تقارير
بما تبقى من مدخراتهم وفي جيوبهم .. يمنيون يستعدون لاستقبال عيد الفطر

رغم منغصات الحرب وآثارها على حياتهم وظروفهم المعيشية الصعبة يحاول اليمنيون الاستعداد لعيد الفطر هذا العام والتشبث بالحياة والفرح ولو بطقوس لا تشبه تلك الأيام التي ألفوها.
في صنعاء كما هو الحال في بقية المدن اليمنية سواء تلك التي يسطر عليها الحوثيون أو الحكومة الشرعية يترقب الناس والمواطنين مناسبة عيد الفطر ويأملون أن ينجحون في التغلب على مآسي الحرب وآثارها وينشغل كثير منهم بالتجهز والاستعداد لاستقبال العيد بتفاؤلًا.
ويتزامن عيد الفطر هذا العام مع حرب جديدة دخلتها اليمن بسبب التصعيد الحوثي في البحر الأحمر وسط مخاظ صعب لمفاوضات إيقاف الحرب والتي كانت انطلقت مع السعودية بوساطة عمانية ولكن سرعان ما تبخرت آمالها حتى عاد اليمنيون إلى نقطة الصفر وتدهور الاقتصاد بشكل مريع وارتفعت الأسعار بكشل مضاعف نتيجة ارتفاع فواتير الشحن البحري.
وكعادته في مثل هذه الأيام من شهر رمضان، يخرج الحاج علي محمد إلى سوق الملح في صنعاء لشراء "جعالة العيد" (حلوى ومكسرات)،
وما يزال الحاج علي، يحافظ على لباسه اليمني التقليدي عند خروجه للتجهز للعيد، وهو الثوب والعسيب (تلف حول الثوب) والدجلة (معطف طويل) والعكاوة (توضع فوق الرأس).
العديد من سكان صنعاء القديمة ومنهم الحاج علي البالغ من العمر 70 عامًا يتجولون في أسواق العاصمة القديمة لاقتناء حاجياتهم من محلاتها التي يعرف تجارها وله دراية بأماكن بيع أفخر أنواع جعالة العيد وأفضلها.
يقول علي: "منذ أكثر من خمسين عاما وأنا أذهب في مثل هذه الأيام من الشهر الفضيل لشراء جعالة العيد".
ويضيف، "أنا وجميع اليمنيين ندرك ونرى أنه لا يتم العيد إلا بشراء مستلزماته، ورغم الظروف الصعبة وانقطاع الرواتب إلا أننا ما زلنا نشتريها (الجعالة) كلٌ حسب قدرته".
ظروف متردية
وعلى أبواب العيد، تزداد رغبة اليمنيين لشراء مستلزماتهم أثناء التسوق داخل أسواق صنعاء ودكاكينها المرصوصة وأبوابها الخشبية العتيقة.
لكن ظروفهم الاقتصادية المتردية جراء سنوات الحرب أجبرت الكثير والكثير منهم للتنازل عن أغلب الأشياء والاكتفاء بأهمها بسبب أوضاعهم المالية المتردية وارتفاع الأسعار في الأسواق.
ورغم هذه الظروف، تزدحم شوارع صنعاء بالمواطنين، وتنتشر محلات جعالة العيد في الأسواق التي تبيع الأصناف المختلفة منها.
وفي "سوق الزبيب" الذي يعد الأكبر والوحيد لبيع الزبيب في العاصمة صنعاء، توجد أنواع مختلفة وعديدة من الزبيب اليمني الخالص الذي تتراوح جودته وسعره من صنف إلى آخر.
وتنفرد اليمن عن غيرها من الدول بالزبيب اليمني البلدي واللوز البلدي، والذي يتصدر أصناف جعالة العيد بالنسبة لليمنيين ليتم تقديمها لزوارهم من الأقارب والجيران خلال أيام العيد.
بينما يتجه الكثيرون إلى الأسواق الشعبية، والمولات التجارية المنتشرة داخل المدينة، والتي تتنوع فيها الأصناف والأسعار.
أسعار مرتفعة
المواطنة نورية، تقول خلال تسوقها من مول تجاري بالمدينة، إنها "لاحظت أسعارًا مرتفعة هذا العام ومنها أسعار جعالة العيد التي يبدو أن ارتفاعها هذا العام زادت أكثر من المعقول مقارنة بأسعار السنة الماضية".
وتضيف، "لهذا تجد الناس يقومون بشراء الجعالة بكميات مختلفة والأغلب يقتني القليل".
من جهته، يقول التاجر أبو العربي الذي يبيع الحلويات والمكسرات بصنعاء القديمة: إن "نسبة الإقبال لشراء جعالة العيد لم تكن كما كانت قبل الحرب".
ويضيف، "لهذا فإن قوة الشراء ليست جيدة لأسباب عديدة منها انقطاع الرواتب وظروف الحرب".



