الدولارات، في مقابل صواريخ اعتراضية أمريكية تكلف ملايين الدولارات للصاروخ الواحد، مما يفرض معادلة استنزاف مالي ودفاعي حاد على الجانب السعودي.

ويرى أنكيت باندا، الباحث في "مؤسسة كارنيغي"، أن نجاح المنظومات الدفاعية في اعتراض 90% من المقذوفات يظل غير كافٍ أمام الاستراتيجيات القائمة على الإطلاق المكثف (مبدأ أغراق الرادار)، إذ إن نسبة 10% المتبقية كفيلة بإلحاق أضرار بالغة بالبنية التحتية.

كما نبه التقرير إلى امتلاك الحوثيين لصواريخ أرض-جو إيرانية من طراز "358"، وهي صواريخ قادرة على التحليق والتسكع في الجو لمهاجمة الأهداف الجوية دون سرعة الصوت، مما يفرض تهديداً مباشراً على الطائرات المهاجمة ويعوق عمليات تحييد المنصات. وتتوج هذه الترسانة بسلسلة صواريخ كروز "قدس-1" بمدى 750 كيلومتراً، وصواريخ "بركان" الباليستية بأجيالها المتعددة (بركان-1 بمدى 600 كم، بركان-2 بمدى 850 كم، وبركان-3 بمدى يصل إلى 1200 كم)، ما يضع معظم الأراضي والمرافق السعودية تحت شعاع التهديد المباشر.

حدود القوة العسكرية
وقيمت "بلومبيرغ" في تقريرها الضربات الأمريكية الأخيرة التي تجاوزت ألف ضربة جوية ضد مواقع الحوثيين خلال ثلاثة أشهر قبل الاتجاه نحو التهدئة، حيث نقلت عن أبريل لونغلي آلي، الخبيرة في شؤون المنطقة، تأكيدها أن التجربة الميدانية أثبتت حدود واقتصار فاعلية الحملات الجوية مهما بلغت كثافتها، مشددة على أن الخطر والتحدي الحوثي لا يمكن إنهاؤه أو معالجته عبر الأدوات والخيارات العسكرية منفردة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.